بمناسبة الذكرى الـ72 لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، أجرت “عالم الأهداف” استطلاع رأي مع عدد من الطلبة الجامعيين ورؤساء النوادي العلمية والثقافية ومنخرطيها، للوقوف عند دلالات هذه المناسبة الوطنية في نفوس الشباب، وكيفية تجسيد أمانة الشهداء والحفاظ على القيم والمبادئ التي ضحوا من أجلها، إلى جانب دور الطلبة والنخبة العلمية في حماية السيادة الوطنية وتعزيز الاستقلال العلمي والتكنولوجي.
وتناول الاستطلاع، كذلك، مدى قدرة استحضار تضحيات شهداء الثورة التحريرية على تحفيز الشباب للمشاركة الفعلية في التنمية الوطنية والمساهمة في صناعة القرار، في ظل التحديات الراهنة التي تفرض الاستثمار في العلم والمعرفة والابتكار، وتحويل الطاقات الطلابية إلى مبادرات ومشاريع تخدم المجتمع وتسهم في بناء مستقبل الجزائر.
ذكرى أول نوفمبر خالدة ومسؤولية متجددة يحملها جيل الاستقلال بالعلم والعمل

عبد القادر كوردالي، رئيس نادي «فينيكس» بجامعة البليدة 2 لونيسي علي، سنة أولى ماستر تخصص قانون أعمال، أكد أن تجسيد أمانة الشهداء لا يكون بمجرد استحضار ذكراهم، بل بتحويل تضحياتهم إلى سلوك يومي قائم على الإخلاص للوطن وتحمل المسؤولية والتمسك بقيم الحرية والعدالة والتضامن.
وأوضح أن مسؤولية الشباب الجامعي تتمثل في الاجتهاد في طلب العلم والتحلي بالوعي والانضباط والمساهمة في خدمة المجتمع ومحاربة كل أشكال الفساد واللامبالاة، مضيفًا أن الشهداء ضحوا بأرواحهم من أجل جزائر حرة ومستقلة، ومن واجب الشباب اليوم أن يكونوا على قدر هذه التضحية ببناء جزائر قوية بعلم أبنائها وأخلاقهم وعملهم.
من جهتها، بن حسين أميمة نور، طالبة السنة الأولى ماستر تخصص كيمياء تحليلية بجامعة هواري بومدين، ورئيسة النادي العلمي «أوزون» التابع لكلية الكيمياء بالجامعة ذاتها، أكدت أن عيد الثورة المصادف للأول من نوفمبر لا يمثل مجرد ذكرى تاريخية، بل يعد رمزًا خالدًا يذكر بحجم التضحيات التي قدمت من أجل الوطن.
وأضافت أن الشهداء تركوا للأجيال وطنًا حرًا ومستقلًا، وأن أداء أمانتهم اليوم يكون بالاجتهاد والخدمة ونشر الوعي والمعرفة داخل الجامعة والمجتمع، وفاءً لتلك التضحيات العظيمة.
بدورها، خلود قسايمي، رئيسة نادي طلاب الأمل «Hope Club» بجامعة الجزائر 2 أبو القاسم سعد الله، كلية اللغات الأجنبية، و طالبة ماستر 2 لغة إيطالية تخصص أدب عام ومقارن، اعتبرت أن أمانة الشهداء ليست مجرد ذكرى تستحضر في المناسبات الوطنية، بل مسؤولية تاريخية وأخلاقية تقع على عاتق كل جيل، وخاصة جيل الشباب.
وأوضحت أن واجب الشباب اليوم هو أن يكونوا جديرين بالحرية التي ضحى الشهداء من أجلها، من خلال العلم والعمل والإخلاص للوطن، والتحلي بقيم التضحية والوحدة والتضامن والمسؤولية. كما شددت على أن الوفاء الحقيقي لتضحيات الشهداء يتجسد في تحويل الوطنية إلى أفعال ملموسة، من خلال المبادرات العلمية والثقافية والتوعوية، وتشجيع الابتكار ونشر الوعي التاريخي لدى الأجيال الصاعدة.
من جانبه، بن زايد آدم عبد الرحيم، طالب السنة الثانية ليسانس لغة تركية بجامعة الجزائر 2 أبو القاسم سعد الله، والأمين العام لنادي «Hope Club»، أكد أن أول نوفمبر ليس مجرد صفحة في كتاب التاريخ، بل مرآة تعكس إرادة شعب رفض العيش منكسرا تحت وطأة الاستعمار، كما يستحضر معنى الحرية التي تنتزع ولا تمنح بسهولة.
وأشار إلى أن هذا التاريخ يحمل وراءه تضحيات أشخاص آمنوا بأن الكرامة أثمن من الحياة، وأن الوطن يستحق التضحية بكل غالٍ ونفيس من أجله. وأضاف أن استحضار معاني هذا التاريخ لا ينبغي أن يقتصر على الاحتفالات واستذكار الشهداء، بل يجب أن يتجاوز ذلك إلى فهم المسؤولية التي تركوها على عاتق الأجيال الحالية.
بعد أن حرر الشهداء الأرض بدمائهم، على عاتق الأجيال الحالية بناء مستقبلها بعقولها وسواعدها
أما حورية بوطاقة، الطالبة والعضوة في النادي العلمي «GreenSpire» بالمدرسة العليا للعلوم الغذائية بالجزائر العاصمة، الحراش، أكدت أن أول نوفمبر ليس مجرد ذكرى تاريخية تحيى كل سنة، بل عهد ومسؤولية يحملها جيل الاستقلال.
وأوضحت أن واجب الشباب اليوم هو أن يكونوا جديرين بالحرية التي ضحى الشهداء بأرواحهم من أجلها، بالعلم والعمل والإخلاص للوطن، مشيرة إلى أن تجسيد أمانة الشهداء يكون بالاجتهاد في الدراسة وتطوير الكفاءات وتحويل الأفكار إلى مشاريع ومبادرات تخدم المجتمع. واعتبرت أن الشهادة الحقيقية للوفاء للشهداء لا تكمن في الكلمات وحدها، بل في الأثر الذي يتركه الشباب في وطنهم، فبعد أن حرر الشهداء الأرض بدمائهم، يقع على عاتق الأجيال الحالية بناء مستقبلها بعقولها وسواعدها.
السيادة الوطنية تبدأ بالعلم والنوادي الجامعية فضاء للابتكار وصناعة الحلول
وفيما يتعلق بدور الشباب والنوادي العلمية الجامعية في حماية السيادة الوطنية وتعزيز استقلال الجزائر علميًا وتكنولوجيًا، أكد عبد القادر كوردالي أن الشباب الجامعي والنوادي العلمية يمكنهم أداء دور محوري من خلال الاستثمار في المعرفة وتشجيع الابتكار والبحث العلمي، وتنظيم ورشات تكوينية ومشاريع تطبيقية تسهم في تطوير مهارات الطلبة وتحويل أفكارهم إلى حلول عملية لمشكلات المجتمع.
وشدد على ضرورة تجاوز النوادي الجامعية النشاطات الشكلية نحو مبادرات ذات أثر ملموس، والعمل على اكتشاف المواهب وربط الجامعة بمحيطها الاقتصاد
ي والاجتماعي، مؤكدا أن الاستقلال الحقيقي لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يشمل القدرة على إنتاج المعرفة والتكنولوجيا وتقليل التبعية للخارج وصناعة حلول وطنية بأفكار وكفاءات جزائرية.
من جهتها، أوضحت بن حسين أميمة نور أن حماية الجزائر واستقلالها اليوم تكون بالعلم والتكنولوجيا. وأشارت إلى أن النادي العلمي «أوزون» يساهم في هذا المسعى عبر تنظيم الأنشطة العلمية والورشات

التطبيقية والمشاريع العلمية والملتقيات التي تقرب المعرفة من الطلبة وتشجعهم على الابتكار والبحث.
وأضافت أن النوادي الجامعية تسعى إلى تمكين الشباب علميًا وتطوير مهاراتهم الميدانية، ليكونوا جزءًا من بناء المعرفة وتنمية الوطن.
الاستثمار في عقول الشباب وربط المعرفة باحتياجات المجتمع
أما خلود قسايمي ، فترى أن حماية السيادة الوطنية اليوم لا تقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل تشمل أيضًا السيادة العلمية والتكنولوجية والرقمية، معتبرة أن الجزائر تحتاج إلى شباب يمتلك المعرفة والكفاءة والقدرة على الابتكار، حتى تتمكن من مواجهة التحديات وصناعة مستقبلها بإمكاناتها الوطنية.
وأكدت أن النوادي العلمية الجامعية تؤدي دورًا مهمًا باعتبارها فضاءات لاكتشاف المواهب وتنمية روح المبادرة وتحويل الأفكار إلى مشاريع تخدم الجامعة والمجتمع، وذلك من خلال تنظيم الورشات العلمية وتشجيع البحث والابتكار وتطوير المهارات الرقمية ودعم المشاريع الطلابية وتعزيز ثقافة الاعتماد على الذات.
وأضافت أن استقلال الجزائر علميًا يبدأ بالاستثمار في عقول شبابها، وربط المعرفة باحتياجات المجتمع وخلق بيئة جامعية تشجع على الإبداع والعمل الجماعي، معتبرة أن العلم ينبغي أن يكون مشروعًا للتحرر من التبعية المعرفية والتكنولوجية.
السيادة تصان ببناء عقول قادرة على حماية الوطن وتطويره بالعلم
وفي السياق ذاته، شدد بن زايد آدم عبد الرحيم على أن معركة الشباب اليوم تتمثل في مواجهة الجهل بالعلم، والتخلف بالمعرفة، والتبعية بالابتكار، لأن السيادة لا تصان بحماية الحدود فقط، بل أيضًا ببناء عقول قادرة على حماية الوطن وتطويره بالعلم.
وأوضح أن دور الطلبة الجامعيين، وخاصة من خلال النوادي العلمية، يتمثل في تحويل المعرفة من مجرد دروس يتلقونها داخل قاعات الجامعة إلى مشاريع وإنجازات ملموسة تخدم المجتمع وتسهم في تقدم الوطن. كما أكد أن النوادي العلمية ليست مجرد فضاءات للأنشطة الجامعية والترفيه، بل منابر للإبداع ومختبرات للأفكار ومجالات لاكتشاف المواهب وصقل قدراتها من خلال البحث العلمي وتطوير الحلول التكنولوجية وتشجيع الابتكار.
وأضاف أن للكلمة دورًا لا يقل أهمية عن دور العلم، باعتبار أن القلم قادر على نشر الوعي وإحياء الذاكرة الوطنية وتحفيز الشباب على الإيمان بقدراتهم، مؤكدًا أن بناء الوطن يبدأ ببناء الشعب وإقناعه بأنه قادر على صناعة الإنجازات، وليس مجرد متلقٍ لها.
الدولة التي تنتج علمها وتطور تقنياتها أكثر قدرة على اتخاذ قراراتها باستقلالية
من جهتها، أكدت حورية بوطاقة أن السيادة الوطنية لا تقتصر على حماية الحدود، بل تشمل أيضًا امتلاك المعرفة والتكنولوجيا والقدرة على الابتكار، لأن الدولة التي تنتج علمها وتطور تقنياتها تكون أكثر قدرة على اتخاذ قراراتها باستقلالية.

وأوضحت أن دور الشباب والنوادي العلمية يتمثل في تشجيع البحث العلمي والعمل الجماعي واحتضان الأفكار الإبداعية وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتطبيق.
وبصفتها طالبة في مجال العلوم الغذائية والصناعات الزراعية وعضوة في «GreenSpire»، ترى أن بإمكانهم المساهمة في تطوير حلول محلية في مجالات الأمن الغذائي وتثمين الموارد الوطنية وتقليل التبعية للاستيراد وتشجيع الابتكار في الصناعات الغذائية.
وأكدت أن استقلال الجزائر يصان بعقل يفكر وعلم ينتج وشباب يؤمن بقدرته على صناعة التغيير.
من الاعتزاز بتاريخ الثورة إلى المشاركة الفعلية في التنمية وصناعة القرار
وبخصوص مدى قدرة الاعتزاز بتضحيات الشهداء واستحضار ذكرى أول نوفمبر على تحفيز الشباب للمشاركة الفعلية في التنمية الوطنية وصناعة القرار، أكد عبد القادر كوردالي موافقته على هذا الطرح، معتبرًا أن ذكرى أول نوفمبر ليست مجرد مناسبة تاريخية، بل مصدر إلهام لاستحضار روح المبادرة والتضحية والمسؤولية الوطنية.
وأوضح أن الاعتزاز بالتاريخ يجب أن يتحول إلى مشاركة فعلية في الحاضر، من خلال إشراك الشباب في صياغة المبادرات وتطوير المؤسسات والمساهمة في الحياة الجامعية والمجتمعية، وإتاحة الفرصة لهم للتعبير عن أفكارهم وتحمل المسؤولية.
وشدد على أن الشباب ليسوا مجرد ورثة لتاريخ مجيد، بل شركاء في صناعة مستقبل الجزائر، وأن تمكينهم من المشاركة الفعلية في التنمية وصناعة القرار يمثل استثمارًا في حاضر الوطن ومستقبله.
من جهتها، وافقت بن حسين أميمة نور على هذا الطرح، مؤكدة أن تاريخ الجزائر وتضحيات شهدائها يمثلان دافعًا للمشاركة في بناء البلاد وصناعة مستقبلها. وأضافت أن استحضار ما قدمه الشهداء يجعل الشباب يدركون أن المسؤولية ملقاة على عاتقهم اليوم، حتى يكونوا أهلًا لهذه الأمانة ويخدموا وطنهم بكل إخلاص وتفانٍ.
أفضل وفاء للشهداء هو جعل العلم قوة، والشباب طاقة للتغيير
أما خلود قسايمي، فأكدت أن استحضار ذكرى أول نوفمبر يجب ألا يظل محصورًا في استذكار الماضي، بل ينبغي أن يتحول إلى قوة دافعة نحو بناء المستقبل، مشيرة إلى أن ثورة نوفمبر تعلم الشباب أن التغيير يبدأ بالإيمان بالقضية والوعي بالمسؤولية والاستعداد للعمل والتضحية من أجل هدف أسمى.
وأضافت أن الشباب الجزائري مطالب بالانتقال من الاعتزاز بتاريخ الوطن إلى المساهمة الفعلية في صناعة مستقبله، من خلال المشاركة في المبادرات التنموية والعمل الجمعوي والبحث العلمي والمشاريع الابتكارية، والمساهمة بأفكار مسؤولة في تطوير المؤسسات والمجتمع.
كما شددت على أن إشراك الشباب في صناعة القرار والاستماع إلى انشغالاتهم والاستفادة من قدراتهم يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الجزائر، مؤكدة أن النوادي الجامعية ليست مجرد فضاءات لتنظيم الأنشطة، بل شركاء في نشر الوعي وبناء المواطنة الفاعلة وترسيخ ثقافة المبادرة.
وأكدت في ختام حديثها أن أفضل وفاء للشهداء هو جعل العلم قوة، والشباب طاقة للتغيير، وحب الجزائر عملًا يوميًا يساهم في تقدمها وازدهارها، معتبرة أن الاستقلال الذي استرجع بتضحيات الشهداء تتم المحافظة عليه اليوم بالعلم والوحدة والإخلاص والعمل.
وفي السياق نفسه، أكدت حورية بوطاقة موافقتها على هذا الطرح، معتبرة أن استحضار تضحيات الشهداء يمنح الشباب شعورًا عميقًا بالمسؤولية تجاه وطنهم، ويذكرهم بأن الجزائر التي ضحى من أجلها جيل نوفمبر تستحق أن يكونوا فاعلين في حاضرها ومستقبلها، لا مجرد متفرجين على مسيرتها.
وأوضحت أن الاعتزاز بالتاريخ يجب ألا يبقى مجرد مشاعر أو شعارات، بل ينبغي أن يتحول إلى مشاركة حقيقية من خلال المبادرات الطلابية والعمل التطوعي والبحث العلمي والمشاريع الابتكارية، والمساهمة في تقديم الأفكار والحلول التي تخدم المجتمع.
وأضافت أن إشراك الشباب في صناعة القرار والاستماع إلى آرائهم يمنحهم فرصة لتحمل المسؤولية والمساهمة في بناء جزائر أقوى وأكثر تطورًا، مؤكدة أن الشهداء صنعوا مجد الجزائر بتضحياتهم، وعلى الشباب أن يصنعوا مستقبلها بكفاءاتهم وأفكارهم.
يمينة سادات
























مناقشة حول هذا المقال