احتضنت الجزائر، اليوم الاثنين، فعاليات اليوم الجزائري الإسباني لشعبة الأغنام والماعز، الذي شكل مناسبة لتعزيز التعاون بين المتعاملين الجزائريين والإسبان، لاسيما من خلال توقيع مذكرتي تفاهم ترميان إلى تطوير الشراكة وتبادل الخبرات والتجارب وفتح المجال أمام استثمارات جديدة في قطاع اللحوم الحمراء.
ونظم اللقاء بمبادرة من منظمة الزراعة الإسبانية INTEROVIC وبمشاركة مؤسسات وشركات إسبانية تنشط في القطاع، إلى جانب عدد من المتعاملين والمهنيين الجزائريين، حيث تخللته لقاءات أعمال ثنائية B2B لبحث فرص التعاون والشراكة، فضلا عن تبادل الرؤى حول سبل ضمان تموين السوق وتطوير الإنتاج الوطني.
وشكل توقيع مذكرتي التفاهم محور اللقاء، حيث جمعت الأولى بين INTEROVIC وPROVACUNO، ممثلتي شعبتي الأغنام والماعز والأبقار في إسبانيا، فيما جمعت الثانية بين الفيدرالية الوطنية لمربي المواشي واللحوم الحمراء FNIVR ومجموعة Agrolog، في خطوة تهدف إلى إرساء إطار عملي ومستدام للتعاون بين مهنيي البلدين.
وترمي هذه الاتفاقيات إلى تعزيز تبادل المعلومات والخبرات والتجارب، وتحسين التعاون في مجالات تربية المواشي والصحة البيطرية والتغذية وتحسين السلالات، إلى جانب تطوير حلقات الإنتاج والتحويل والتوضيب والتبريد والتوزيع.
وفي هذا السياق، أكد المدير العام للشركة الجزائرية للحوم الحمراء «ألفيار»، محمد رزقي، أن مذكرات التفاهم تمثل خطوة عملية لترجمة إرادة التعاون الجزائري الإسباني إلى مشاريع ملموسة، مشددا على أهمية الاستفادة من التجربة الإسبانية وتكييفها مع خصوصيات السوق الجزائرية.
وأوضح رزقي أن تطوير شعبة اللحوم الحمراء يتطلب رؤية متكاملة تجمع بين الإنتاج والاستثمار ونقل التكنولوجيا والتكوين وتبادل الخبرات، باعتبارها شعبة استراتيجية ترتبط بشكل مباشر بالأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.
وشدد المتحدث في تصريحه لجريدة “عالم الأهداف” على أن أي شراكة أو استثمار أجنبي في هذا المجال ينبغي أن يقوم على احترام المستهلك الجزائري وسلامته الصحية والمعايير البيطرية والسيادة الاقتصادية للجزائر، مؤكدا أن الشركاء الذين يحترمون هذه المبادئ مرحب بهم للعمل والاستثمار في الجزائر.
ومن جهته، أكد السفير الاسباني لدى الجزائر، راميرو فرنانديز، أن بلاده تولي أهمية كبيرة لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الجزائر، خاصة في مجال اللحوم الحمراء، مشيراً إلى أن إسبانيا أصبحت أول مورد للحوم الحمراء إلى الجزائر، وهي مكانة اعتبر أنها تعكس الثقة التي تحظى بها المنتجات الإسبانية لدى المتعاملين والسلطات الجزائرية.
وأكد السفير أن هذه المكانة تفرض مسؤولية مشتركة لضمان تموين منتظم وموثوق للسوق الجزائرية، خصوصاً خلال فترات ارتفاع الطلب، وفي مقدمتها شهر رمضان وعيد الفطر، مشدداً على أن طموح البلدين يتجاوز عمليات البيع والشراء نحو بناء تعاون مستدام بين مختلف الفاعلين في شعبتي اللحوم.
كما أعلن الجانب الإسباني استعداده لمرافقة الجزائر في تطوير قطاع تربية المواشي، من خلال تقاسم الخبرات والتجارب، فيما ضم الوفد الإسباني المشارك عشر شركات جاءت للتعرف على السوق الجزائرية وإجراء مباحثات مع شركائها المحليين.
أكثر من 40 ألف طن من اللحوم الإسبانية نحو الجزائر
وأبرزت المستشارة الاقتصادية والتجارية لسفارة إسبانيا بالجزائر، كريستينا يوجينيا أولازابال فالينتي، أن الجزائر تمثل سوقا مهمة لصادرات اللحوم الإسبانية، مؤكدة أن البلدين يعملان على تعزيز التعاون عبر الحوار التقني وتبادل الخبرات وإقامة شراكات أكثر استدامة بين المتعاملين والهيئات المهنية.
وكشفت المسؤولة الإسبانية أن الجزائر تعد الوجهة الأولى لصادرات إسبانيا من لحوم الأبقار والأغنام والماعز خارج الاتحاد الأوروبي، حيث بلغت قيمة صادرات اللحوم الإسبانية نحو الجزائر 332 مليون يورو سنة 2025، بما يمثل 16.5 بالمائة من إجمالي المبيعات الإسبانية نحو السوق الجزائرية.
وأضافت أن إسبانيا صدرت خلال السنة نفسها أكثر من 27 ألف طن من لحوم الأبقار بقيمة قاربت 200 مليون يورو، إلى جانب نحو 14 ألف طن من لحوم الأغنام والماعز، ليتجاوز إجمالي صادرات لحوم الأبقار والأغنام والماعز 40 ألف طن.
وأكدت أن التعاون البيطري بين البلدين يشكل أحد أسس استمرار المبادلات، لاسيما من خلال التواصل المباشر بين المصالح المختصة ومعالجة الإشكالات التقنية بسرعة، إلى جانب احترام معايير الجودة والسلامة الصحية والتتبع والشفافية وقواعد الذبح الحلال.
وفي سياق ذو صلة، أكدت أولازابال أن مذكرتي التفاهم ستساهمان في وضع إطار مستقر للحوار بين مهنيي القطاعين، وتبادل المعلومات حول السوق وتحسين التخطيط للعرض، خاصة خلال فترات ذروة الطلب، فضلاً عن تعزيز التكوين والترويج.
وفي تصريح خص به جريدة “عالم الأهداف”، أكد رئيس الفيدرالية الوطنية لمستوردي اللحوم الحمراء، سفيان بحبو، أن الشراكة الجزائرية الإسبانية تستهدف ضمان استمرارية تموين السوق الوطنية، إلى جانب فتح المجال أمام الاستثمارات الإسبانية والمساهمة في إعادة بعث الإنتاج الوطني.
وأوضح أن التعاون لا ينبغي أن يقتصر على الاستيراد، بل يتعين أن يتجه نحو إقامة مشاريع مشتركة في مجالات الإنتاج الحيواني والتحويل وإنشاء وتطوير المجازر الحديثة، بما يسمح بتحسين جودة المنتجات ورفع قدرات الشعبة.
وأشار بحبو إلى أهمية توجيه الاستثمارات نحو تطوير تربية المواشي، خاصة في مناطق الجنوب، والاستفادة من الخبرة والتكنولوجيا الإسبانية من أجل تعزيز الثروة الحيوانية الوطنية وتقليص الاعتماد على الاستيراد على المدى البعيد.
وختم بالتأكيد على أن الهدف من الشراكة يتمثل في ضمان تموين السوق على المدى القريب، وتطوير الإنتاج والاستثمار والتحويل على المديين المتوسط والبعيد، وصولا إلى بناء شعبة لحوم حمراء أكثر تنظيما وقدرة على تلبية احتياجات السوق الوطنية وفتح آفاق للتصدير.
بثينة ناصري























مناقشة حول هذا المقال