اختتمت اليوم الخميس فعاليات المؤتمر السنوي الثاني للمجمع الجزائري للغة العربية، الذي انعقد خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 11 ديسمبر بالمركز العائلي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ببن عكنون ، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين في علوم اللغة العربية من مختلف الجامعات الجزائرية.
وجاءت الجلسة الختامية متزامنة مع فعاليات الملتقى العلمي الوطني “جهود علماء الجزائر القدامى في خدمة اللغة العربية: قراءة في المنجز اللساني” الذي نظّمه المجمع على مدار يومين، وشكّل محطة علمية مميزة أعادت تسليط الضوء على التراث اللغوي الجزائري وإسهامات علمائه في صناعة المشهد النحوي واللساني عبر العصور.
وفي كلمته خلال حفل الاختتام، أكد الشريف مريبعي، رئيس المجمع الجزائري للغة العربية، أن هذا الملتقى العلمي يشكل خطوة مهمة نحو استعادة الذاكرة اللغوية الوطنية وإبراز جهود العلماء الجزائريين في تأسيس الدرس النحوي وإغنائه.
وأشار إلى أنّ “التراث اللغوي الجزائري زاخر بأسماء ومدارس ومؤلفات تستحق البحث والتنقيب، لما لها من أثر راسخ في حماية العربية وصون الهوية الثقافية للأمة”.
كما ثمّن المستوى العلمي للمداخلات، مؤكدا عزم المجمع على مواصلة تنظيم ملتقيات دورية تُعنى بإحياء المنجز اللغوي الجزائري وجعله في متناول الباحثين والطلبة.
وفي إطار الملتقى، قدّم الأستاذ الدكتور عبد القادر تواتي (جامعة البويرة) مداخلة مهمة حول “جهود علماء الجزائر القدامى في الدرس النحوي وأثر ابن مالك وابن أجروم فيها”، أبرز فيها أنّ الجزائر عرفت اهتماما مبكرا بالنحو العربي وتعليمه منذ القرن الرابع الهجري، وازداد هذا الاهتمام قوة ووضوحاً بداية من القرن السابع الهجري.
وأوضح الدكتور تواتي أنّ النحاة الجزائريين تميّزوا بأصالة في التأليف وبقدرة عالية على التكيّف مع التيارات النحوية الكبرى في العالم الإسلامي، مع حضور واضح لتأثير مدرستي الأندلس والمشرق.
كما شدد على أنّ ألفية ابن مالك والمقدّمة الآجرومية كانتا حجر الأساس في التعليم النحوي بالجزائر لعدة قرون، حيث دُرّستا في الزوايا والمدارس، وأثّرتا في أسلوب العلماء ومناهجهم التصنيفية.
في الختام،خلصت لجنة التوصيات المنبثقة عن الملتقى العلمي “جهود علماء الجزائر القدامى في خدمة اللغة العربية” إلى الدعوة إلى مواصلة الاهتمام بالتراث اللساني الجزائري وإبراز أعلامه عبر العصور، مثمّنة المستوى العلمي الرفيع للمداخلات والنقاشات التي قدّمها الباحثون.
كما أشادت اللجنة بالاختيار الدقيق للمحاضرات وتقليص عددها بما سمح بتوفير مساحة علمية مريحة وفعّالة، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على هذا التنظيم في الدورات المقبلة، واعتماد الطبع المسبق للأعمال والتركيز على الحضور المباشر.
ودعت اللجنة إلى الإعلان المبكر عن الملتقى لتوسيع المشاركة واستقطاب أعمال متميزة، وإلى تحقيق المخطوطات الجزائرية المغمورة وإبرازها للدارسين، إضافة إلى إدراج نصوص من التراث اللغوي الجزائري في المناهج المدرسية والجامعية، والعمل على تجديد قراءتها في ضوء المناهج اللسانية الحديثة، بما يسهم في ترسيخ الهوية اللغوية الجزائرية وتعزيز حضور العربية في البحث العلمي.
شيماء منصور

























مناقشة حول هذا المقال