أكد الخبير الاستراتيجي أحمد ميزاب أن مفهوم العمل لم يعد مرتبطا فقط بالبعد الاجتماعي أو بتلبية الاحتياجات التقليدية، بل أصبح اليوم يشكل عنصرا أساسيا ضمن مفهوم السيادة الوطنية. وأوضح أن العمل بات يمثل حلقة محورية في تعزيز استقلال القرار الوطني، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة.
وفي تصريح لجريدة عالم الأهداف، وعلى هامش الندوة التي نظمتها مؤسسة اليقظة الاقتصادية و ترقية المواطنة بمناسبة عيد العمال، أشار ميزاب إلى أن العالم يشهد تغيرات عميقة منذ الألفية الثالثة، نتيجة أزمات كبرى مثل الأزمة المالية العالمية سنة 2008، وجائحة كوفيد 19، إضافة إلى تداعيات النزاعات الدولية، وهو ما فرض تحولا في فلسفة التشغيل من نموذج يضمن الاستقرار الاجتماعي إلى نماذج أكثر مرونة ومحدودية زمنية، تعتمد على المشاريع والاقتصاد الرقمي.
وأضاف أن هذه التحولات أفرزت واقعا جديدا أصبح فيه التحكم في التكنولوجيا والمعرفة شرطا أساسيا للاندماج في سوق العمل، حيث يجد الأفراد الذين يفتقرون إلى هذه المهارات أنفسهم خارج المنظومة الاقتصادية. كما نبه إلى أن ارتفاع معدلات البطالة حتى بنسبة ضئيلة قد يكون له انعكاسات مباشرة على الاستقرار الداخلي للدول.
وفي هذا السياق، شدد ميزاب على ضرورة بلورة عقيدة اقتصادية وطنية تتماشى مع هذه المتغيرات، خاصة وأن الجزائر تسعى إلى الانتقال من اقتصاد قائم على الريع إلى اقتصاد متنوع يعتمد على الاستثمار في المعرفة والصناعات التحويلية. وأبرز أن المشاريع الاستراتيجية التي أطلقتها الدولة تمثل فرصة حقيقية لتحقيق هذا التحول، لاسيما تلك التي ترتبط بالبنى التحتية الكبرى.
كما تطرق إلى أهمية تطوير قطاع النقل بمختلف أنواعه، من خلال تعزيز قدرات النقل الجوي وتحويل المطارات إلى نقاط عبور قارية، إلى جانب مشاريع السكك الحديدية التي ستساهم في ربط الجزائر بعمقها الإفريقي وفتح آفاق جديدة للتبادل التجاري نحو الفضاء المتوسطي.
وأكد المتحدث أن هذه الديناميكية من شأنها تعزيز الثقة في سوق العمل وخلق مناصب شغل جديدة، مع ضمان قدر أكبر من الأمن العمالي. غير أنه شدد في المقابل على أن العنصر البشري يظل أساس هذه المعادلة، داعيا إلى الاستثمار في التكوين المتواصل، خاصة في المجال الرقمي، باعتباره الضامن الحقيقي لاستقرار سوق العمل.
وختم ميزاب بالتأكيد على أن تعزيز قدرات العمال وتطوير مهاراتهم لا يخدم فقط الاقتصاد، بل يساهم أيضا في دعم مقومات الأمن الوطني وتقوية الجبهة الداخلية، في ظل عالم يتسم بالتنافسية والتغير المستمر.
بوزيان بلقيس
























مناقشة حول هذا المقال