تفصلنا ساعات على موعد اجتياز امتحانات شهادة البكالوريا، بعد موسم دراسي استثنائي، بفعل تفشي جائحة كورونا، والتدابير التي اتخذتها السلطات لتجاوز الوباء، ومع اقتراب هذا الموعد، حاولنا مرافقة طلبتنا، والأولياء من خلال هذا الاستطلاع الذي استعرضنا فيه آراء مختصين في التربية بتقديم توجيهاتهم للمقبلين على امتحانات شهادة البكالوريا، وللأولياء كذلك، بهدف ضمان مرافقة إيجابية لأبنائهم.
فتيحة باشا ممثلة عن جمعية أولياء التلاميذ: “دور الأولياء هو توفير المرافقة السلسة لأبنائهم”
تؤكد السيدة فتيحة باشا عضو المكتب الوطني لجمعية أولياء التلاميذ أنه لكي يتحقق الهدف الرئيسي من المسار الدراسي ويجتاز التلميذ الامتحانات الرسمية يجب أن ينعم بكل حقوقه المعنوية والبسيكولوجية والصحية، وهنا يأتي دور الاولياء بالدرجة الأولى من حيث المرافقة السلسة والتربية الأخلاقية وعدم ممارسة الضغط والعنف، والاعتماد دائما على الحوار الحكيم والإيجابي، واعتماد أسلوب التحفيز والتشجيع الذي يولد لدى الطفل الإرادة والإبداع والاستمرارية.
لذا فالتعامل اللين مع الطفل تضيف باشا هو وسيلة من وسائل نجاحه في الحياة الدراسية، كما تحث محدثتنا الأولياء على تعليم أولادهم منذ الصغر تحمل المسؤولية وتحمل كذلك أخطائهم مثل عدم الاجتهاد الذي يؤدي حتما إلى الرسوب.
وتدعو ممثلة جمعية أولياء التلاميذ عشية الامتحانات الرسمية الابتعاد عن التخويف وإرباك الأبناء أو التهديد والضغط، ومن جهة أخرى يجب عليهم توفير غذاء صحي متوازن لأبنائهم، والابتعاد عن الوجبات السريعة والمشروبات الغازية، ومحاولة تنظيم لهم وقت النوم والابتعاد عن السهر والمراجعة ليلا، كما أن ممارسة بعض الرياضة مهمة جدا لامتصاص التوتر النفسي.
فالوضع بسبب تفشي الجائحة حساس بالنسبة للتلاميذ والأسرة التربوية، وهذا ما زاد من حدة التوتر لدى الأطفال والأولياء والمعلمين، لذا فعلى الجميع تكثيف الجهود لتوفير بيئة ملائمة للتلاميذ لاجتياز الامتحانات في أحسن الظروف الصحية والبسيكولوجية.
نصر الدين خالف مفتش التربية الوطنية لمادة العلوم الإسلامية:” أنصح الطلبة بالصبر والثبات وذكر الله، والابتعاد عن مصادر القلق”
يؤكد نصر الدين خالف عضو المجلس الوطني للبرامج ومفتش التربية الوطنية لمادة العلوم الإسلامية، أن الإيمان بالله هو أساس كل نجاح وهو الانطلاقة لكل تفوق، وعلى التلميذ أن يحدد غايته من النجاح سواء كانت لنفسه أو لأسرته أو مجتمعه، لذا فيوم الامتحان هو يوم، يتطلب من التلميذ الثقة بالنفس وتجديد العزيمة والابتعاد عن الخوف والتردد، والامتحان هو مقياس يعبر عن مدى استيعاب الطالب لمعلوماته، وفي هذا الصدد يؤكد محدثنا قائلا”بعد أكثر من 30 سنة في الميدان التربوي، أوجه رسالتي للمقبلين على الامتحانات الرسمية، ففي اليوم السابق للامتحان راجعوا الأفكار الأساسية للمادة الممتحن فيها دون إجهاد النفس، مع تجنب كل المنبهات أو السهر إلى وقت متأخر، ومحاولة ترتيب الأدوات والوثائق الضرورية، ومن الناحية النفسية أنصحهم بالتحلي بالصبر والثبات وكثرة ذكر الله والابتعاد عن مصادر القلق والشائعات المتعلقة بتسرب المواضيع، وفي صباح الامتحان، البدأ بصلاة الفجر لتنشيط الروح وبعض الآيات القرآنية لرفع المعنويات مع الإكثار من الاستغفار “.

وعند الشروع في الإجابة يحث محدثنا التلاميذ بقراءة الأسئلة جيدا والاستعانة بالله ووضع خطة للإجابة وتوزيع الوقت حسب العلامات المخصصة لكل جواب، وبعد نهاية الامتحانات تجنب التجمع مع بقية المترشحين وعدم مناقشة الحلول والأجوبة لكي لا يتسرب اليأس والفشل إلى نفوسهم.
كما يدعو الأستاذ خالف الطلبة خاصة منهم الذين اجتازوا شهادة البكالوريا بتلقي النتائج بكل شجاعة واتزان، فإن كانوا من الناجحين فعليهم شكر الله وفضل الوالدين وشكر المعلمين والحذر أن يصيب الناجح الغرور والكبر، أما من كان من الراسبين فعليه أن يتسلح بالصبر ومراجعة نفسه لمعرفة موطن الخلل لتجديد العزم على النجاح في العام المقبل.
وفيما يخص الأولياء فقد قدم محدثنا مجموعة من التوجيهات، منها العمل على تشجيع أبنائهم، والغرس في نفوسهم الرغبة في النجاح والتفوق دون الضغط عليهم وأن يراعوا في ذلك، السنة الدراسية الاستثنائية التي مروا بها، لأن الدراسات أثبتت أن المواقف السلبية التي تسبق الامتحانات من أكثر الأسباب التي ترفع مستوى القلق عند الطلاب لذا على الوالدين تجنبها لتحقيق النجاح لأبنائهم.
لطيفة العرجوم رئيسة جمعية ألاء:”أدعو الأولياء لتوفير بيئة صحية ونفسية ومادية للأبناء ليكلل تعبهم بالنجاح”
في دورة نفسية بعنوان “لا يوجد مبرر لعدم النجاح” قدمتها الدكتورة لطيفة العرجوم رئيسة جمعية ألاء للتنمية الأسرية لطلاب البكالوريا، أكدت من خلالها على دعوة الأولياء لتوفير بيئة صحية ونفسية ومادية ليتمكن الأبناء من تجاوز هذه المرحلة الحساسة بأمان ويكلل تعبهم بالنجاح، وهذا من خلال تخصيص مكان للمراجعة تتوفر فيه أسباب الهدوء والراحة، والتقليل من الضغط عليهم سواء بالأسئلة المتكررة أو بدفعهم للمراجعة عنوة، وعليهم حسب لعرجوم الثقة في قدرات أبنائهم والإكثار من الإيحاءات الإيجابية وإشعارهم أنهم على قدر من المسؤولية.
ومن جهة أخرى، فمن مجمل التوجيهات التي تضمنتها الدورة النفسية تؤكد محدثتنا أن على الطالب أن يدرك أن الاستعداد الجيد للامتحان هو سبيل النجاح، وعليه أن يتخلص من الاعتقادات السلبية التي تكبل الذات، والوثوق بقدراته العلمية والفكرية.
وأثناء الامتحان، تؤكد محدثتنا قائلة “على الطالب أن يعتمد على الله لأنه هو مصدر كل توفيق، ثم أخذ نفس عميق للتخلص من التوتر، كما يجب قراءة الاسئلة بشكل سريع، ثم قراءة متأنية لاختيار الموضوع المناسب مع تنظيم وقت الإجابة حسب أهمية السؤال، وفي حالة رؤية الطلبة قد شرعوا في الكتابة، لا يجب الالتفات إليهم لأن سرعة الإجابة لا تدل على سرعة الاستيعاب، وأن يجعل كل تركيزه على ورقة الإجابة دون إشغال الفكر بأفكار خارجية ومراجعة ورقة الإجابة عدة مرات ومواجهة كل قلق بذكر الله، والاستغفار، وفي الأخير على الطالب أن يتقبل النتيجة مهما كانت ويتوكل على الله فهو حسبه”.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال