نظم المعهد العالي للعلوم، اليوم ثالث لقاءات سلسلة “كرسي العلوم”، وذلك بمقر المعهد العالي للعلوم ، في إطار فضاء علمي فكري يهدف إلى مناقشة أبرز القضايا الراهنة المرتبطة بالتحولات الرقمية وانعكاساتها على المجتمع.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء ضمن سلسلة “كرسي العلوم” التي يسعى من خلالها المعهد إلى فتح فضاء للحوار العلمي حول القضايا الفكرية والعلمية المعاصرة، وتعزيز النقاش الأكاديمي حول التحديات التي تفرضها الثورة الرقمية على المجتمعات.
خصص هذا اللقاء لمناقشة إشكالية التحولات الرقمية وتأثيرها على الوعي والبناء الفكري للفرد والمجتمع، من خلال مقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين الفكر التربوي والإعلام والتكنولوجيا، بما يتيح قراءة علمية لمختلف التحديات التي فرضها الفضاء الرقمي.
شارك في المداخلات المقدمة
الدكتور طه كوزي، الدكتورة ريما رويبي، الخبير زين الدين بودقنة، و تناول المشاركون خلال الندوة عدداً من المحاور، أبرزها دور الخوارزميات والهندسة الاجتماعية في توجيه السلوك، إلى جانب إشكاليات الأمن الفكري والسيادة المعرفية في البيئة الرقمية، في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي.
دعوات إلى تحديث المنظومة القانونية وترسيخ الحوكمة الإلكترونية لمواكبة التحول الرقمي
حيث أكد المشاركون أن التحولات الإلكترونية المتسارعة، أثرت في أساليب التفكير والسلوك وأنماط الحياة، وأسهمت في تشكيل إنسان جديد يتفاعل يوميًا مع شبكات التواصل الاجتماعي، والألعاب الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الرقمية الحديثة.
ورغم ما وفرته هذه التحولات من فرص كبيرة لتطوير المعرفة والاتصال والإنتاج، فإنها في المقابل فرضت تحديات عميقة تمس جوهر الإنسان وقدرته على التفكير النقدي، مما يجعل تعزيز المناعة الفكرية ضرورة ملحة لحماية الأفراد والمجتمعات.
حيث أكد الاساتذة المحاضرون ان الإنسان في العصر الرقمي أصبح أكثر تأثرًا بالمحتوى الإلكتروني الذي يعيد تشكيل تصوراته عن ذاته، وعن المجتمع، والوطن، والدين، والاستهلاك، والثقافة، والتاريخ. مؤكدين أن المنصات الرقمية تعمل على إنتاج أنماط جديدة من السلوك والوعي، في ظل تدفق هائل للمعلومات يصعب التحقق من صحتها، الأمر الذي يزيد من انتشار الأخبار المضللة، ويجعل الكثير من المستخدمين غير قادرين على التمييز بين الحقيقة والزيف، أو تكوين رؤية شاملة للأحداث والوقائع.
وهو ما يستوجب إعادة بناء منظومة المناعة الفكرية بما يتلاءم مع متطلبات العصر. ويبرز في هذا السياق عدد من المحاور الأساسية، أهمها تعزيز القدرة على الإنتاج المعرفي والابتكار العلمي لمواكبة التطور التكنولوجي، إذ أصبحت المنافسة العالمية قائمة على المعرفة والتكنولوجيا، بينما تحولت كثير من الدول إلى أسواق استهلاكية لما تنتجه الشركات الرقمية الكبرى.
كما أكد المختصون على أهمية حماية الدولة الوطنية وأمنها السيبراني من مختلف أشكال الاختراق الإلكتروني والفكري، وما يرتبط بها من حملات التضليل والثورات الإلكترونية والتلاعب بالرأي العام، وهي تحديات تستهدف وحدة المجتمع واستقراره ومرجعياته الفكرية والثقافية.
ومن الجوانب المهمة أيضًا تطوير المنظومة القانونية والحوكمة الإلكترونية وفق رؤية وطنية واضحة تستجيب لمتطلبات العصر الرقمي، خاصة في ظل انتقال العديد من الدول، ومنها الجزائر، إلى مرحلة التحول الرقمي التي تتطلب تحديث التشريعات والمؤسسات وآليات التسيير.
كما شدد الاساتذة المشاركون على أهمية نشر الوعي المجتمعي في مختلف المجالات القانونية والتربوية والإعلامية والعلمية والسياسية، حتى يصبح المواطن قادرًا على التعامل الواعي مع المحتوى الرقمي، ومواجهة حملات التضليل والتأثير الفكري، والتمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة.

























مناقشة حول هذا المقال