أعلنت وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية عن إطلاق حملة وطنية تحسيسية تهدف إلى حماية الأطفال من مخاطر الاستخدام السيئ للإنترنت.
وأوضح وزير البريد و المواصلات علي زروقي، في رد كتابي على البرلماني جدو رابح، يحوز موقع “الأيام نيوز” على نسخة منه، أن الحملة تركز على توعية الأطفال والأولياء والمربين بالممارسات الرقمية الآمنة، وتشمل تعليمهم كيفية اكتشاف المخاطر الخفية على الشبكة وتجنبها، مع غرس ثقافة الأمن السيبراني.
وتتضمن الحملة، حسب الوزير، مجموعة من النشاطات، منها ورشات ودروس تحسيسية في المدارس، وقافلة تجوب الولايات، وندوات للأساتذة والمرشدات الدينيات، وخطب ودروس في المساجد، وبرامج إعلامية، وومضات تحسيسية، وإطلاق دليل عملي للأولياء والمربين.
كما أطلقت الوزارة أول منصة رقمية تحت اسم “الأسرة والطفل عبر الإنترنت بأمان”، وهي أول منصة رقمية في الجزائر تُعنى بحماية وتوعية الأطفال من المخاطر المحتملة المرتبطة باستخدام المنصات والتطبيقات المختلفة على الأجهزة والهواتف الذكية.
وتوفر المنصة معلومات ونصائح عملية للمحيط الأسري والتربوي والتعليمي للطفل، من أجل تبني سلوكيات آمنة في الفضاء الإلكتروني واتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان بيئة إنترنت آمنة للجميع، كما تسلط الضوء على دور ومسؤوليات صُناع المحتوى في الحفاظ على براءة الطفل عند تصميم وتطوير المحتوى الرقمي.
وقال الوزير إن متعاملو الهاتف النقال، “موبيليس، جيزي، أوريدو” يتيحون للمشرتكين خدمات المراقبة الأبوية لضبط المحتوى غير المناسب للأطفال والمراهقين على الإنترنت، بما يشمل الشبكات الاجتماعية ومنصات البث والرسائل الفورية، لضمان تصفح آمن.
وتأتي هذه المبادرات لتعزيز الوعي الرقمي للأطفال والمراهقين، وتوفير بيئة رقمية آمنة تمكنهم من الاستفادة من الإنترنت دون تعريضهم للمخاطر المحتملة.
التربية الرقمية ودور الروابط الأسرية
لم تعد تربية الأطفال اليوم مقتصرة على الجوانب الأخلاقية والسلوكية التقليدية، بل باتت التربية الرقمية جزءًا أساسيًا منها، في ظل الانتشار الكبير للأجهزة الذكية وارتباط الحياة اليومية بالإنترنت.
ويشير خبراء إلى أن القواعد التي يتعلمها الطفل داخل الأسرة—مثل الثقة، التواصل، والانضباط—تشكل الأساس الحقيقي لحمايته في الفضاء الإلكتروني.
فالأسرة التي تحافظ على روابط قوية مع طفلها، وتوفر له بيئة تواصل مفتوحة، تكون أكثر قدرة على اكتشاف الأخطار مبكرًا، سواء تعلّق الأمر بالتنمر الإلكتروني، المحتوى العنيف، أو محاولات الاستدراج عبر الشبكات.
وفي المقابل، يغدو الأطفال الذين يفتقرون إلى مرافقة رقمية من أوليائهم أكثر عرضة للتأثر بالمحتوى الضار أو الوقوع ضحية للاحتيال والاستغلال.
وتتمثل التربية الرقمية في مرافقة الطفل خطوة بخطوة أثناء استخدامه للإنترنت، وتعليمه كيفية حماية خصوصيته، والتعامل مع الغرباء، والتمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، وضبط الوقت المخصص للتطبيقات والألعاب.
كما تشمل توعية الأولياء أنفسهم بخصوصية التطبيقات، وإعدادات الأمان، وطرق المتابعة غير المباشرة التي لا تنتهك ثقة الطفل بل تعززها.
وفي ظل التحولات الرقمية المتسارعة، أصبح دور الأسرة اليوم محورياً في بناء جدار حماية نفسي وسلوكي ومعرفي يرافق الطفل في رحلته عبر العالم الافتراضي، ويضمن استفادته من مزايا التكنولوجيا دون أن يقع في مخاطرها.
اميرة عقون

























مناقشة حول هذا المقال