عاد البرلمان الأوربي الى ممارسة عاداته القديمة بالتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر وإطلاق مجموعة من الادعاءات المغلوطة التي لا أساس لها من الصحة والتي كانت بمثابة انتقام من مواقف الجزائر السيادية تجاه بعض القضايا الإقليمية والدولية والسياسة الأوروبية، فالبرلمان الأوربي الذي اهتز مؤخرا على وقع الرشوة وبيع الذمم مقابل حفنة من الأورو، ورحلات سياحية مليئة بالمغامرات غير الأخلاقية إلى بلاد المخزن، لا يحتاج إلى كثير من التساؤل حول أسباب وخلفيات إصدار قرارات مبطنة بحقد دفين ضد الشعب الجزائري منذ تسعينات القرن الماضي، عندما منعت جل الدول الأوروبية عن الجزائر خراطيش بنادق الصيد والذخيرة لمحاربة جماعات صناعة الموت والإرهاب.
هذه الحملة الممنهجة من الإتحاد الأوربي لم تكن محل صدفة بل كانت حملة ممنهجة ومدروسة لصالح ثلاثة أطراف معروفة بعدائها للجزائر الحرة المستقلة ويتعلق الأمر بكل من مجموعة من المحسوبين على التيار العنصري المتعاطف مع بقايا الاستعمار القديم، وأبنائه من الأقدام السوداء والموالين للمخزن المتحالف مع الاحتلال الإسرائيلي المنزعج من موقف الجزائر الثابت والداعم لحق الشعب الفلسطيني في الاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، بكل ما يمس بسمعة الجزائر ويشوه صورتها في المنطقة والعالم، خاصة بعدما نجحت في إفشال مخططات التقسيم والعبث بمقدرات الشعب عبر محاولات المساومة والتهديدات المبطنة، فضحتها ممارسات غير إرادية وعرّتها بفعل افتقار مدبريها للوعي بالتحولات الحاصلة في العالم وتحديدا في أوروبا، الطرف الثاني كان الحكومة الإسبانية برئاسة “بيدرو شانشيز” التي تسعى للانتقام من العقوبات المفروضة عليه بعد انقلابه على الموقف الحيادي في قضية الصحراء الغربية، وهو منذ عدة أشهر يدفع الثمن شعبيا واقتصاديا، أما الطرف الثالث فكان اللوبي اليميني المتطرف والدولة العميقة في فرنسا، بغية إفشال أي تقارب بين الجزائر وباريس، وتعطيل أي تقدم من شأنه أن يعيد التوازن في المواقف بين البلدين على أساس الندية والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية لكل بلد، وذلك لاعتبارات سياسيوية وحزبية ترهن عودة الدفء للعلاقات، وتعيد ترتيب موازين القوى داخل الساحة الفرنسية، وهو ما لا يخدم أطرافا إقليمية حتما ستتضرر من أي تطبيع للعلاقات بين بلدين هامين في المنطقة المتوسطية.
المجلس الشعبي الوطني: الجزائر بلد سيد في قراراته ومواقفه“
وقابل لائحة البرلمان الأوربي المغلوطة حملة واسعة التنديد صدرت عن المجتمع المدني الجزائري، نذكر منها ما جاء في بيان المجلس الشعبي الوطني الذي ادان في بيان له بأشد العبارات لائحة البرلمان الأوروبي حول حرية التعبير والصحافة بالجزائر لما تضمنته من تضليل ومغالطات، معتبرا إياها تدخلا سافرا ومرفوضا في الشأن الداخلي للبلد، حيث جاء في البيان “يدين المجلس الشعبي الوطني بأشد العبارات ما ورد في اللائحة فهو يعتبره تدخلا سافرا ومرفوضا في الشأن الداخلي من البرلمان الأوروبي اتجاه بلادنا التي عزمت على إقلاع حقيقي من خلال بناء مؤسساتها الدستورية السيدة”
مجلس الأمة: “البرلمان الأوروبي سقط مجددا وانزلق بشكل خطير بالتدخل في شؤون الجزائر”
ورد مجلس الامة هو الآخر بقوة في بيان له على المغالطات الفظيعة والسقطات المتكررة للبرلمان الأوروبي وآخرها ما تضمنه تقريرها المزعوم عن حرية التعبير في الجزائر، وقال إن التقرير يعتبر انحلالا وانزلاقا خطيرا وتمادياً في التدخل في الشؤون الداخلية لدولة سيّدة، حيث جاء في البيان ” إنّ مكتب مجلس الأمة، برئاسة السّيد صالح قوجيل، رئيس مجلس الأمة، يُعرب عن مطلق رفضه واستهجانه للسقوط المتكرّر لمؤسسة البرلمان الأوروبي، التي أطلّت علينا اليوم دونما خجل ببيانٍ مبتور فيه مغالطات فظيعة، متّكئة ومتلفّعة بمبادئ القانون الدولي، وهو في واقع الأمر لم يكن ذلك إلّا غطاءً، والمبادئ الأخلاقية إلّا ذريعة، ويعتبر هذا الانحلال والانزلاق الخطير تدخلاً متواتراً مردوداً عليه وتمادياً في التدخل في الشؤون الداخلية لدولة سيّدة، وتكالبٌ دفين تحرّكه أيادي عبثت ولا تزال بهذه المؤسسة، التي تكاد تُنزَع عنها أيّ مصداقية لدى شرفاء العالم”
المجلس الأعلى للشباب ” البرلمان الأوروبي يؤكد مرة أخرى من خلال قراره الأخير صورته المظلمة”
المجلس الأعلى للشباب هو الآخر أدان واستنكر لائحة البرلمان الأوربي من خلال بيان له مؤكدا ان هذا الأخير يعمل على تظليل الرأي العام العالمي بتشويه سمعة الجزائر وجاء في البيان “البرلمان الأوروبي يؤكد مرة أخرى من خلال قراره الأخير صورته المظلمة التي تعتمد الكيل بمكيالين وترهن ما بقي من مصداقيته لصالح أطراف مشبوهة تصر ألا ترى الحقيقة، وأن تنشر المغالطات لتضليل الرأي العام العالمي وتشويه بلد يصر أن يبقى وفيا لقيمه ومبادئه الراسخة”
الإتحاد الوطني للصحفيين والإعلاميين الجزائريين “يرفض وبكل شدة أي شكل من أشكال المساس بالجزائر سيادة وشعبا”
ندد الإتحاد الوطني للصحفيين والإعلاميين الجزائريين وبشدة، في بيان له لما حملته لائحة البرلمان الأوروبي المصوت عنها حول وضعية حقوق الإنسان وحرية الصحافة والتعبير في الجزائر، أين استنكر مزاعم البرلمان الأوروبي الرامية إلى هف الرأي العام بمضللات ومغالطات لا تمت للحقيقة بأي صلة حيث جاء في البيان ” ان الاتحاد الوطني للصحفيين والإعلاميين الجزائريين ينوه بإنجازات الجزائر والتي تعد البلد القارة المستقرة في سياستها واقتصادها وسيادة ترابها، مشددا أنه يرفض وبكل شدة أي شكل من أشكال المساس بالجزائر سيادة وشعبا، ولا يقبل أن تلقى بمثل هكذا تراهات في مصب مصلحة الاتحاد الأوروبي، وتجاهل باقي الدول بما فيها الجزائر ومقدساتها.”
البرلمان العربي أدان بيان البرلمان الأوروبي بشأن الجزائر
أما على الصعيد الدولي فقد قابل بيان الإتحاد الأوربي رفضا قاطعاو إستنكارا من طرف البرلمان العربي الذي أصدر بيانا شديد اللهجة يدين فيه تدخل البرلمان الأوربي للشؤون الداخلية للجزائر وجاء في مضمون البيان ” أن ما تضمنه البيان من مفردات غير مقبولة ولهجة استعلائية، يمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ الأمم المتحدة. ولكافة الأعراف والقوانين الدولية التي تؤكد على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول” كما دعا البرلمان العربي الجزائر وغيرها من الدول العربية إلى عدم الالتفات إلى مثل هذه البيانات المشبوهة باعتبارها صادرة عن جهة ليست لها سلطة أو ولاية لتقييم حقوق الإنسان في الدول العربية
البرلمان الإفريقي يستنكر بيان البرلمان الأوروبي بخصوص الحريات في الجزائر
حتى على الصعيد القاري فإن البرلمان الإفريقي استنكر بيان الإتحاد الأوربي بشأن الحريات في الجزائر وأصدر بيان تأسف فيه للقرار الذي اتخذه البرلمان الأوروبي لمطالبة السلطات الجزائرية بمزيد من الحرية للصحافة الجزائرية، حيث جاء في بيانه ” الإعلام في الجزائر يتمتع بالحرية الكاملة منذ أن انطلقت هذه البلاد في عملية ديمقراطية انطلقت منذ أكثر من ثلاثة عقود، فعدد الصحف اليومية والقنوات التلفزيونية العامة والخاصة يشهد على وجود حرية الصحافة في الجزائر”
منظمة التعاون الإسلامي تدين تدخل البرلمان الاوروبي
ادان الأمين العام لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي محمد قريشى نياس بشدة تدخل البرلمان الأوروبي فى الشأن الداخلي الجزائري، وأكد محمد قريشي نياس تضامن الاتحاد ووقوفه مع الجزائر التي تتولى حاليا رئاسة اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي معتبرا انه من غير المقبول الاستمرار في استهداف دول الاتحاد للنيل من سيادتها الوطنية

























مناقشة حول هذا المقال