أكد وزير الصحة التزام الجزائر بتعزيز الإنتاج الدوائي وتطوير تكنولوجيات الصحة في إفريقيا، خلال مشاركته في فعاليات افتتاح أشغال المؤتمر الاستراتيجي المخصص للإنتاج المحلي للأدوية وغيرها من تكنولوجيات الصحة، الذي تنعقد جلساته من 27 إلى 29 نوفمبر الجاري بالمركز الدولي للمؤتمرات بالجزائر.
وفي سياق فعاليات هذا المؤتمر القاري الهام، ألقى وزير الصحة، محمد صديق آيت مسعودان، كلمة خلال الجلسة الافتتاحية، أكد فيها أن هذا الفضاء للتبادل والتعاون يأتي في لحظة حاسمة بالنسبة للقارة، التي تواجه تحديات كبرى، لكنها تحمل في الوقت نفسه فرصا غير مسبوقة.
وأوضح الوزير أن الأزمة الصحية العالمية كشفت هشاشة منظومات التزويد، وعدم كفاية القدرات الصناعية، والاعتماد المفرط لعدد من البلدان على الواردات، كما أبرزت الحاجة المُلِحّة إلى تغيير هيكلي عميق يرسخ مفهوم السيادة الصحية المبنية على الاستقلالية الصيدلانية والابتكار والتضامن الإقليمي، مشددا على مسؤولية تحويل هذه الدروس إلى إجراءات ملموسة، مستدامة ومنسّقة. حسب بيان للوزارة.
تعزيز الصناعة الصيدلانية والابتكار الرقمي كدعامة للأمن الصحي في الجزائر
مشيرا إلى أن الإنتاج الوطني الصيدلاني لم يعد مجرد رهان صناعي بسيط، بل أصبح ركيزة للأمن الصحي والتنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي، مؤكداً أن تعزيز الصناعات الوطنية يعني ضمان الوصول إلى الأدوية الأساسية، والتحكم في التكاليف، والحد من التذبذبات والانقطاعات، ومكافحة المنتجات المقلدة، وتعزيز ثقة الشعوب في منظوماتها الصحية.
ولتحقيق ذلك، أوضح أن هناك عدة شروط أساسية منها وضع إطار تنظيمي حديث، منسجم، قائم على المعايير الدولية، بالإضافة إلى تطوير شراكات صناعية بنيوية مع ضرورة تأهيل رأس المال البشري.
كما أبرز أن التكنولوجيات الصحية الحديثة أصبحت عاملا حاسما في تقدم المنظومات الصحية، وأن الذكاء الاصطناعي والروبوتات الطبية وتحليل البيانات الضخمة والطباعة ثلاثية الأبعاد والتطبيب عن بعد تشكل اليوم حلولاً واقعية قادرة على تحسين الأداء الصحي، ورفع فعالية الإنتاج، وضمان الجودة.
وأوضح آيت مسعودان أن التقنيات الرقمية تساهم في تحسين المراقبة الوبائية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتأمين تتبع المنتجات، ورفع جودة الرعاية الصحية، خصوصاً في المناطق الريفية والنائية.
مشددا، على أن الابتكار يتطلب جهدا جماعيا في مجالات الحوكمة والأمن السيبراني والأخلاقيات والتمويل وحماية الملكية الفكرية، داعياً إلى بناء إطار قاري متين لتفادي الفجوات التكنولوجية التي قد تعمّق عدم المساواة بين الدول.
تعزيز التعاون الصحي وإرساء استقلالية دوائية إفريقية
كما أكد أن إفريقيا، بثروتها البشرية وإمكاناتها العلمية والاقتصادية، تمتلك كل المقومات لتصبح قطباً صيدلانيا عالميا، غير أن هذا الهدف يستوجب إرادة سياسية جماعية وتنسيقا وثيقا بين الدول وتفعيل الآليات الإقليمية للتعاون وإنشاء مراكز إنتاج دوائي ذات بعد قاري.
وثمن السيد الوزير الدور المحوري للهيئات الإقليمية والمؤسسات الدولية والشركاء التقنيين والماليين والقطاع الخاص في دعم الاستثمار وتعزيز القدرات وتسريع الإصلاحات.
واختتم كلمته بالتأكيد على التزام الجزائر الراسخ بالمساهمة الفعالة في الديناميكية القارية، وتعزيز قدراتها الوطنية، وتبادل خبراتها، والمشاركة في المبادرات الإقليمية الداعمة لإفريقيا أكثر استقلالية وابتكاراً وصموداً.
وتجدر الإشارة الى أن هذا المؤتمر يجري تحت الرعاية السامية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أين أشرف الوزير الأول، السيد سيفي غريب، على افتتاح أشغاله وستنعقد من 27 إلى 29 نوفمبر الجاري.
ويعقد هذا المؤتمر بتنظيم مشترك بين وزارة الصحة ووزارة الصناعة الصيدلانية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، تحت شعار: ”صناعة صيدلانية محلية من أجل إفريقيا مندمجة وقوية”.
وجرت مراسم الافتتاح بحضور أعضاء من الحكومة ومسؤولين سامين في الدولة، وممثلي عدد من المؤسسات والهيئات الوطنية والدولية، إلى جانب أعضاء السلك الدبلوماسي الإفريقي المعتمد لدى الجزائر، فضلا عن وزراء وخبراء وممثلي قطاعي الصناعة الصيدلانية والصحة والتجارة.
وسيختتم اللقاء بـ “إعلان الجزائر”، الذي سيتضمن جملة من التوصيات الهادفة إلى تحقيق التكامل القاري في مجال الصناعة الصيدلانية، بما يعزز مسار السيادة الصحية في إفريقيا.
سهى مراس

























مناقشة حول هذا المقال