نظم المعهد العالي للعلوم، اليوم الثلاثاء بمقره في الجزائر العاصمة، الطبعة الثالثة من ملتقى التوظيف والتربص HIS Future Talents 2026، بمشاركة عدد من المؤسسات والشركات الناشطة في قطاعات ومجالات مهنية مختلفة، بهدف تقريب الطلبة والباحثين عن فرص مهنية من عالم المؤسسات وفتح آفاق جديدة أمامهم في مجال التوظيف والتربص.
وأكد مدير المعهد العالي للعلوم، طه كوزي، في كلمته الافتتاحية خلال الملتقى، أن الشباب المتخرج حديثا يواجه اليوم تحديات كبيرة في تحديد مساره المهني، في ظل تعدد الخيارات والخطابات المتناقضة التي تفرض نفسها عبر المنصات الرقمية، داعيا إلى التحلي بالعقلانية والمبادرة والتفكير في الفرص التي يتيحها الواقع الاقتصادي والاجتماعي الجديد.
وأوضح كوزي أن الانتقال من الجامعة إلى الحياة المهنية ليس مرحلة سهلة بالنسبة للشاب، خاصة في ظل ما يواجهه من خطابات رقمية متضاربة، بعضها يدفع نحو الهجرة بحثا عن فرص أفضل، وأخرى تقدم ريادة الأعمال باعتبارها الخيار الوحيد، فيما تدفع خطابات أخرى إلى الاستسلام للواقع وانتظار فرصة قد تأتي أو لا تأتي.
وأشار إلى أن الجزائر تشهد، إلى جانب هجرة بعض الشباب، عودة عدد من الجزائريين المقيمين في أوروبا إلى أرض الوطن بهدف الاستثمار والبحث عن فرص جديدة، معتبرا أن التحولات الاقتصادية والجيوسياسية والأخلاقية التي يشهدها العالم تفرض إعادة النظر في مفهوم الفرص وفي الخيارات المهنية المتاحة أمام الشباب.
ودعا المتحدث الشباب إلى عدم الانسياق وراء المحتوى الذي تقدمه بعض المنصات الرقمية والمؤثرين، خاصة الفيديوهات القصيرة التي قد تقدم صورة غير مكتملة عن الواقع، مؤكدا ضرورة النظر إلى التحولات المحيطة بهم في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمهارية، واستشراف الفرص التي يمكن أن تبرز في ظل هذه المتغيرات.
كما توقف كوزي عند التحولات الجيوستراتيجية التي يشهدها العالم، مشيرا إلى أن السنوات المقبلة قد تحمل تغيرات كبيرة في موازين القوى والاقتصادات والأسواق، وهو ما سينعكس، حسبه، على طبيعة اللغات والمهارات والقطاعات الاقتصادية والفرص المهنية المطلوبة مستقبلا.
وأضاف أن الشباب مطالبون بالتفكير بمنطق عصرهم والاطلاع على التحولات الجارية من حولهم، بدل الاكتفاء باستنساخ نماذج أو خيارات كانت مناسبة لأجيال سابقة، مؤكدا أن الفرص الموجودة اليوم ليست بالضرورة نفسها التي كانت متاحة في الماضي.
وأوضح أن ملتقى HIS Future Talents 2026 يسعى إلى خلق مساحة تجمع مختلف هذه الخيارات بعيدا عن الخطابات المثالية أو التشاؤمية، من خلال ربط الطلبة والخريجين بالمؤسسات والتعرف على فرص التوظيف والتربص، والاطلاع عن قرب على متطلبات سوق العمل.
وختم مدير المعهد بالتأكيد على أن المؤسسة التعليمية تسعى من خلال هذه التظاهرة إلى جمع مختلف هذه المسارات في فضاء واحد، وإتاحة الفرصة أمام الشباب للبحث بهدوء وعقلانية عن الوظائف والتربصات والإمكانات المتاحة، معتبرا أن بناء المستقبل المهني يتطلب المبادرة والوعي بالتحولات وعدم الاستسلام للخطابات المتطرفة بين المثالية والتشاؤم.
وتقام هذه الطبعة تحت شعار “من المهارة إلى المهنة”، في إطار مساعي المعهد لمرافقة الطلبة في الانتقال من المسار الأكاديمي إلى الحياة المهنية، من خلال إتاحة الفرصة أمامهم للتعرف على فرص التوظيف والتربص المتاحة، إلى جانب بناء علاقات مهنية مباشرة مع ممثلي الشركات المشاركة.
وشهد الملتقى مشاركة أكثر من 40 مؤسسة وشركة، من بينها الشركات الراعية للحدث، على غرار ENERGICAL وSATIM وTECHNO Stationery وPROPHEX Solutions وSurgical Group، إلى جانب مؤسسات وشركات أخرى تنشط في مجالات وقطاعات متنوعة.
واستقبلت التظاهرة نحو 2400 طالب، مع توفير ما يقارب 100 فرصة للتوظيف والتربص، بما أتاح للطلبة والخريجين فرصة تقديم سيرهم الذاتية والتواصل المباشر مع مسؤولي التوظيف، فضلا عن التعرف على متطلبات سوق العمل والمهارات التي تبحث عنها المؤسسات لدى المترشحين.
كما تضمن برنامج الملتقى، إلى جانب جلسات النقاش، مجموعة من الورشات واللقاءات المهنية، بمشاركة عدد من الخبراء والمسؤولين في مجالات التوظيف والإدارة وتطوير المسار المهني، بهدف مساعدة الطلبة على تعزيز قدراتهم والاستعداد بشكل أفضل للاندماج في الحياة المهنية.
كما تم خلال الملتقى توقيع اتفاقية تعاون بين المعهد العالي للعلوم و شركة Satim و مؤسسة Gam للتأمينات.
وتأتي هذه المبادرة في إطار توجه متزايد نحو تعزيز العلاقة بين مؤسسات التعليم العالي والمؤسسات الاقتصادية، بما يسمح للطلبة باكتساب رؤية أوضح حول متطلبات سوق العمل وربط معارفهم الأكاديمية بالمهارات والاحتياجات المهنية الفعلية.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال