أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن إحياء اليوم الوطني للمجاهد، المخلد للذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني وانعقاد مؤتمر الصومام، يشكل مناسبة لاستحضار مآثر المجاهدين والشهداء وتضحياتهم في سبيل استرجاع السيادة الوطنية، مشددا على أهمية استلهام دروس هذه المحطات التاريخية في بناء حاضر الجزائر ومستقبلها.
وقال رئيس الجمهورية، أمس، في رسالة له بمناسبة هذه الذكرى، إن الشعب الجزائري يستحضر من خلال هذه المناسبة مآثر أولئك الرجال من المجاهدين الشهداء والباقين منهم على العهد، الذين جاهدوا وثابروا إلى أن تحقق النصر، مؤكدا أن ما تختزنه ذكرى 20 أوت من دلالات يعكس العبقرية التي ألهمت جيل نوفمبر المتفرد لصون شعلة الثورة ومواكبة ضرورات تطورها وانتشارها في إطار الأهداف التي حددها بيان أول نوفمبر.
وأوضح الرئيس تبون أن الثورة التحريرية واجهت مخططات السلطات الاستعمارية التي كانت تراهن على إبقاء الجزائر تحت نير الاحتلال، واستعملت مختلف الوسائل للحيلولة دون تحقيق تطلعات الشعب الجزائري إلى الحرية والاستقلال.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس الجمهورية الأهمية التاريخية لهجومات الشمال القسنطيني بقيادة الشهيد الرمز زيغود يوسف، مشيرا إلى أنها جسدت، بقوتها وبطولاتها وشموليتها واستماتتها، أسمى القيم تحت راية جبهة وجيش التحرير الوطني، وقدمت دروسا تاريخية تظل نبراسا للحاضر والمستقبل.
وأكد أن هذه الهجومات أثبتت أن الجزائر كانت وستبقى «معتصمة بحبل التماسك والتلاحم والوحدة الوطنية»، باعتبارها من أهم مقومات قوة الشعب الجزائري وقدرته على مواجهة التحديات.
وبخصوص الذكرى الثانية المرتبطة بيوم 20 أوت، والمتعلقة بانعقاد مؤتمر الصومام سنة 1956، أكد الرئيس تبون أن هذا المؤتمر التاريخي استشرف مشروعا متكاملا لتنظيم وإدارة الثورة التحريرية في أبعادها العسكرية واللوجيستية والتنظيمية والتشريعية.
وأشار إلى أن مؤتمر الصومام أسهم في إقامة مؤسسات تترجم أهداف الثورة في مختلف المجالات، لاسيما العسكرية والسياسية والإعلامية، فضلا عن التعريف بالقضية الجزائرية والتبشير بها في المحافل الدولية، معتبرا أنه شكل إطارا لتنظيم المشروع الثوري بمختلف أبعاده في مواجهة قوة استعمارية كبرى كانت مدعومة من حلف شمال الأطلسي.
وأضاف رئيس الجمهورية أن 20 أوت 1955 جسّد استراتيجية لمواجهة قوات الاحتلال في الميدان، بينما مثل 20 أوت 1956 نقلة نوعية بلورت استراتيجية متعددة الأبعاد، وأسهمت في إرساء توازن جديد في مسار المعركة من حيث التخطيط والتنظيم.
وأكد أن ثورة التحرير الوطني استطاعت، من خلال هذه المحطات وغيرها، تغيير معادلة الاستعمار التقليدي، ليس في الجزائر فحسب، وإنما بالنسبة إلى مختلف الشعوب المستضعفة عبر العالم.
وفي سياق ربط أمجاد الثورة بحاضر الجزائر، شدد الرئيس تبون على أن استذكار هذه المحطات التاريخية يمثل أيضا مناسبة للتأكيد على مكانة المجاهد في وجدان الأمة، وعلى ما تعيشه الجزائر اليوم من مسار يهدف إلى صون السيادة الوطنية وتعزيز بناء دولة قوية بمؤسساتها، مستندة إلى وعي شبابها وتلاحم شعبها.
ودعا رئيس الجمهورية جيل اليوم إلى استكمال رسالة الآباء والأجداد، والاعتبار بتضحياتهم والاستثمار في إرثهم النضالي، من أجل مواصلة الجهود الرامية إلى الارتقاء بالوطن وتحقيق تطلعات جيل نوفمبر.
وفي ختام رسالته، ترحم رئيس الجمهورية على أرواح الشهداء الأبرار، ووجه تحية التبجيل والعرفان إلى المجاهدات والمجاهدين بمناسبة يومهم الوطني، متمنيا لهم دوام الصحة وتمام العافية.
وأكد الرئيس تبون أن رسالة الشهداء والمجاهدين ستظل حاضرة في مسيرة الجزائر، بما يحفظ ذاكرة الأمة ويدفع بالبلاد نحو مزيد من الرفعة والسؤدد والريادة.
بثينة ناصري
























مناقشة حول هذا المقال