نظمت اليوم ، المدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الإعلام ،امحمد يزيد، ندوة فكرية بعنوان : من الثورة التحريرية إلى الثورة الرقمية: الإعلام الوطني بين الامس والغد ، من تقديم البروفيسور أحمـد عظيمي ، حيث شكلت الندوة فرصة للتأمل في مسار الإعلام الوطني ، في إطار تخليد روح نوفمبر واستشراف مستقبل المهنة في زمن التحول الرقمي .
واستهل البروفيسور كلمته ، بالتأكيد على شرف التخرج من مدرسة تحمل اسم المجاهد العظيم امحمد يزيد، الذي وصفه بأنه يجسّد نموذجًا متكاملاً للصحفي، والمجاهد، والثوري.
كما تناول المتحدث جملة من الأعمال الاتصالية الجوهرية التي مهّدت لاندلاع ثورة أول نوفمبر، مؤكدًا على دورها الحاسم في التعبئة والتوعية الشعبية، ومن أبرز هذه الأعمال: التسمية التي اتخذتها الحركة المنبثقة عن اجتماع مجموعة الـ 22 التاريخية، وبيان أول نوفمبر الذي كُتب وطُبع بوسائل بدائية، بالإضافة إلى إصدار جريدة المجاهد التي كانت لسان حال الثورة.
“عقدة الهزيمة” تحرّك الدعاية الفرنسية لنفي هوية حرب التحرير
كما أشار المتحدث إلى أن الاهتمام الفرنسي بالكتابة عن الجزائر كان غير مسبوق، وهذا راجع -حسب قوله- إلى “عقدة الهزيمة” لديهم،واستدل بوجود حوالي 4200 كتاب في فرنسا سنة 1994، حول ما يسمونه بـ la guerre d´algerie
حيث حاول الفرنسيون إقناع العالم بأن ما يجري في الجزائر ليس سوى “عمليات بسيطة” وليست حرب تحرير شاملة، محاولين نفي الهوية الجزائرية.
وفي ذات السياق،أكّد عظيمي أن الصحافة لعبت دورًا كبيرًا في الثورة رغم مواجهتها لدعاية فرنسية هائلة، وبعد استعادة السيادة الوطنية، تم إيقاف الصحافة الخاصة لفترة، وبقيت المؤسسات الإعلامية الرسمية هي السائدة حتى صدور دستور 1989، الذي فتح المجال للتعددية الإعلامية.
وبخصوص واقع الصحافة المطبوعة اليوم،أعرب المتحدث عن قلقه من انخفاض المقروئية، حيث تصور أن إجمالي مبيعات الجرائد المطبوعة في الجزائـر لا يتجاوز 100 ألف نسخة سنويًا، مقارنة بـ 1.6 مليون نسخة تقريبًا في السابق، وهو ما يعكس تحولاً جذريًا في عادات استهلاك المحتوى الإخباري، كما أفاد المتحدث بإمكانية زوالها بعد حوالي 5 سنين وتعويضها بالصحافة الإلكترونية.
و طرح أحمد عظيمي تساؤلات حول مستقبل الإعلام التقليدي في عصر الثورة الرقمية. لم يقتصر الأمر حسب قوله على تراجع الصحف المطبوعة فقط، بل تحدث أيضًا عن إمكانية زوال التلفزيون قريبًا، مستشهدًا بدراسة أمريكية تشير إلى أن عدد المشاهدين يتناقص بمعدل مليون شخص سنويًا.
كما أكد المتحدث على ضرورة إحداث تغييرات جذرية في مجالين حيويين لضمان التقدم وغرس الوعي الوطني؛ أولهما هو البرنامج التربوي، حيث دعا إلى اتخاذ قرارات صعبة لجعله معتمدًا على المنطق والعلم، بهدف المساهمة الفعّالة في غرس الروح الوطنية في أذهان التلاميذ، أما المجال الثاني-حسب قوله- فهو الخطاب المسجدي، الذي وصفه بأنه يمثل فضاء اتصاليًا رائعًا ،مشيرا إلى أن حوالي 25 مليون جزائري يستمعون للخطاب المسجدي كل جمعة، مشددًا على أنه يجب أيضًا إدخال تغييرات جذرية عليه ليواكب تغيرات العصر ويؤدي دوره بفاعلية أكبر في توجيه المجتمع.
عبـد العالي سلالي
























مناقشة حول هذا المقال