أكد رئيس البرلمان الإفريقي، الدكتور فاتح بوطبيق، اليوم الأربعاء بأديس أبابا، أن التحديات التي تواجه القارة الإفريقية تجعل من بناء السلم وصون الأمن والاستقرار مسؤولية قارية مشتركة، تستدعي تكامل الأدوار وتضافر الجهود بين مختلف مؤسسات الاتحاد الإفريقي.
جاء ذلك خلال افتتاحه أشغال الاجتماع التشاوري المشترك لعام 2026 بين مجلس السلم والأمن والبرلمان الإفريقي، الذي يترأسه مناصفة مع الدكتور محمد خالد، الممثل الدائم للجزائر لدى الاتحاد الإفريقي ورئيس مجلس السلم والأمن لشهر أوت.
وأوضح بوطبيق أن مجلس السلم والأمن يضطلع بمسؤولية محورية ضمن منظومة السلم والأمن الإفريقية، فيما يضيف البرلمان الإفريقي إلى هذه المنظومة البعد البرلماني والشعبي، بما يسمح ببناء جسر بين القرارات القارية والواقع الوطني، وبين مؤسسات الاتحاد الإفريقي وتطلعات المواطن الإفريقي.
وأبرز رئيس البرلمان الإفريقي أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسة في مجال الدبلوماسية الوقائية وفتح قنوات الحوار وبناء الثقة، إلى جانب دعم جهود الوساطة والمصالحة والمساهمة في الإنذار المبكر ومرافقة الدول والمجتمعات خلال مراحل الانتقال والأزمات.
كما شدد على أهمية الدور التشريعي للبرلمان الإفريقي في ترجمة الالتزامات والقرارات القارية إلى إجراءات على المستوى الوطني، من خلال حشد البرلمانات الوطنية لدعم التصديق على صكوك الاتحاد الإفريقي ومواءمتها مع التشريعات الوطنية، فضلا عن متابعة تنفيذها.
وفي هذا السياق، أكد بوطبيق أن البرلمان الإفريقي لا ينظر إلى دوره باعتباره بديلا عن مجلس السلم والأمن أو مسارا موازيا له، وإنما باعتباره قوة مكملة وداعمة لعمله، داعيا إلى إقامة شراكة مؤسساتية استراتيجية ومستدامة تنتقل من التشاور إلى التنسيق، ومن التنسيق إلى العمل المشترك، ومن الاستجابة للأزمات إلى الوقاية منها.
وقال إن الاجتماع ينبغي أن يشكل محطة جديدة في هذه الشراكة، تقوم على الثقة والتكامل وتبادل المعلومات وانتظام التشاور، بما يسمح بتوظيف قدرات المؤسستين لخدمة هدف الاتحاد الإفريقي في بناء قارة تنعم بالسلم والأمن والاستقرار وقادرة على إيجاد حلول لمشكلاتها بنفسها.
وشدد رئيس البرلمان الإفريقي على أن مجلس السلم والأمن يحمل مسؤولية قارية محورية في حماية السلم، بينما يحمل البرلمان الإفريقي صوت الشعوب وشرعية تمثيلها، معتبرا أن التقاء الإرادة السياسية بالشرعية الشعبية يجعل العمل القاري أكثر قربا من الشعوب وأكثر قدرة على تحقيق النتائج.
وفي ختام كلمته، دعا بوطبيق إلى جعل الشراكة بين مجلس السلم والأمن والبرلمان الإفريقي نموذجا للتكامل المؤسساتي داخل الاتحاد الإفريقي، وترسيخ مبدأ الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال