أجرى رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، اللقاء الإعلامي الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، الذي بث مساء أمس الجمعة، على قنوات التلفزيون العمومي والإذاعة الوطنية و القنوات الخاصة.
وخلال هذا اللقاء، تطرق الرئيس تبون إلى ملفات الجبهة الاجتماعية والقضايا السياسية والاقتصادية والدبلوماسية.
أهمية الرقمنة في محاربة الفساد والبيروقراطية
أكد رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, امس خلال لقائه الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية ، أن الرقمنة تعد من الآليات الضرورية لمحاربة الفساد والبيروقراطية وأن الدولة ماضية في تجسيد هذا المسعى لضمان النزاهة والشفافية.
وأوضح أن “ميكانيزمات محاربة الفساد معروفة”, مبرزا دور الرقمنة “كوسيلة هامة في محاربة البيروقراطية والفساد”.
وقال بهذا الخصوص أن “الرقمنة لا تكذب ولا تزور وتعطي أرقاما حقيقية وتمنح السرعة اللازمة في حل المشاكل”.
وبعد أن أشار الى أن غياب الرقمنة “فعل مقصود” ومن شأنه أن يفتح المجال أمام تفشي البيروقراطية والرشوة, شدد الرئيس تبون على أن الرقمنة ستكون “واقعا, سواء بالإرادة أو بالقوة”، لافتا الى أن أي مؤسسة بإمكانها القيام بذلك في وقت وجيز.
من جهة أخرى، أكد رئيس الجمهورية التزامه بتنفيذ مختلف المشاريع التي تعهد بها أمام الشعب الجزائري، قائلا بهذا الخصوص: “هناك برنامج أنا ملتزم بتطبيقه أمام المواطنات والمواطنين ويجب أن يطبق بكيفية أو بأخرى”، مشددا رفضه “لكل المبررات التي تقدم بشأن تأخر المشاريع”.
صب الزيادات المقررة في الأجور قبل حلول رمضان
أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أن الزيادات المقررة في الأجور سيتم صبها قبل حلول شهر رمضان المعظم.
وفي مقتطفات من لقائه الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، أوضح رئيس الجمهورية أن الزيادات المقررة في الأجور والتي سبق الإعلان عنها “ستصب كلها قبل رمضان”.
كما تطرق الرئيس تبون، إلى مسألة الحق النقابي، مشددا على أنه “مضمون دستوريا”.
وعلى صعيد آخر، عرج على الرقمنة، مؤكدا على أنها “ستكون واقعا، سواء بالإرادة أو بالقوة”، فضلا عن مسألة التنمية التي قال بشأنها : “عدوي الحالي هو عدم التنمية”.
وفي المجال الاجتماعي، شدد رئيس الجمهورية على عدم وجود عمليات هدم أو طرد من السكنات المأهولة بطريقة غير قانونية، خلال فصل الشتاء.
الصحافة أداة قوية لإرساء الديمقراطية ومجابهة المحاولات التي تستهدف الجزائر“
أكد رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, امس, أن الصحافة تعد “أداة قوية لإرساء الديمقراطية ومجابهة المحاولات التي تستهدف الجزائر”, داعيا الإعلاميين الجزائريين إلى “فرض أنفسهم” والتفطن لمحاولات الاستغلال المدبرة من خارج الوطن.
و لفت رئيس الجمهورية إلى أن الصحافة الوطنية بإمكانها أن تكون “نموذجية ومؤثرة” في منطقة البحر المتوسط، بالنظر الى الإمكانيات والمؤهلات التي تزخر بها.
واستنكر الرئيس تبون في هذا المجال مزاعم بعض الأطراف الخارجية بأن “الإعلاميين الديمقراطيين الحقيقيين يتواجدون خارج الجزائر”, معتبرا أن ذلك انتقاص من قيمة نحو 8500 صحفي يحصيهم القطاع و180 جريدة يومية و20 قناة تلفزيونية خاصة.
كما عرج, في سياق ذي صلة, على مشروع قانون الإعلام الذي حظى بموافقة مجلس الوزراء ويوجد حاليا على مستوى البرلمان, مبرزا استعداده الكامل لتوفير الإمكانيات اللازمة لضمان تكوين الصحفيين.
قرارات هدم البنايات الفوضوية يجب أن يسبقها التفكير في تدابير أخرى
شدد رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون، على أنه يتعين, قبل اتخاذ قرارات هدم البنايات غير القانونية, استنفاذ كافة التدابير الأخرى, مؤكدا أن هذا النوع من القرارات ينبغي أن تفصل فيه لجنة مختصة تحت وصاية وزيري السكن والداخلية.
قائلا أنه “لا يتعين الأمر بالهدم مباشرة, فهناك حلول يتعين التفكير فيها قبل الوصول إلى هذا القرار”.
فعلى سبيل المثال -يضيف الرئيس تبون- بالإمكان اللجوء إلى “تقييم قطعة الأرض التي تم البناء عليها وتمكين المعني من دفع ثمنها, مثلما حصل مع بعض المصانع”.
وشدد في هذا الإطار على أن هناك “وسائل وأساليب لحل هذا النوع من المشاكل بدل التسلط الذي لا يدخل في برنامج رئيس الجمهورية”.
كما أضاف أن البنايات الفوضوية تندرج في إطار المسائل التي “تمس بهيبة الدولة وتستوجب القيام بتحريات”, وهي المهمة الموكلة للجنة التي تقع تحت وصاية وزيري السكن والداخلية و تضطلع بدراسة ملفات البنايات الفوضوية وتحديد المتسبب فيها والظروف التي تمت فيها”.
وإزاء ذلك, أشار الرئيس تبون إلى أنه طلب من وزير العدل تقديم مشروع قانون يجرم الاستيلاء على الأراضي التابعة للدولة, مضيفا بأنه “منذ الاستقلال, لم يسجل بناء فوضوي بني على أرض خواص”, ليشدد على أنه “من حق الدولة الدفاع عن ممتلكاتها مثلما هو الحال بالنسبة لدفاعها عن حقوق المواطن”.
وقال بهذا الخصوص: “الحلول موجودة, لكن في بعض الأحيان التباطؤ وقلة الدراية الدقيقة بالمعضلات تفرز حلولا ناقصة وغير مقنعة للمواطن”.
تقييد الاستيراد على حساب تلبية حاجيات المواطن مرفوض
أكد رئيس الجمهورية, أن تقييد الاستيراد لابد ألا يتم على حساب تلبية الحاجيات الأساسية للمواطن.
وأوضح , أنه من “غير المقبول حدوث ندرة في السوق بالنظر لوجود الانتاج المحلي والسماح بالاستيراد, حيث أن التقشف في الاستيراد لا يمكن -كما أكدناه مرارا وتكرارا- أن يمس بحاجيات المواطن”.
وفي هذا الإطار, لفت رئيس الجمهورية إلى التزامات بعض القطاعات بتوفير المبالغ المالية عن طريق تقييد الاستيراد, وهو “أمر جيد لكن بشرط عدم إحداث ندرة في السوق”.
وأضاف أن استبدال الواردات لابد أن يتم بعد التأكد من زيادة الانتاج المحلي ووفرته وقدرته على تغطية الحاجيات, وهو ما يستدعي الاعتماد على الرقمنة في التسيير.
وفي سياق متصل, ذكر بالعقوبات الردعية الواردة في قانون مكافحة المضاربة والتي يمكن أن تصل إلى المؤبد, مشددا على أن “حماية المواطن هي الأساس”.
كما حذر الرئيس تبون من الاستغلال السياسي للندرة ,مؤكدا بالقول: “من يحارب سياسيا بقوت المواطن سيدفع الثمن غاليا”.
وفي هذا السياق, ذكر بأن الانتاج المحلي في معظم المواد الاساسية كاف, حيث يتم انتاج الزيت مثلا بكميات تفوق ثلاث مرات حاجيات السوق الفعلية, وهو ما يشير إلى أن حصول ندرة يعني بالضرورة أن “أمرا مدبر”.
غير أن رئيس الجمهورية لفت إلى أن الندرة بسبب المضاربة ليست السبب الوحيد وراء ارتفاع بعض الاسعار, حيث توجد بعض العوامل الموضوعية مثل قلة بعض المنتجات خارج موسم انتاجها, إلى جانب كثرة الوسطاء في مسار التوزيع.
أوامر بتسريع وتيرة انجاز المشاريع المهيكلة
أمر رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في لقائه الدوري مع وسائل الاعلام امس، بتسريع وتيرة انجاز المشاريع المهيكلة، محذرا من أنه لن يقبل باستمرار التراخي في تجسيد هذه المشاريع.
و قال بهذا الخصوص: “مدينة سيدي عبد الله مثلا كانت أرضا قاحلة، و بعد 4 سنوات و نصف أصبحت مدينة تضم 250 ألف نسمة، كيف يعقل أن يمتد أجل انجاز سكة حديدية طولها 700 كم الى غاية سنة 2030″.
و تابع:”انجاز سكة حديدية بـ700 كم في 7 سنوات يعني وتيرة انجاز بـ200 م في اليوم… و لدينا أيضا مثال عن سكة حديدية تربط المحمدية ببشار استغرق تجديدها 11 سنة و هذا غير معقول” مؤكدا “رفضه لمثل هذا التفكير”.
و اعتبر الرئيس تبون أن الجزائر اليوم تعيش “ثورة” (تنموية) تحتاج لتجاوز البيروقراطية و تسريع وتيرة العمل من خلال اعتماد وسائل انجاز عصرية.
و قال: “لا يمكن الإبقاء على تراخي إدارة او مكتب دراسات، نحن في ثورة و ليس في عملية عادية ، ما كان ينجز في سنة في السابق يجب ان ينجز في شهرين أو ثلاث، مع احترام كل المقاييس”.
من أجل هذا، يضيف رئيس الجمهورية، فانه من الضروري تبني العمل بوتيرة 8 ساعات 3 مرات (8 في 3) و تفادي التراخي في العمل.
و أمر الرئيس تبون في هذا السياق بإبرام اتفاقيات مع دول تملك تجربة في هذا المجال و تدعيم تجربة “أنسريف” (الوكالة الوطنية للدراسات و متابعة انجاز الاستثمارات في السكك الحديدية)، مؤكدا على أهمية توفر العزيمة اللازمة لدى المسؤولين لإنجاح هذا المسعى.
نجاري عثمان

























مناقشة حول هذا المقال