بعد إعطاء وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، اليوم الاثنين من ولاية جيجل، الإشارة الرسمية لانطلاق الموسم الدراسي 2026-2027، أكد أن القطاع وفر الظروف اللازمة لاستقبال التلاميذ، ومشددا على أن العناية بالأبناء تبقى مسؤولية مشتركة، في وقت تراهن فيه الوزارة على تعزيز الابتكار والنشاطات الثقافية والصحة المدرسية، إلى جانب تحسين ظروف التمدرس.
وخلال إشرافه على مراسم افتتاح الموسم الدراسي بمدرسة الشهيد “بلعورة رابح” ببلدية الشحنة، أكد الوزير أن المؤسسات التربوية بولاية جيجل عادت إلى وضعية أفضل مما كانت عليه، بعد عمليات الترميم وإعادة التأهيل التي مست المؤسسات المتضررة من الحرائق، مشيرا إلى أن الجهود المبذولة سمحت بضمان جاهزيتها لاستقبال التلاميذ، وكانت الوزارة قد أكدت، خلال زيارة تفقدية سابقة إلى الولاية، أن المؤسسات المتضررة ستكون جاهزة للدخول المدرسي.
قطاع التربية يولي أهمية للمناطق المتضرر بولاية جيجل
وفي ذات الصدد، لفت إلى أن الجهود التي تبذل في هذا الاتجاه تشمل أيضا المرافقة النفسية للتلاميذ، سواء من طرف المختصين من قطاع التربية أو من القطاعات المرافقة”.
وذكر الوزير بالمراكز المتقدمة التي تحتلها ولاية جيجل فيما يتعلق بالامتحانات النهائية على المستوى الوطني، معربا عن ثقته بأن تلاميذ الولاية والأسرة التربوية بها “سيرفعون الرهان بالحفاظ على نفس المستوى”.
وقال سعداوي إن “العناية بأبنائنا هي مسؤوليتنا”، مشيرا إلى وجود برنامج حكومي متكامل لمرافقة التلاميذ وضمان ظروف تمدرس ملائمة، كما دعا المؤسسات التربوية إلى فسح المجال أمام التلاميذ للمشاركة في الطبعة الثانية من المسابقة الوطنية للابتكار المدرسي، وكذا المسابقة الوطنية لما بين الثانويات في طبعتها الثانية، بما يسمح باكتشاف المواهب وتشجيع الأفكار والمشاريع العلمية داخل الوسط المدرسي.
وفي السياق ذاته، أعلن الوزير عن إطلاق مشروع جديد خلال الموسم الدراسي الجاري، يتمثل في المسابقة الوطنية للمسرح المدرسي، إلى جانب مواصلة تنظيم المسابقات العلمية وفتح النوادي العلمية، بما يعزز الأنشطة الموازية ويفتح أمام التلاميذ مجالات أوسع لإبراز قدراتهم.
أسبوع الصحة المدرسية في صدارة الدخول
وبمناسبة الافتتاح، استمع الوزير إلى الدرس الافتتاحي الموجه لتلاميذ المرحلة الابتدائية تحت عنوان “علاقة الشجرة بصحة الإنسان”، مؤكدا أن العناية بصحة التلاميذ تندرج ضمن الحرص على مستقبل الأجيال المقبلة، وأن الهدف من هذه الأنشطة هو غرس الثقافة الصحية لديهم وتعريفهم بمبادئ التغذية الصحية، كما أشار إلى مشاركة أطباء ومختصين في تأطير الأسبوع الوطني للصحة المدرسية.
وبذات المناسبة، أشرف سعداوي على غرس شجرة بمدرسة الشهيد “بلعورة رابح”، في مبادرة جمعت بين الرمزية التربوية والقيم الإنسانية والبيئية، تزامنا مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد.
وتزامن الدخول المدرسي مع التحاق ما يقارب 12 مليون تلميذ بمقاعد الدراسة في الأطوار التعليمية الثلاثة، من بينهم نحو مليون و100 ألف تلميذ جديد، وفق المعطيات الرسمية، كما يتضمن الموسم تنظيم الطبعة الثانية من الأسبوع الوطني للصحة المدرسية، تحت شعار “الصحة المدرسية.. من أجل مستقبل صحي آمن”.
قرابة 12 مليون تلميذ و30 ألف مؤسسة تربوية
وكان وزير التربية الوطنية قد كشف، في تصريح للتلفزيون الجزائري مساء الأحد، عن توفير جميع الظروف اللازمة لإنجاح الدخول المدرسي، موضحا أن العدد الإجمالي للتلاميذ يبلغ 11 مليونا و974 ألف تلميذ، بينهم مليون و100 ألف تلميذ جديد.
كما أكد جاهزية 30 ألفا و591 مؤسسة تربوية، من بينها قرابة 300 مؤسسة جديدة تم إنجازها لمواكبة التوسع العمراني والتحكم في أعداد التلاميذ.
وفي الجانب المادي، أوضح الوزير أنه تم توفير نحو 80 مليون كتاب مدرسي ووضعها في نقاط البيع عبر أكثر من 700 مؤسسة تربوية، فيما يستفيد التلاميذ المعوزون وتلاميذ السنة الأولى ابتدائي من 30 مليون كتاب مجانا، إلى جانب توفير الكتب بطريقة برايل لفائدة التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة.
كما كشف سعداوي عن تنصيب 64 ألف أستاذ ناجح في مسابقة التوظيف الأخيرة بمناسبة الدخول المدرسي، مؤكدا أن تعزيز التأطير يندرج ضمن الإجراءات الرامية إلى ضمان استقرار المؤسسات وتحسين تسييرها.
وفي الجانب البيداغوجي، أكد الوزير أن جهود القطاع ستتجه نحو تحسين ظروف التمدرس والرفع من جودة التحصيل العلمي والتربوي، مع مواصلة دعم النوادي العلمية والمسابقات، على غرار أولمبياد الرياضيات والذكاء الاصطناعي، التي قال إنها ساهمت في إبراز قدرات التلاميذ.
كما أشار إلى ترتيبات خاصة لمرافقة التلاميذ الذين يعانون من طيف التوحد، بالتنسيق مع وزارة التضامن الوطني، بهدف ضمان إدماجهم ومتابعة مسارهم التعليمي في ظروف مناسبة.
وبخصوص حماية التلاميذ، أكد الوزير أهمية التنسيق مع المؤسسات الأمنية لمواجهة آفة المخدرات في محيط المؤسسات التربوية، إلى جانب البرامج المشتركة مع وزارة الشباب والكشافة الإسلامية الجزائرية، فضلا عن اعتماد نظام داخلي موحد للمؤسسات التربوية بهدف تعزيز الانضباط وتوحيد آليات التسيير.
وفي مجال الرقمنة، أشار سعداوي إلى أن القطاع عرف “قفزة نوعية”، مبرزا العمل الجاري على رقمنة الدفتر البيداغوجي والدفتر الصحي للتلميذ، فضلا عن الربط البيني مع قطاعات الداخلية والجماعات المحلية والتعليم العالي والتكوين المهني، بما يسمح بتوفير المعلومات اللازمة في حينها.
وبذلك، يدخل الموسم الدراسي 2026-2027 برهانات متعددة، تجمع بين استكمال تأهيل الهياكل، وتحسين ظروف التمدرس، وتعزيز الصحة المدرسية والابتكار والأنشطة الثقافية والعلمية، في مسعى لجعل المدرسة فضاءً للتحصيل والتكوين واكتشاف المواهب.
بثينة ناصري
























مناقشة حول هذا المقال