كشفت اليوم وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة عن ارتفاع اعتمادات الدفع المقترحة لقطاعها ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى 272 مليار دينار، مقابل 258 مليار دينار سنة 2026، فيما ارتفعت رخص الالتزام من 255 مليار دينار إلى 270 مليار دينار، في إطار تعزيز الحماية الاجتماعية وتوسيع التكفل بالفئات المستحقة، لاسيما الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والأسر المعوزة والنساء والأطفال والمسنين.
وخلال عرضها لمشروع الميزانية القطاعية أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، أوضحت الوزيرة أن الميزانية ترتكز على أربعة برامج رئيسية تشمل حماية وترقية الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، والأسرة وقضايا المرأة، والتنمية الاجتماعية والعمل الإنساني، إلى جانب الإدارة العامة، بهدف تحسين جودة الخدمات العمومية وتطوير آليات التكفل الاجتماعي.
35 مليار دينار لحماية الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة
في مجال حماية الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، خصص القطاع نحو 35 مليار دينار كاعتمادات دفع لسنة 2027، بزيادة قدرها 9 بالمائة مقارنة بسنة 2026، التي رصد لها 32 مليار دينار.
كما يعتزم القطاع إطلاق أول تحقيق وطني شامل حول الإعاقة في الجزائر، بغلاف مالي يقدر بـ140 مليون دينار، بهدف إنشاء قاعدة بيانات مرجعية تدعم إعداد السياسات العمومية المستقبلية.
وفي سياق توسيع خدمات التكفل بالأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحد، أشارت الوزيرة أنه تم افتتاح أربعة مراكز متخصصة خلال سنة 2026، مع التخطيط لفتح سبعة مراكز إضافية خلال سنة 2027، حيث خصص غلاف مالي قدره 620 مليون دينار لتغطية نفقات تسيير هذه المؤسسات وتعزيز الخدمات التربوية والتأهيلية المقدمة للمستفيدين وأسرهم.
كما أكدت أن قطاعها يعمل على توسيع الإدماج المدرسي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال التكفل بأكثر من 11 ألف تلميذ عبر 1545 قسما خاصا، إلى جانب فتح 200 قسم جديد خلال الموسم الدراسي الحالي بالتنسيق مع قطاع التربية الوطنية. وتضمن مشروع ميزانية 2027 أيضا تخصيص 500 مليون دينار لاقتناء حافلات للنقل المدرسي، ومليار ونصف مليار دينار لاقتناء الأجهزة والمساعدات التقنية والبيداغوجية، بزيادة قدرها 36.36 بالمائة مقارنة بسنة 2026.
وشملت التدابير المبرمجة كذلك تخصيص أكثر من 848 مليون دينار لتغطية التخفيضات المباشرة في مبالغ إيجار وشراء السكنات الاجتماعية لفائدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تبلغ نسبة عجزهم 100 بالمائة، فضلا عن أكثر من 372 مليون دينار لتغطية نفقات مجانية النقل أو التخفيض في تسعيرته لفائدة حاملي بطاقة الشخص ذي الاحتياجات الخاصة ومرافقيهم.
15 مليار دينار للأسرة والمرأة ورعاية المسنين
في ما يتعلق ببرنامج حماية الأسرة وترقيتها وقضايا المرأة ورعاية الطفولة والمسنين، أوضحت مولوجي أنه رصد القطاع نحو 15 مليار دينار لسنة 2027.
مشيرة أن برنامج الأسرة المنتجة، الذي استحدث سنة 2025، يواصل الاستفادة من غلاف مالي قدره 200 مليون دينار، موجه لدعم الأسر المستحقة وإنشاء وحدات إنتاجية عائلية صغيرة في مجالات الصناعات التقليدية والحرف المنزلية والفلاحية، من خلال إعانات مالية تتراوح بين 80 ألفا و100 ألف دينار، وقد سمح البرنامج بمرافقة وإدماج 1340 مستفيدا خلال سنة 2026.
كما أكدت وزيرة التضامن أن جهود التكفل بالنساء والفتيات في وضعيات اجتماعية صعبة تتواصل عبر ثلاثة مراكز وطنية متخصصة، والتي تقدم خدمات المرافقة الاجتماعية والنفسية والمهنية، بالتوازي مع تعزيز برامج الإدماج الاقتصادي للمرأة الريفية والماكثة في البيت، من خلال التكوين وإنشاء المشاريع المصغرة والتسويق الرقمي.
وفي مجال رعاية المسنين، أبرزت ذات المتحدثة أن اعتمادات الدفع المخصصة لبرامج التكفل ارتفعت بهذه الفئة إلى 700 مليون دينار سنة 2027، مقابل 600 مليون دينار سنة 2026، بهدف توسيع المساعدات الاجتماعية وتحسين ظروف الرعاية داخل الوسط الأسري والمنزلي والمؤسسات المتخصصة، التي يبلغ عددها 32 مؤسسة موزعة عبر 27 ولاية.
209 مليارات دينار للتنمية الاجتماعية والعمل الإنساني
وحسب ذات العرض، استحوذ برنامج التنمية الاجتماعية والعمل الإنساني على الحصة الأكبر من الميزانية القطاعية، بغلاف مالي يقارب 209 مليارات دينار لسنة 2027، مقابل نحو 199 مليار دينار سنة 2026، مسجلا ارتفاعا بنسبة 5 بالمائة.
وفي هذا الإطار، ارتفع الغلاف المالي المخصص للمنحة الجزافية للتضامن إلى 184 مليار دينار، مقابل ميزانية سنوية تفوق 168 مليار دينار حاليا، لفائدة نحو مليون ونصف مليون مستفيد، إضافة إلى أكثر من 327 ألف شخص تحت كفالتهم.
كما بلغت الاعتمادات المخصصة للمنحة المدرسية الخاصة 18 مليار دينار لسنة 2027، مقابل أكثر من 17 مليار دينار سنة 2026، التي استفاد منها أكثر من 2.7 مليون تلميذ بعد التدقيق الرقمي لأكثر من ثلاثة ملايين ملف.
توسيع شبكة الخلايا الجوارية إلى 420 خلية في 2027
و في مسعى لتعزيز التدخل الاجتماعي الميداني، أكدت مولوجي أن القطاع خصص أكثر من 6.2 مليار دينار للخلايا الجوارية للتضامن سنة 2027، مقابل أكثر من 3.8 مليار دينار سنة 2026.
وبعد بلوغ العدد الإجمالي لهذه الخلايا 390 خلية خلال السنة الجارية، يخطط القطاع لإنشاء 30 خلية جديدة خلال سنة 2027، بهدف الوصول إلى 420 خلية عبر الوطن.
كما تضمنت الميزانية تخصيص 1.47 مليار دينار للعملية التضامنية لشهر رمضان، إلى جانب رفع الدعم الموجه للجمعيات ذات الطابع الاجتماعي والإنساني إلى 150 مليون دينار سنة 2027، مقابل 60 مليون دينار سنة 2026، بزيادة قدرها 150 بالمائة. وأدرج القطاع كذلك غلافا ماليا قدره 290 مليون دينار لاستحداث مخزون استعجالي يتيح التدخل السريع أثناء الأزمات والكوارث الطبيعية.
استحداث مناصب شغل مؤقتة وتمويل مشاريع التنمية المحلية
في ما يخص التنمية المحلية والتشغيل المؤقت، أشارت مولوجي إلى أن برنامج الأشغال العمومية ذات الاستعمال المكثف لليد العاملة سمح بتجسيد 559 مشروعا خلال سنة 2026، واستحداث 4869 منصب شغل مؤقت لمدة ثلاثة أشهر، مدعوما بتأمين اجتماعي لمدة سنة كاملة. كما خصص 600 مليون دينار لتمويل 167 مشروعا تنمويا جديدا ضمن برنامج التنمية الجماعية.
ارتفاع رخص الاستثمار العمومي بنسبة 173 بالمائة
على صعيد الاستثمار العمومي، سجل القطاع 95 عملية استثمار خلال سنة 2026 بغلاف مالي لرخص الالتزام بلغ 2.288 مليار دينار، بزيادة قدرها 75 بالمائة مقارنة بسنة 2025.
أما بالنسبة لسنة 2027، فقد أدرج 92 عملية أو إعانة استثمار عمومي، مع رفع رخص الالتزام المتعلقة بنفقات الاستثمار العمومي إلى 5.214 مليار دينار، بزيادة قدرها 173 بالمائة مقارنة بسنة 2026.
الرقمنة والذكاء الاصطناعي لتطوير الخدمات الاجتماعية
في إطار تحسين التسيير ومتابعة المشاريع، أشارت وزيرة التضامن أن القطاع أطلق منصة رقمية متخصصة لتحديث منظومة تسيير المشاريع الاستثمارية وتعزيز آليات مراقبتها وتقييمها، بالتوازي مع مواصلة رقمنة المنحة الجزافية للتضامن والمنحة المدرسية وبطاقة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
مشيرة إلى أن القطاع يعمل على إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تسيير أنشطته وتطوير أساليب العمل، بالتنسيق مع قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب تعزيز النزاهة والشفافية من خلال وضع منصة “نزاهة” حيز الخدمة، وإعداد مدونة قواعد السلوك الوظيفي وأخلاقيات المهنة، التي وقع عليها أكثر من 31 ألف موظف، أي ما يعادل 90 بالمائة من مجموع موظفي القطاع.
وتعكس الاعتمادات المقترحة لسنة 2027 توجه قطاع التضامن الوطني نحو توسيع التغطية الاجتماعية وتحسين الخدمات المقدمة للفئات المستحقة، مع التركيز على التمكين الاقتصادي والرقمنة وتطوير المؤسسات المتخصصة، بما يدعم الانتقال التدريجي من مقاربة الرعاية التقليدية إلى مقاربة تقوم على تعزيز استقلالية المستفيدين وإدماجهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
بوزيان بلقيس
























مناقشة حول هذا المقال