أكد وزير الصناعة يحيى بشير، اليوم في كلمته أمام أعضاء مجلس الأمة، أن مؤسسات الدولة العمومية، وعلى رأسها الشركة الوطنية المختصة في الصناعات الغذائية “أقروديف”، تعمل وفق استراتيجية هيكلية شاملة تهدف إلى ضمان الأمن الغذائي الوطني واستقرار السوق.
وأوضح الوزير أن هذه الاستراتيجية ترتكز على تأمين التموين المنتظم بالمواد الغذائية واسعة الاستهلاك مثل السميد، الفرينة، زيت المائدة والعصائر، مع طرح منتجات المجمع بأسعار تنافسية تحافظ على توازن السوق وتحمي القدرة الشرائية للمواطن.
وأشار بشير إلى أن الوحدات الإنتاجية التابعة لمجمع “أقروديف” تعرف عملية إعادة تأهيل شاملة لتحسين المردودية واستغلال الإمكانات المتاحة، خاصة تلك المسترجعة في إطار أملاك الدولة المصادرة.
كما شدد على ضرورة تعزيز التكامل بين النشاطين الزراعي والصناعي لضمان توفير المادة الأولية بشكل مستدام.
ولفت الوزير إلى أن المجمع شرع في تنفيذ مشروع فلاحي ضخم بولاية أدرار على مساحة 5000 هكتار، مخصص لإنتاج القطن دعماً لصناعة النسيج الوطنية، مشيرًا إلى أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية الدولة الرامية إلى إعادة بعث الإنتاج الوطني وتثمين الأراضي المسترجعة.
تطوير الجودة والابتكار وتحديث الوحدات الصناعية
وفي سياق تطوير الصناعة الغذائية، أوضح وزير الصناعة أن مجمع “أقروديف” يضم فروعًا متخصصة في التحاليل وتطوير الصناعات الغذائية، حاصلة على شهادة الاعتماد الدولية ISO 17025 وعضوة في منظمات دولية، ما يعكس التزامها بمعايير الجودة والمطابقة التقنية.
وأضاف أن المجمع يعمل في إطار شراكات علمية مع الجامعات ومراكز البحث في قسنطينة ووهران وورقلة، إضافة إلى مركز البحث في البيوتكنولوجيا، بهدف تطوير منتجات غذائية جديدة وصحية خالية من الإضافات الصناعية، مشيرًا إلى أن هذه المقاربة تندرج في إطار تشجيع الابتكار وتحسين نوعية المنتجات الوطنية.
وبيّن الوزير أن المجمع شرع في تنفيذ برنامج شامل لتحديث وحداته الإنتاجية، يشمل تكييف أنظمة الإنتاج مع المعايير الدولية للجودة، وإدماج التكنولوجيات الحديثة في عمليات التعبئة والتغليف، وتطوير منظومة مراقبة داخلية دقيقة تضمن مطابقة المنتجات لمتطلبات السلامة الغذائية.
كما أشار إلى أن هذه الجهود أسفرت عن تحسين ملحوظ في تنافسية المنتجات المحلية، ما ساهم في تعزيز مكانة المنتوج الوطني وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، مؤكدًا أن هذا التوجه يندرج ضمن أهداف التحول الصناعي والاقتصادي الذي تنتهجه الحكومة.
سياسة توزيع وطنية لتحقيق العدالة في التموين وخلق الثروة
وفيما يتعلق بالتوزيع، أوضح الوزير أن منتجات الشركة تسوّق عبر شبكة وطنية متكاملة تضم نقاط بيع ومراكز تجارية جهوية ومتعاملي الجملة المعتمدين، مع التركيز على ولايات الجنوب ومناطق الظل لضمان العدالة في التموين وتقليص الفوارق الجهوية.
وبيّن أن المجمع بصدد إنشاء وحدات توزيع جهوية جديدة ونقاط بيع مباشرة للمستهلك، تضاف إلى أكثر من 420 نقطة بيع عبر الوطن، مع تحسين ظروف التخزين والنقل المكيّف للحفاظ على جودة المنتجات واستمرارية التموين.
وأشار الوزير إلى أن هذه السياسة أثبتت نجاعتها خلال فترات الأزمات مثل جائحة كوفيد والكوارث الطبيعية، حيث ساهمت في استقرار السوق الوطنية وتوفير المواد الأساسية، إلى جانب خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة لفائدة الناقلين والموردين والعمال المحليين.
وأكد أن المؤسسة لا تستهدف الربح فقط، بل تسعى إلى خدمة المواطن وضمان وفرة المواد الأساسية بأسعار عادلة في جميع مناطق البلاد، مساهمةً بذلك في تنمية الاقتصاد الوطني وتعزيز السيادة الغذائية.
قانون الاستثمار الجديد: رؤية متكاملة لتنويع الاقتصاد الوطني
وفي محور ثاني، أبرز وزير الصناعة يحيى بشير أن قانون الاستثمار الجديد رقم 22-18 المؤرخ في 24 جويلية 2022 يمثل محطة مفصلية في مسار تطوير الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر النمو.
وأوضح أن الدولة ماضية في تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة تهدف إلى تشجيع المبادرة الحرة والاستثمار المنتج في مختلف القطاعات.
وأضاف الوزير أن القانون الجديد أدرج ضمن أحكام المادة 26 الأنشطة القابلة للاستفادة من النظام التحفيزي، لاسيما تلك التي تعتبر ذات أولوية وطنية، مؤكدًا أن تطويرها يُعد من أهم أهداف السياسة الاستثمارية الجديدة التي تنسجم مع التوجهات العامة للحكومة.
وأشار إلى أن الخضوع للنظام المحاسبي الحقيقي وحيازة السجل التجاري من بين الشروط الأساسية للاستفادة من المزايا المنصوص عليها في المرسوم التنفيذي رقم 20-300، الذي يجسد الرؤية الشاملة للدولة في مجال الاستثمار وترقية الاقتصاد الوطني.
وبيّن الوزير أن هذا التوجه الاقتصادي يرمي إلى تحفيز المستثمرين على إنشاء مؤسسات اقتصادية منتجة، بما يسهم في دعم النمو واستحداث مناصب شغل دائمة، مشيرًا إلى أن الهدف من السياسة الصناعية الجديدة هو الانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد متنوع ومستدام يقوم على الإنتاج والتصدير.
وأكد يحيى بشير أن هذا المسار يشمل أيضًا تنظيم القطاع الفلاحي في إطار مؤسسات اقتصادية مستقرة، مع مرافقة الفلاحين غير الحائزين على سجل تجاري عبر تسهيلات جبائية، باعتبارهم أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني وضمان الأمن الغذائي للبلاد.
وفي ختام كلمته، شدّد وزير الصناعة على أن تشجيع الاستثمار الوطني يدخل ضمن منظومة اقتصادية متكاملة تهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة وجذب رؤوس الأموال المنتجة، مؤكدًا التزام الحكومة بتطبيق رؤية استراتيجية بعيدة المدى لبناء اقتصاد قوي ومتنوع، قائم على الإنتاج المحلي والتوزيع العادل للفرص الاستثمارية عبر كامل التراب الوطني، وفق توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال