بمناسبة إحياء الذكرى الـ 80 لأحداث 8 ماي 1945 وما تحمله من دلالات وأبعاد ثورية وسياسية، كان لنا هذا اللقاء مع الأستاذ بالمدرسة العليا للصحافة وعلوم الإعلام البروفيسور محمد هدير، الذي قدّم قراءة تحليلية للأحداث،
مبرزا أبعادها الثورية والسياسية، إضافة إلى أهم الدروس المستخلصة في سياق بناء الجزائر الجديدة والمنتصرة.
شكلت أحداث 8 ماي 45 إنعطافة حقيقية في المسار الكفاحي والنضالي للشعب الجزائري،
في تصوركم ماهي أبزر الدلالات الثورية والسياسية لهذه الأحداث؟
مجازر 8 ماي تعتبر نقطة تحول في النضال الجزائري والحركة الوطنية، بغض النظر عن الاندماجيين أو الثوريين،
فبهذه المجازر توحدت الجهود وثبتت الرؤية الوحيدة: أن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة.
عرفوا أن فرنسا لن تؤمن بالديمقراطية ولن تؤمن بشيء اسمه التخلي عن الجزائر،
وبذلك تبلورت فكرة قيام الثورة. كما قال أحد الثوريين: ألقوا بالثورة للشارع ليحتضنها الشعب.
تمثل الثورة التحريرية المظفرة زخما تحرريا كبيرا، بلغ إشعاعها الآفاق، في تصوركم ماهو السر
في قوة الثورة الجزائرية وإشعاعها المتألق؟
الثورة الجزائرية تعتبر مصدر إلهام. أولاً، تتميز الثورة الجزائرية بالقيادة الجماعية ووحدة القرار،
وهذا لا يوجد إلا في الثورة الجزائرية
ثانيًا، الثورة الجزائرية واجهت أكبر قوة استعمارية تحت غطاء الحلف الأطلسي وأكبر إمبراطورية في ذلك القرن
وثالثًا، الثورة الجزائرية وحدت جميع التراب الجزائري، وألغت كل اللهجات، وكل اللغات، والعقائد، والطوائف،
وتوحدت الجزائر. وهذا هو السند الحقيقي لبناء الدولة الجزائرية حاضرًا ومستقبلاً.
السلطات العمومية جعلت من هذه الاحداث، يوم الذاكرة، في تصوركم ما أهمية ملف الذاكرة
في تحقيق اللحمة الوطنية والتماسك الاجتماعي؟
الذاكرة الوطنية تؤسس إلى وحدة قادمة، سيتوحد الجزائريون أكثر مما كانوا عليه، نظرًا لهذه المأساة
التي حلت في هذا التاريخ، خاصة في المناطق الشرقية، التي في يوم أو يومين كانت فيها 45 ألف شهيد.
هذا سيدفع الجزائريين، وستبقى حاضرة في الذاكرة الجماعية، وستتوحد الجزائر، وستكون هذه هي نقطة الإقلاع والارتكاز
في بناء معالم الحضارة الجزائرية القادمة.
عند النظر الى سلوك المستعمر في هذه الأحداث بالأمس، وبعض المواقف السياسية لفرنسا اليوم،
يستوقفنا هذا التساؤل، هل تغير سلوك المستعمر؟
فيما يخص السلوك الإجرامي للمستعمر، لن يتغير، وهذه بطبيعة الحال نتيجة طبيعية،
لأنه أي دولة في العالم تريد أن تكون هي القوة وتريد أن تجعل من الدولة المحيطة بها أقل منها. لذلك الصراع قائم،
وإذا تغيرت طرق الاستعمار، تغيّر السطو: كان الاستيلاء على الأراضي سابقًا، واليوم الاستيلاء على التكنولوجيا،
الاستيلاء على العقول، على الأخلاق، وهذا ما نشهده اليوم. لا نتفاجأ عندما نقول توجد مؤامرة، المؤامرة موجودة،
وهذا صراع طبيعي بين الدول وبين الحضارات.
ماهي أهم الدروس المستخلصة من ملف الذاكرة في بناء الجزائر الجديدة والمنتصرة؟
ما نستخلصه عن أهم الدروس في ملف الذاكرة لبناء الدولة الجزائرية: الدولة التي لها تاريخ عريق، خاصة كالجزائر، دولة عريقة ومرت بها دول وحضارات، والشعب الجزائري عانى عبر السنين من الغزو الروماني، البيزنطي، الوندالي، إلى العثماني، ثم الفرنسي، إلى العشرية السوداء، إلى اليوم.
الشعب الجزائري ستكون له حصانة، وستكون له مناعة قوية في المستقبل لمواجهة كل التحديات، وستزول هذه الأفكار التي ربما زرعها الاستعمار أو الناتجة عن الجهل أو سوء الفهم. ستتوحد الجزائر أكثر مما كانت عليه، وبالعكس ستزيدنا انتصارًا، وستكون الجزائر هي الدولة الوحيدة الديمقراطية في إفريقيا والعالم العربي، وستتحول الجزائر إلى قبلة للزوار من جميع أنحاء العالم.
أجرت الحوار أميرة عقون

























مناقشة حول هذا المقال