باشر المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج، اليوم الاثنين بالجزائر العاصمة، أشغال اجتماعه الأول، في خطوة ترمي إلى وضع إطار مؤسساتي دائم لتعبئة الكفاءات والعلماء الجزائريين المقيمين بالخارج وإشراكهم في مسار التنمية الوطنية، لاسيما في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والتكنولوجيات الحديثة.
وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، خلال كلمته التوجيهية في افتتاح الاجتماع، أن إنشاء المجلس يعكس الإرادة السياسية الرامية إلى إرساء أطر تنظيمية ودائمة تجعل من الكفاءات الجزائرية المنتشرة عبر مختلف بلدان العالم شريكا فاعلا في مسار التنمية الوطنية.
وشدد الوزير على أهمية ربط الكفاءات العلمية الجزائرية بالخارج بالمنظومة الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والاستفادة من خبراتها في تقديم المشورة العلمية والتكنولوجية، بما من شأنه دعم التحول نحو اقتصاد المعرفة والمساهمة في تطوير التكنولوجيات الحديثة.
وفي هذا السياق، أوضح أن الهدف من إنشاء المجلس يتمثل في الانتقال من «علاقات ظرفية واتصالات متفرقة إلى شراكة مؤسساتية دائمة»، بما يسمح بتثمين الرصيد العلمي والبحثي للكفاءات الوطنية بالخارج وإدماجه ضمن مسار التنمية والتحديث في الجزائر.
كما أبرز الوزير أن الجزائر تتوفر على “خزان زاخر من العقول والخبرات العالمية” القادرة على تقديم إضافة نوعية لمسار التحديث المؤسساتي والتكنولوجي، مؤكدا أهمية استثمار هذه الطاقات في خدمة المشاريع الوطنية ذات الأولوية.
تحديد مهام المجلس وتقديم مقترحات لمشاريع مهمة
ومن جانبه، استعرض منسق المجلس، إلياس زرهوني، المهام الاستراتيجية المنوطة بهذه الهيئة، موضحا أن المجلس سيعمل على تقديم المقترحات والرؤى المتعلقة بالمشاريع ذات الأهمية الوطنية، إلى جانب تقييم جدواها العلمية والتكنولوجية.
كما تتولى الهيئة، حسب المتحدث، الإسهام في النهضة الوطنية والمشاركة في تبادل المعرفة واليقظة الاستراتيجية المتعلقة بالتكنولوجيات المتطورة أو قيد التطوير، فضلا عن تعزيز الحوار العلمي الوطني والدولي حول مختلف القضايا الراهنة.
وعرفت أشغال الاجتماع الأول حضور رئيس المجلس وأعضاء الجمعية العامة، التي تضم 28 عضوا، من بينهم 27 عالما وخبيرا من أفراد الجالية العلمية الجزائرية بالخارج، تم اختيارهم بالنظر إلى وزنهم العلمي الدولي وتخصصاتهم الاستراتيجية، إلى جانب ممثلين عن قطاعات وزارية استراتيجية ومسيرين لمؤسسات اقتصادية بالخارج تساهم في البحث والتطوير.
ويهدف المشاركون خلال هذه الدورة على مناقشة وإعداد النظام الداخلي للمجلس وإقراره، فضلا عن ضبط جدول الأعمال وتشكيل اللجان المتخصصة ووضع خطة العمل السنوية، بما يسمح بتنسيق الجهود وتحديد المشاريع ذات الأولوية ودراسة مختلف الملفات ذات الأهمية الوطنية.
ومن المنتظر أن تتوج أشغال المجلس بإعداد توصيات ودراسات وتقارير سنوية شاملة ترفع إلى رئاسة الجمهورية، بهدف المساهمة في تقييم الجدوى العلمية والتكنولوجية للمشاريع الكبرى وتقديم المقترحات التي من شأنها دعم توجيه السياسات العمومية وخدمة أهداف التنمية المستدامة في الجزائر.
فيما كان قد التقى وزير التعليم العالي، أمس، البروفيسور إلياس زرهوني، منسق المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج، وشكل اللقاء فرصة للحديث عن وضعية مركز تكنولوجيات أنظمة التعليم الافتراضي والذكاء الاصطناعي TIVES، وبرنامج تطويره.
ويأتي تنصيب هذه الهيئة الاستشارية العليا، الموضوعة مباشرة لدى رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، تطبيقا لأحكام المرسوم الرئاسي رقم 26-293 المؤرخ في 25 ربيع الأول عام 1448 الموافق لـ7 سبتمبر 2026، والمتضمن إنشاء المجلس الذي يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، ويتخذ من ولاية الجزائر مقرا له.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال