أوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، أن جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين، أصبحت فضاء للتمكين والابتكار، من خلال مرافقة الطلبة حاملي المشاريع وتمكينهم من تحويل أفكارهم إلى منتجات قابلة للتسويق، كاشفا عن استفادة 37 طالبا من مرافقة مالية تتراوح بين مليون ومليون ونصف مليون دينار جزائري، بهدف إنجاز النماذج الأولية لمشاريعهم وتجسيدها على أرض الواقع.
وأكد بداري، خلال زيارة تفقدية إلى الجامعة، اليوم الاثنين، أن المؤسسة الجامعية تعمل على تعزيز التقارب بين الطلبة والأساتذة الباحثين والعمال، بما يسمح بتثمين القدرات العلمية والبحثية وتطوير حلول مبتكرة في مجالات التكنولوجيا الدقيقة والتكنولوجيات الحديثة والإعلام الآلي والذكاء الاصطناعي، مؤكدا أهمية الانتقال من التكوين الأكاديمي إلى إنتاج ابتكارات ذات قيمة اقتصادية.
وأضاف الوزير أن مرافقة الطلبة وتمكينهم من الإمكانات اللازمة لتطوير أفكارهم يشكلان خطوة أساسية نحو إنشاء مؤسسات اقتصادية ناجحة، قادرة على خلق الثروة واستحداث مناصب الشغل، لاسيما لفائدة خريجي الجامعة، مشيرا إلى أن جامعة باب الزوار تمتلك مؤهلات علمية وبحثية معتبرة، تتمثل في رصيد يفوق 60 براءة اختراع، إلى جانب 30 مؤسسة ناشئة و97 لابل لمشروع مبتكرا مؤهلا للتحول إلى مؤسسات اقتصادية.
أشغال الترميم ستكتمل قبل الدخول الجامعي المقبل
فيما قام الوزير في ذات الصدد بمعاينة 21 مشروع مبارك، بالإضافة إلى تفقد أشغال تجديد وترميم مرافق الجامعة، التي انطلقت منذ ثلاث سنوات بهدف تأهيل هذا الصرح الجامعي والحفاظ على قيمته المعمارية والعلمية، باعتباره معلما ذا أهمية وطنية وعالمية في مجال الهندسة المعمارية.
وكشف بداري أن نسبة تقدم أشغال التجديد والترميم تجاوزت 80 بالمائة، على أن تستكمل الأشغال المتبقية، المقدرة بنحو 20 بالمائة، قبل الدخول الجامعي المقبل.
وهنأ الوزير، في ختام الزيارة، الأسرة الجامعية من أساتذة باحثين وعمال على المجهودات المبذولة للارتقاء بمستوى الجامعة، مشددا على ضرورة مواصلة العمل للحفاظ على مكانتها في مجال المعرفة والبحث العلمي والابتكار، وتعزيز دورها في خلق الثروة.
الطاقة والرقمنة وحماية البيئة مشاريع طلابية في الواجهة
وبالمقابل، عرض عدد من حاملي المشاريع الشبابية ابتكاراتهم في مجالات تكنولوجية وبيئية متنوعة، التي تعكس توجه الطلبة نحو تطوير حلول عملية تستجيب لاحتياجات المجتمع وتواكب التحولات الرقمية والعلمية.
وخلال الزيارة، استعرضت سعادو رحاب مشروع «UrbanSense»، وهو تطبيق رقمي يهدف إلى تسهيل التبليغ عن الاختلالات الحضرية وربط المواطنين بالجماعات المحلية، بالاعتماد على تحديد الموقع الجغرافي والذكاء الاصطناعي.
ويسمح التطبيق للمواطنين بتصوير النقائص المسجلة، على غرار تدهور الطرقات وأعطاب الإنارة العمومية، وإرسالها مرفقة بالموقع الدقيق، ليتم تحليل الصور وتوجيه التبليغات إلى المصالح الإدارية المعنية، بما
يسهم في تسهيل معالجتها وتحسين الخدمات المحلية.
ومن جهتها، قدمت خداش نردة، حديثة التخرج في تخصص المواد والطاقات المتجددة، مشروعين مبتكرين هما «SatPower DZ» و«SolTrack DZ».
وأفادت خلال حديثها مع جريدة “عالم الأهداف” أن المشروع الأول يتعلق بتطوير آلية ميكاترونية ذكية لتوجيه الألواح الكهروضوئية وتحسين مردوديتها في إنتاج الطاقة الشمسية، وقد حظي بتمويل من الوكالة الفضائية الجزائرية، فيما يهدف المشروع الثاني إلى تطوير نظام ذكي للتتبع الشمسي ومنصة لتحسين استهلاك الطاقة، مع إمكانية توظيفها في الاستخدامات السكنية ومحطات إنتاج الطاقة والقطاع الفلاحي.
وبدوره، قدم الطالب الجامعي بجامعة الوادي، قزول معاذ، مشروع «Digital Agency»، المتخصص في الحلول والخدمات الرقمية، موضحا أن الفكرة انطلقت من اهتمامه بالتكنولوجيا ورغبته في تحويل أفكاره إلى حلول قابلة للتطبيق، من خلال مرافقة الزبائن وأصحاب المشاريع في تطوير أنشطتهم والاستفادة من الإمكانات التي توفرها الرقمنة.
وفي المجال البيئي، كشفت لنا عجرود فلة مشروع «EcoFlameShield»، القائم على تطوير منتج يعتمد، حسب صاحبته، على مواد طبيعية بنسبة 100 بالمائة، بهدف المساهمة في الوقاية من الحرائق وحماية النباتات والتربة من آثارها.
وأوضحت أن الفكرة تعود إلى سنة 2025، وترتكز على البحث عن حل وقائي يحد من انتشار الحرائق مع مراعاة سلامة الغطاء النباتي والكائنات الحية الدقيقة الموجودة في التربة.
وتندرج هذه المشاريع ضمن المبادرات الشبابية الرامية إلى تثمين المعارف الجامعية وتطوير حلول مبتكرة في مجالات الطاقة والفضاء والرقمنة والبيئة، بما يعزز الصلة بين الجامعة والمحيط الاقتصادي والاجتماعي.
بثينة ناصري
























مناقشة حول هذا المقال