حين نسمع عن مشاركة الشباب في الحياة العامة، قد يتجه تفكير البعض مباشرة نحو المشاركة السياسة وهي فعلا، جزء هام من المشاركة، لكن ما نعنيه هو المشاركة في أوسع مدلولاتها وفي مختلف مجالات الحياة وشؤون المجتمع، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي مختلف المؤسسات والهيئات والمجالس الوطنية والمحلية بل وفي مختلف الفضاءات الاجتماعية والجمعوية وبشتى المبادرات والابداعات بما يجعله يتصدر المواقع بكل طموح وإيجابية وروح المسؤولية، وقد يتجاوز مفهوم المشاركة من كونه حق ليصبح ثقافة، ونقيضها عدم الاكتراث واليأس والعزوف، وهذه الأخيرة التي انطبعت في أذهان البعض، مما فوت الفرصة على الكثير من الشباب باعتبارهم أكبر شريحة تكون المجتمع الجزائري من ممارسة حقه المكفول به قانونيا وأدى به الى التراجع والتواري في دائرة العزوف.
“تطبيق الديمقراطية التشاركية في المجالس المنتخبة وتجسيد النزاهة والكفاءة في تقلد المناصب لاسترجاع الثقة بين الشباب ومؤسسات الدولة”
حاولنا الاقتراب من بعض الشباب لمعرفة آرائهم في هذه الظاهرة، والتقرب من بعض الفاعلين وأهل الاختصاص من أكاديميين وأهل الميدان الذين هم في احتكاك مباشر ودائم مع الشباب، للوقوف على العلاج والبحث عن البدائل والحلول.
شباب يتحدثون عن ضرورة إعادة بناء الثقة المفقودة… وآخرون يبحثون عن التحفيز
اختلاف في وجهات النظر بين الشباب عن أسباب عدم المشاركة أو المشاركة المحدودة، ولكن الكثيرين يتحدثون عن الثقة التي فقدت منذ سنوات ولا تزال رغم بعض المبادرات والخطوات في صالح الشباب التي تستحق التثمين والتجاوب.
“عقبة” وهو شاب في الثامنة والعشرين من العمر متحصل على شهادة جامعية ويعمل في إحدى المؤسسات الخاصة، يرد عن سؤالنا عن عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة العامة قائلا “للأسف الشديد فقد ابتعدنا نحن الشباب عن التفكير في الممارسة والمشاركة ولعل أهم الأسباب فقدان الثقة في المسؤولين، خاصة مما عشناه في السنوات الماضية، قلما نجد مسؤول سواء في البلدية أو الولاية أو في منصب سامي في الدولة سعى لخدمة الوطن، بل دائما كان المنصب قاطرة لتحقيق أهداف شخصية ومصالح ذاتية”.
“هناك مخابر لزرع اليأس في نفوس الشباب”
“أمير” وهو شاب في الثلاثين من العمر يتحدث عن نقص التحفيزات للمشاركة في الحياة العامة وفي هذا الصدد يقول “منذ سنوات لم نحاول المشاركة خاصة في الانتخابات، وأعتقد أن الأسباب كثيرة منها غياب التشجيع والتحفيز خاصة وأن الظروف التي مرت بها البلاد أثرت بشكل سلبي وأدخلتنا في دائرة اليأس والعزوف حتى أننا أحيانا نجهل حتى رؤساء البلديات التي نقطن بها وعليه فالأمر معقد ويحتاج لمجهودات من المسؤولين لإدماج الشاب الجزائري في الحياة العامة”.
عيلول منسق منتدى صوت الشباب: “نقص مشاركة الشباب في الحياة العامة إجحاف في حق الوطن”
يؤكد أنيس عبد الإله عيلول منسق منتدى صوت الشباب وهي هيئة أنشأتها جمعية قدماء الكشافة في الآونة الأخيرة، أنه تم تناول هذا الموضوع في ملتقى تحت عنوان المواطنة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية وتم تناول الجزء الأول من الملتقى بعنوان المواطنة ومشاركة الشباب في الشأن العام، وفي هذا الصدد يقول عيلول: “حاولنا من خلال المنتدى تبسيط بعض المفاهيم للشباب مثل مشاركة الشباب في الحياة السياسية والحزبية والجمعوية، وحقيقة هناك بعض العزوف عن المشاركة في الأحزاب ولكن فيما يخص الشأن العام هناك مشاركة كتنظيم الأحياء وخاصة في ظل الجائحة كانت مشاركة الشباب قوية في الحياة العامة، أما عن الحياة السياسية فيرجع العزوف في الأساس إلى بعض الممارسات التي شوهت التنظيمات السياسية، كما أن انعدام التنسيق بين المؤسسات المجتمعية لدفع الشاب لدخول ميدان المشاركة ساهم في العزوف عن كل عمل مشترك، ودائما ينظر إليه بعين الريبة والشك، كذلك هناك دعاية إعلامية شوهت كل ما هو منظم وأبعدت الأكفاء عن الساحة، في حين رفعت من شأن الذين ليس لهم عمل حقيقي ميداني وليست لهم مصداقية، كذلك يمكن الإشارة إلى نقص التكوين في ميدان مشاركة الشباب، مما يطرح إشكالا آخر، حيث يتم التركيز على التكوين الجامعي أو المدرسي وإهمال جانب مهم وهو اكتساب مهارات تساعده للولوج إلى الحياة العامة”.
ويضيف عيلول: “تركيبة بعض الأحزاب وبعض الجمعيات أصبحت لا تواكب احتياجات الشباب ولا مستجدات العصر الحالي وتفتقد لنشاطات خاصة بهم لجلب اهتمامهم، فالمسؤولية يتقاسمها الشاب في حد ذاته مع كل المؤسسات المجتمعية، كما أن المؤسسات الرسمية والأحزاب تتحمل جزء كبير من المسؤولية”.
هذا العزوف حسب منسق منتدى صوت الشباب سيفقد الشباب الكثير من المهارات والمكتسبات التي يستثمرها في خدمة الوطن لأن المشاركة تعود بالفائدة على الشاب وتخدم المجتمع والوطن، وفي ذات السياق يقول محدثنا” هذا العزوف أعتبره إجحافا وتقصيرا في حق الوطن لأن الجزائر ستفقد خزانا كبيرا من الطاقات الشبانية، كما أعتقد أن هناك مخابر لزرع اليأس في نفوس الشباب تعمل في إطار منظم، فهناك دعاية تستهدف إبراز بعض الشباب ممن لهم سلوكات مخالفة لقيمنا ومبادئنا، في حين يغيب الشباب الناجح والذين يملكون مهارات في ميادين معينة وقد برهنوا على كفاءتهم العلمية، ومن نتائج هذا العزوف كذلك زيادة الهوة وتوسعها بين الإدارة والمواطن”.
“من نتائج العزوف زيادة الهوة بين الإدارة والمواطن”
لذا من الحلول المقترحة التي يقدمها منسق منتدى صوت الشباب هي محاربة دعاة التيئيس ومحاولة زرع الأمل في نفوس الشباب من خلال تطبيق الديمقراطية التشاركية في المجالس المنتخبة سواء البلدية والولائية ومنه يمكن استرجاع الثقة بين الشباب ومؤسسات الدولة.
فالإرادة السياسية حسب محدثنا لها دور كبير في إشراك الشباب لممارسة الحياة العامة، ويجب أن تتجسد هذه الإرادة على أرض الواقع، وعليه يجب تشريع القوانين لتسهيل ولوج الشباب، وتقديم الإمكانيات للشباب، كما يجب تجسيد مبدأ النزاهة والكفاءة في تقلد المناصب السامية بعيدا عن السن والجنس، وهنا يمكن استرجاع الثقة المفقودة وتكون كعامل تحفيز للمشاركة، وعليه يجب تنظيف الحياة العامة من الانتهازيين والوجوه التي ساهمت في زرع اليأس في نفوس الجزائريين، كما على السلطات إشراك الشباب في سن القوانين وإطلاق المبادرات الخاصة، واستشارة الجمعيات والمنظمات الحقيقية المتواجدة في الميدان لبناء سياسات وطنية فعالة.
ومن جهة أخرى يضيف عيلول يجب تكييف البرامج التربوية لتساهم في إكساب الطفل مهارات بعيدا عن التحصيل البيداغوجي، وكذلك على الجمعيات والمنظمات تكييف برامجها حسب احتياجات الشباب، من خلال نشاطات لتنمية ميولهم وتحفيزهم للممارسة في الحياة العامة وأن تنتقل من تقديم الإعانات المجتمعية إلى المساهمة في التنمية الاجتماعية خاصة في مناطق الظل التي تعرف صعوبات كثيرة من حيث علاقة المواطن بالإدارة، ليصير الشباب أصحاب قرار في المؤسسات الرسمية وهذا ما يعيد لهم الثقة في نفوسهم وفي مجتمعهم، وفي مؤسسات الدولة.
الإبراهيمي (مسؤول اللجنة الوطنية لشباب البركة): “على المجتمع المدني أن يؤدي دوره في التحسيس بمخاطر العزوف”
يؤكد محمد إسلام الإبراهيمي مسؤول لجنة شباب جمعية البركة للعمل الإنساني والخيري، أنه من أسباب عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة العامة نقص التكوين في المجال التطوعي كما أن أغلب الجمعيات المتواجدة على الساحة الوطنية لا تزال تعتمد على آليات تقليدية ولم تواكب العصرنة، كما أن هناك هوة بين الجيل القديم والجديد أي لا يوجد هناك تواصل بين الجيلين، كما أن المسؤوليات لم تسند للشباب في مراحل متقدمة فقد أسند للشاب الجزائري العمل التسويقي بدل تقلد مراكز سامية، كما يضيف الإبراهيمي أن هناك جملة من العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية أثرت على اندماج الشباب في الحياة العامة فالظروف الاجتماعية الصعبة مثلا وتدني الدخل الفردي وانخفاض المستوى المعيشي جعل الشاب يبحث عن طرق التكفل بنفسه ومساعدة أسرته بدل البحث عن المشاركة السياسية.
ومن جهة أخرى هناك اعتقاد سائد في مجتمعنا أن المنتخبين في المجالس البلدية أو الولائية لم يقدموا شيء للمواطنين، وهذا ما جعل الكثير من الشباب يوجه ميولاته واهتمامه نحو الرياضة ولا سيما كرة القدم التي أخذت حيزا كبيرا من اهتمام الشباب الجزائري واستحوذت على قلوبهم وعقولهم.
“من انعكاسات العزوف على الشباب زيادة الحرمان الاجتماعي والاقتصادي، ومن ثم التمحور حول الذات والدخول في أمراض اجتماعية ونفسية خطيرة كالجريمة والمخدرات والهجرة”
ومن بين النتائج المترتبة عن هذا العزوف هو خلق شاب يتمتع بقدر كبير من الأنانية ويبحث كيف يخدم مصالحه الشخصية دون التفكير في مصلحة الآخرين أو مصلحة الوطن، وهنا قد يلجأ الشاب إلى البحث عن أي طريقة لتحسين ظروفه الاجتماعية بما فيها الأساليب الملتوية الغير مشروعة والكثير منهم يتجهون إلى الهجرة غير الشرعية.
ومن الحلول التي يقترحها الإبراهيمي لإشراك الشباب في الحياة العامة، اهتمام المسؤولين بالشباب ومحاولة فهم هذه الشريحة التي تعتبر الحلقة الأقوى في مجتمعنا، وفتح مجال الدعم لهم وتوفير المتابعة والمرافقة لإنجاح المشاريع وكذا الاستثماري في الطاقات الشبانية في مختلف المجالات، وتوفير فرص الشغل ومن جهة أخرى يدعو الإبراهيمي كافة الفاعلين في المجتمع المدني لنشر الوعي وتحفيز الشباب لممارسة حقه في الحياة العامة خاصة شباب خريجي الجامعات كما أن إنشاء المجلس الأعلى للشباب حسب محدثنا يدعو للتفاؤل خاصة أن تم تفعيله بشكل يضمن تمثيل حقيقي للشباب.
مختصون يحللون الظاهرة ويشخصون العلاج
“تأخر الحصول على فرص عمل رغم توفر الشهادة العلمية والكفاءة وكذا تأخر سن الزواج جعل الشاب يبحث عن الشأن الخاص والعزوف عما هو عام”
الدكتور العيفة: “عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة العامة ظاهرة خطيرة لأن الشباب هم الطاقة الحية في المجتمع”
يؤكد الدكتور العيفة سالمي وهو أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، أن ظاهرة العزوف بشكل عام ظاهرة مميزة للحياة العامة المعاصرة والمعقدة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، دفعت الكثير من الفئات الى الاهتمام بالشؤون الخاصة، لذا فهي ظاهرة عامة ولا تتعلق بالشباب فقط.
ويضيف العيفة “أن وقع الظاهرة خطير على المجتمعات لأن الشباب هم الطاقة الحية والمتجددة والروح التي تعطي للمجتمعات حركيتها وللدول معناها الأساسي، فلا حركية ولا تقدم ولا تنمية إن لم يكن الشباب أساس هذه العمليات، كما أن حيوية الدول والمجتمعات تقاس بحيوية شبابها ومدى تمثلهم لقيمها وتطلعاتها، ومن ثم تصبح ظاهرة عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة العامة ظاهرة خطيرة وجدل حاضر”.
أما عن الأسباب يشير الدكتور العيفة إلى أنه من الصعوبة حصرها لأنها متعددة، فالأسباب الاجتماعية تعود بالأساس إلى اختلالات اجتماعية متنوعة لعل أهمها التركيبة الاجتماعية للمجتمع الجزائري بحيث يوصف مجتمعنا أنه مجتمع شبابي بامتياز، ولكن وتيرة إدماج الشباب في العمل والسياسة والحياة العامة لا تسير بتوافق مع زيادة نسبة الشباب، لأن مجتمعنا يضيف محدثنا لا يوفر فضاءات كبيرة لاستيعاب الطاقة الشبانية المتزايدة وهذا التأخر خلف ظاهرة العزوف، زيادة على ذلك تأخر الحصول على فرص عمل رغم تمكن الشباب من الشهادة العلمية والكفاءة اللازمة وكذا تأخر سن الزواج هذا ما جعل الشاب يبحث عن الشأن الخاص وعازفا عما هو عام، إضافة الى هذه العوامل يضيف الدكتور عامل آخر يتعلق بغياب رؤية واضحة لإدماج الشباب في الحياة الاقتصادية لأن الوضع المادي للشباب يمثل حلقة أساسية في هذا الشأن.
“على الجمعيات والمنظمات تكييف برامجها حسب احتياجات الشباب، من خلال نشاطات لتنمية ميولهم وتحفيزهم للمشاركة في الحياة العامة”
أما عن الأسباب السياسية يلخصها العيفة في أزمة الثقة التي تعتبر أهم العوامل التي تحول دون إدماج الشباب في الحياة العامة، فالمقاربة التي تقدمها السلطة في هذا الشأن ورغم الاستهداف الواضح لهذه الفئة عبر تسهيلات مالية للترشح فإن أزمة الثقة لاتزال قائمة بسبب غياب الحوار الجاد وعدم إدخال نخب جديدة بعيدة عن المنظومة السابقة في الحياة السياسية.
أما عن انعكاسات هذه الظاهرة فهي كثيرة منها عدم القدرة على إنجاز المهام الأساسية التي تقع على عاتق الدولة والمتعلقة أساسا بالتنمية والتقدم لأن عملية الإدماج لا تتم بشكل سلس ومتوافق مع الزيادة الشبانية ومن الانعكاسات على الشباب كذلك هو زيادة الحرمان الاجتماعي والاقتصادي، ومن ثم التمحور حول الذات والدخول في أمراض اجتماعية ونفسية خطيرة كالجريمة والمخدرات والهجرة وغيرها.
“إنشاء المجلس الأعلى للشباب يدعو للتفاؤل خاصة إن تم تفعيله بشكل يضمن تمثيل حقيقي للشباب”
ومن الحلول المقترحة لإشراك الشباب في الحياة العامة، يؤكد الدكتور العيفة أن الأمر لا يحتاج لحلول ترقيعية أو سياسات إدماجية متعلقة بالشباب فقط بل يحتاج إلى رؤية واضحة تصحح مختلف الاختلالات البنيوية على مستوى الدولة والمجتمع ككل وهو ما يسهم في إشراك الشباب بشكل سلس في مختلف دواليب الحياة العامة.
كما يجب إيجاد رؤية ملهمة لكل الفئات الاجتماعية وتجديد المشروع الوطني الذي ينشد تحقيق جزائر التنمية ضمن آجال زمنية محددة كما يجب تجسيد سياسات إجرائية لازمة لتوظيف الشباب كطاقة وليس كمشكلة وكذا إدماج الشباب في صنع القرار كما هو الحال في بعض الدول التي أنشأت مجالس شورى خاصة بالشباب وتأسيس برلمانات شبانية وتعزيز مسؤوليات الشباب من خلال تسهيل ولوجه للشأن العام.
هذا بالإضافة الى برامج التوعية بالحقوق والواجبات كبرامج مرافقة لعملية الاشراك المستهدفة وإدخالها ضمن المقررات الدراسية، وعلى الشباب أن يعي دوره الطلائعي في الدولة والمجتمع وأن المشاركة والدور المنوط به ليس دورا يمنح له بقدر ما هو دور ينتزع عبر ممارسات مستمرة ومتواصلة.
الدكتور عبد الرحمان عمار: “يجب إدماج الشباب المؤهل في المناصب السامية بعيدا عن البيروقراطية والجهوية”
يؤكد الدكتور عبد الرحمان عمار وهو أستاذ في كلية الإعلام أن أهم سبب لعزوف مشاركة الشباب في الحياة العامة هو أن الشباب لم يعد يثق في قيادته بسبب كثرة الوعود وقلة التجسيد، فشباب اليوم واعي بقدر ما يمكنه التفريق بين الوعود الصادقة والأماني المزيفة كما أن القائمين على شؤون البلد ليست لهم القدرة الكافية على إقناع الشباب وهذا ما أدى إلى هذا العزوف.
أما عن النتائج المترتبة عن ابتعاد الشباب عن الشأن العام فالأكيد أن الضرر سيلحق بالمجتمع ككل لأن الشباب يمثلون السواد الاعظم، ومن الحلول التي يقدمها الدكتور عمار هي تغيير الوجوه المسيرة للإدارة الجزائرية والتي عبرت عن فشلها والإسراع في إعادة المنظومة الإدارية بالاعتماد على الكفاءات المهمشة والشريفة مع إدماج الشباب المؤهل في مناصب يستحقها بعيدا عن البيروقراطية والجهوية.
القائد العام للكشافة الإسلامية الجزائرية: “نتوقع أن تكون مشاركة الشباب قوية في الحياة العامة مع الظروف الجديدة والاليات الموضوعة”
يؤكد عبد الرحمان حمزاوي القائد العام للكشافة الاسلامية الجزائرية باعتبار الشريحة الأوسع المكونة للمجتمع الجزائري، هي فئة الشباب وبالتالي ينتظر منها أن يكون لها الدور الأساسي في ممارسة الحياة العامة في مختلف المجالات، سواء في المجال الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي، ويقول “حقيقة اليوم هناك عزوف جل الشباب عن المشاركة بالخصوص في الحياة السياسية وفي المحطات الانتخابية ولكن نعتبر أن اليوم هناك ظروف جديدة وبيئة جديدة خاصة مع القوانين الجديدة ومع الآليات الموضوعة لدعم وترقية الشباب كالمجلس الأعلى للشباب وتشجيع الولوج إلى المجال السياسي، لذا نتوقع اليوم أن تكون مشاركة الشباب مع هذا الدعم والتشجيع قوية، ولكن هذا غير كافي لذا يجب بذل جهد أكبر حتى نستفيد من هذه الطاقة التي تزخر بخبرات في العديد من المجالات”، “فالشباب الجزائري يضيف حمزاوي، شرف الجزائر في عدة مجالات علمية وثقافية ورياضية وبالتالي لابد من الاستثمار في هذه الطاقات بكل الامكانيات المتاحة فهذا الاستثمار يعود بفائدة كبيرة للبلد وبه تتحقق أهداف التنمية الشاملة للوطن”.
وحسب المتحدث ذاته، لابد أن تولى السلطات أهمية كبيرة للتعليم وإدراج تخصصات في الجامعة تعكس سوق الشغل، كما لابد التكفل بانشغالات الشباب خاصة في إيجاد مناصب شغل وتشجيعهم لخلق مؤسسات خاصة للمشاركة في التنمية، فالشباب لهم أولويات يجب أخذها بعين الاعتبار، وبعدها يقول حمزاوي “يمكننا الحديث عن مشاركة الشباب في الحركة الجمعوية باعتبارهم الغالبية العظمى، فمن الناحية السياسية يجب أن تعكس نسبة الشباب المشارك في المجالس المنتخبة العدد الحقيقي لهم في الواقع لتكون مشاركته فعالة، فمسؤولية الجميع سواء السلطة أو الاحزاب السياسية أو الجمعيات متساوية وعلى كل الهيئات التنسيق لدفع الشباب للقيام بدوره الأساسي في مختلف مناحي الحياة.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال