الشباب هم الثروة الحقيقية لكل أمة، والرهان الأكبر على مستقبلها، وبين تحديات الواقع وحلم الغد، تبرز مبادرات تسعى إلى مرافقة هذا الجيل وتمكينه من أدوات التغيير والإبداع.
من بين هذه المبادرات، برزت الهيئة الدولية للشباب والطفولة ، و في هذا السياق كان لنا الحوار مع رئيس الهيئة الدولية للشباب والطفولة إسحاق ابن القيم قنونة الذي يحدثنا عن البدايات، التحديات، والطموحات القادمة.
وفي ضوء هذه الرؤية الطموحة، كان لنا أن نطرح عليه مجموعة من الأسئلة لاستكشاف تفاصيل عمل الهيئة وبرامجها، ورؤية مستقبلية واضحة لمبادراتها:
كيف تصف لنا الهيئة الدولية للشباب والطفولة بطريقة تجعل كل جزائري يفهم دورها؟
الهيئة الدولية للشباب والطفولة هي مؤسسة غير ربحية وفضاء إنساني وتنموي يُعنى ببناء الإنسان قبل أي شيء، فهي تعمل على تمكين الشباب والأطفال فكريًا، اجتماعيًا، وثقافيا ليكونوا فاعلين في مجتمعهم ومؤمنين بقدرتهم على التغيير، و ببساطة، نحن نرافق الجيل الصاعد من مرحلة الحلم إلى مرحلة الإنجاز.
ما لذي ألهمكم لتأسيس هذه الهيئة، وكيف تطورت فكرتها إلى أن أصبحت كيانًا معترفًا به اليوم؟
الفكرة وُلدت بعد مشاركتنا الدولية الكثيرة ومن الإحساس بالمسؤولية تجاه الأجيال الجديدة، ومن إدراكنا لحجم الفجوة بين طموح الشباب والفرص المتاحة لهم. بدأنا بمبادرات تطوعية بسيطة، ثم تطورت إلى مشاريع مؤسساتية معترف بها بفضل العمل الميداني، المصداقية، وثقة الشباب بنا.
ما الرؤية الأساسية التي تقود عمل الهيئة، والقيم التي تسعون إلى ترسيخها بين الشباب والأطفال؟
رؤيتنا تقوم على بناء جيل واثق، مسؤول، ومبدع، قادر على قيادة مستقبله بإيجابية.
قيمنا الأساسية هي: الاحترام، المواطنة، التضامن، الابتكار، والإنسانية، نسعى لترسيخ ثقافة العمل الجماعي والإيمان بأن التغيير يبدأ من الفرد.
ما أبرز البرامج التي تنفذها الهيئة حاليًا في الجزائر وما مدى تفاعل الشباب معها؟
ننفذ حاليًا عدة برامج أبرزها:
برنامج القيادة والمواطنة العالمية لتعزيز الوعي المدني والانفتاح على القضايا الإنسانية، مبادرة الريادة المجتمعية التي تشجع الشباب على إنشاء مشاريع ذات أثر اجتماعي، فضاءات الطفولة الإبداعية لتنمية قدرات الأطفال الفنية والعاطفية، تفاعل الشباب معنا كبير جدًا، لأن البرامج قريبة من واقعهم وتعطيهم مساحة للتعبير.
ما أصعب التحديات التي واجهتكم في الميدان، وكيف نجحتم في تجاوزها؟
أصعب تحدٍّ كان إقناع البعض بأهمية الاستثمار في الإنسان قبل البنية التحتية ، و تغلبنا على ذلك من خلال النتائج الواقعية، حيث أثبتت مشاريعنا أن تمكين الشباب هو أفضل استثمار للمستقبل.
كيف تضمن الهيئة أن تكون برامجها مفيدة وملهمة للأطفال؟
نحن نعتمد مقاربة التعلم عبر التجربة واللعب، ونصمم أنشطتنا بمشاركة مختصين في علم النفس والتربية، نؤمن أن الطفل يتعلم أكثر حين يشعر بالسعادة والانتماء، لذلك نجعل من كل نشاط تجربة تُغذي القلب والعقل معًا.
ما الطريقة التي تستخدمونها لجعل صوت الشباب الجزائري مسموعا دوليا؟
نُشرك الشباب في ملتقيات ومؤتمرات دولية وأبرزها المهرجان العالمي للشباب بروسيا، ونوفر لهم التدريب على مهارات التحدث والتأثير. كما نعمل مع منظمات شريكة لتمثيل الجزائر في المحافل الدولية. هدفنا أن يسمع العالم صوتا جزائريا ناضجا ومبادرا.
ماذا يلهمكم شخصيًا للاستمرار في هذا العمل مع الشباب والطفولة؟ وما الذي يميزها عن غيرها من المنظمات؟
يلهمنا إيماننا بأن كل طفل يحمل حلماً، وكل شاب يحمل طاقة يمكن أن تغيّر العالم.
ما يميز هيئتنا هو الروح التطوعية الصادقة وكوننا نعمل من أجل التأثير لا الشهرة.
نحن لا نُنفذ برامج فقط، بل نبني قصص نجاح.
من موقعكم كرئيس للهيئة، كيف ترون واقع الشباب الجزائري اليوم من حيث الوعي، المشاركة، والطموح؟
الشباب الجزائري اليوم أكثر وعيًا مما يُعتقد، لكنه يحتاج إلى مساحة أكبر للثقة والتعبير.
لديه طموح عظيم وروح إبداعية قوية، وما ينقصه هو فقط بيئة تُؤمن به وتفتح له الأبواب بدل أن تُغلقها.
برأيكم، ما الذي يحتاجه الشباب الجزائري اليوم ليكون فاعلًا ومؤثرًا في مجتمعه؟
يحتاج إلى الإلهام، التدريب، والفرصة، حين يجد الشاب من يؤمن بقدراته ويدعمه بالوسائل المناسبة، يتحول من متفرج إلى صانع تغيير حقيقي.
ماذا عن الطفولة؟ كيف تترجم الهيئة التزاماتها تجاه الأطفال خاصة في الجوانب التربوية والوقائية؟
نركز على حماية الطفل من الإقصاء والعنف النفسي، ونوفر له بيئة آمنة تحفزه على التعبير عن ذاته.
نطلق حملات توعية ودورات دعم نفسي وتربوي، لأننا نؤمن أن طفل اليوم هو أساس مجتمع الغد.
هل تعملون على مستوى دولي أو إقليمي لتمثيل الجزائر وقضايا الشباب والطفولة في الخارج؟
نعم، نحن جزء من شبكات إقليمية ودولية تعنى بالشباب والطفولة، ونمثل الجزائر في منتديات عربية وأممية.
نسعى لتقديم صورة مشرفة عن شبابنا، والتعلم من التجارب العالمية لتطوير تجربتنا الوطنية.
ما طموحاتكم المستقبلية لتوسيع نشاط الهيئة خلال السنوات القادمة؟
نسعى إلى إنشاء مراكز إقليمية للشباب والطفولة في كل ولاية، وتعزيز الشراكات مع المدارس والجامعات.
كما نطمح لإطلاق أكاديمية تدريب دولية لتأهيل الشباب في مجالات القيادة، التطوع، وريادة الأعمال الاجتماعية.
في ختام هذا الحوار، ما الرسالة التي توجهونها لشباب الجزائر ولصُنّاع القرار من أجل دعم العمل الشبابي والإنساني؟
رسالتي للشباب: آمنوا بأنكم قادرون على التغيير، فالمستقبل لا يُمنح بل يصنع،
ولصناع القرار: استثمروا في الإنسان، لأن الاستثمار في العقول هو الذي يصنع نهضة الأمم.
حاورته فاطمة الزهراء عسلون
























مناقشة حول هذا المقال