في أجواء مفعمة بروح الوفاء للمبادئ الثورية والإنسانية، أحيت جمعية مشعل الشهيد وجريدة المجاهد، بالتنسيق مع السفارة الصحراوية بالجزائر، اليوم الوطني للدبلوماسية الجزائرية والذكرى الخمسين لليوم الوطني للوحدة الصحراوية، من خلال تنظيم منتدى الذاكرة تحت عنوان: “دعم الدبلوماسية الجزائرية لحركات التحرر – جبهة البوليساريو نموذجًا”.
وقد جمع هذا الحدث نخبة من الشخصيات الوطنية والدبلوماسية والبرلمانية، إلى جانب ممثلين عن الأحزاب السياسية والمجتمع المدني والإعلام، في لقاء خصّص لاستعراض الدور التاريخي والمبدئي الذي تلعبه الجزائر في مساندة قضايا التحرر في العالم، وتشبّثها الثابت بمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها.
الجزائر قلعة الحرية وصوت الحق في وجه الاستعمار
وفي كلمته خلال المنتدى، أكد سفير الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بالجزائر، خطري أداه، أن الجزائر تظلّ نموذجًا فريدًا في الوفاء لقيمها الثورية والإنسانية، من خلال دبلوماسيتها الصادقة والمبدئية، التي لم تتخلَّ يومًا عن مساندة قضايا التحرر، وعلى رأسها القضية الصحراوية.وقال السفير، في كلمته التي ألقاها خلال الوقفة التذكارية الأسبوعية لجمعية مشعل الشهيد بمقر جريدة المجاهد: “يشرفني أن أكون اليوم في بيت الثورة الجزائرية، لأجدد باسم الشعب الصحراوي وجبهة البوليساريو عرفاننا الكبير لمواقف الجزائر المبدئية، التي كانت ولا تزال صمام أمان في وجه محاولات طمس هوية الشعب الصحراوي وحقوقه المشروعة”.
وأضاف أن الدبلوماسية الجزائرية كانت ولا تزال صوتًا قويًا للحق وسندًا للشعوب المكافحة ضد الاستعمار والظلم، مشيرًا إلى أن مواقف الجزائر ليست ظرفية ولا مصلحية، بل نابعة من تاريخ طويل من الكفاح والمعاناة ضد الاستعمار الفرنسي ومن قيم ثورة نوفمبر التي أرست مبادئ الحرية والكرامة والعدالة.
وتوقف السفير عند اللحظات الحاسمة من سنة 1975، حين فتحت الجزائر حدودها للشعب الصحراوي الذي واجه خطر الإبادة إثر الغزو المغربي بعد انسحاب الاستعمار الإسباني، قائلًا: “من خلال شريط حدودي لا يتجاوز خمسين كيلومترًا، فتحت الجزائر أبوابها للشعب الصحراوي المهدد بالفناء، لتبرهن للعالم أنها قلعة للحرية والإنسانية فعلًا لا قولًا”.
واستحضر خطري أداه الموقف التاريخي للرئيس الراحل هواري بومدين الذي قال: “لن نسمح بأن يُذبح شعب على حدودنا”، مؤكّدًا أن هذا المبدأ لا يزال حيًا في السياسة الجزائرية المعاصرة، التي ترفض الانتهازية وشراء المواقف، وتتمسك بالشرعية الدولية والدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضيتان الصحراوية والفلسطينية.
كما ذكّر بالذكرى الخمسين للملتقى الوطني التاريخي الذي انعقد في منطقة عين بنتيلي في 12 أكتوبر 1975، وأعلن فيه الشعب الصحراوي وحدته الوطنية والتفافه حول جبهة البوليساريو تحت شعار: “نموت موحدين ولن نعيش مقسّمين”.
وأضاف أن تلك الوحدة أثمرت عن تأسيس المجلس الوطني الصحراوي في نوفمبر 1975، ثم إعلان قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في 27 فبراير 1976، مؤكّدًا أن الشعب الصحراوي يستعد للاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس دولته العام المقبل بنفس العزيمة والإصرار.
وقال السفير: “مهما كانت المؤامرات ومحاولات فرض الأمر الواقع، فإن إرادتنا لا تلين ووحدتنا لا تنكسر، وسنواصل مسيرتنا بدعم أحرار العالم، ونصيرة القضايا العادلة”.
الدبلوماسية البرلمانية ركيزة مرافقة للدبلوماسية الرسمية
ومن جهته، أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي والجالية الجزائرية بالخارج بمجلس الأمة، عمر دادي عدون، أن الدبلوماسية البرلمانية أصبحت اليوم رافدًا أساسيًا للدبلوماسية الرسمية، في الدفاع عن مصالح الشعوب وقضاياها العادلة، وفي مقدمتها القضية الصحراوية، التي تظلّ محورًا ثابتًا في مواقف الجزائر الخارجية.
وجاء تصريح دادي عدون خلال مشاركته في الاحتفال بـ اليوم الوطني للدبلوماسية الجزائرية، حيث هنأ في مستهل كلمته رئيس مجلس الأمة الأستاذ عزوز ناصري، والأسرة الدبلوماسية الجزائرية على إنجازاتها، وفي مقدمتها عضوية الجزائر غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي.
وأوضح ذات المتحدث أن الدبلوماسية البرلمانية أصبحت فضاءً للحوار وتبادل الخبرات بين الشعوب، مشيرًا إلى أن البرلمان الجزائري بغرفتيه يواصل حضوره الفاعل في الهيئات البرلمانية الدولية، خاصة في ما يتعلق بالقضية الصحراوية، عبر مشاركته المنتظمة في التنسيقية الأوروبية لدعم الشعب الصحراوي، وفي أعمال اللجان الأممية بنيويورك حول تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية.
وقال في ذات الصدد: “الجزائر المنتصرة لن تتوانى عن نصرة الشعب الصحراوي، فدعمنا لقضيته واجب، واستقلاله غايتنا المشتركة”.
الجزائر صوت الشعوب الحرة
من جانبه، شدّد مدير العلاقات الدولية والتعاون البرلماني بالمجلس الشعبي الوطني، شاكر عبد الرزاق محفوظي، على أن الدبلوماسية البرلمانية تمثل اليوم أحد أهم أدوات القوة الناعمة للدول، لما تؤديه من دور في تعزيز صورة الجزائر والدفاع عن القضايا العادلة في المحافل الدولية.
وأشار محفوظي إلى أن الدبلوماسية البرلمانية في الجزائر امتداد طبيعي لتاريخها النضالي، إذ تعود جذورها إلى فترة الكفاح التحرري، حين بادرت جبهة التحرير الوطني إلى إقامة اتصالات مع برلمانيين وهيئات عالمية للتعريف بالقضية الجزائرية، مبرزًا أن دستور 2020 كرّس هذا البعد بوضوح، من خلال تمكين البرلمان من متابعة النشاط الدبلوماسي والمصادقة على الاتفاقيات الدولية.
واختتم بالقول إن الدبلوماسية البرلمانية الجزائرية تظلّ وفية لمبادئ ثورة نوفمبر، القائمة على حق الشعوب في تقرير مصيرها، والتسوية السلمية للنزاعات، ونصرة القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الصحراوية.
وفي الأخير أجمع الحضور على عمق التزام الجزائر الثابت بمبادئها الدبلوماسية التي صاغتها ثورة نوفمبر المجيدة، والقائمة على الحرية والسيادة ورفض الاستعمار بكل أشكاله، لتبقى الجزائر بحقّ صوت الشعوب المكافحة ونصير القضايا العادلة عبر العالم.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال