في ظل انطلاق امتحانات شهادة البكالوريا، يعيش التلاميذ فترة حساسة تتقاطع فيها الضغوط النفسية والأسئلة القلقة، مما يتطلب خطابًا تربويًا هادئًا يطمئنهم ويوجههم نحو الاستعداد الذهني والسلوكي السليم.
ولأن المرحلة تحتاج إلى أحد الوجوه التربوية في الجزائر ، حاورنا الأستاذ بوناب، أستاذ اللغة والأدب العربي، يملك تجربة تعليمية تمتد لأكثر من أربعة عقود، تنقل خلالها بين التدريس والتفتيش، حيث قضى 25 سنة كمفتش في قطاع التربية، بالإضافة إلى مشاركته في برنامج تكوين دولي دام أربع سنوات نظّمته مؤسسة Roskyn Education بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني ووزارة التربية الوطنية.
في هذا الحوار، يقدّم الأستاذ بوناب أبو بكر جملة من التوجيهات النفسية والسلوكية لتلاميذ البكالوريا، ورسالة طمأنة صادقة تنطلق من عمق تجربته الطويلة، وهذا نص الحوار:
1– بحكم خبرتكم في مجال التربية واحتكاككم مع التلاميذ، ما أبرز المخاوف التي يمرون بها في هذه الفترة؟
أبرز المخاوف التي تدور في أذهان الطلبة بحيث تكثر التساؤلات والأسئلة في أذهانهم مما يشكل ضغط عليهم مثلا يتساءل: كيف ستكون أسئلة الامتحان؟ هل سأوفق في الإجابة؟ هل ستكون الإجابة صعبة؟ هل يكفيني ما حضرته خلال سنة كاملة؟ هذه مجموعة التساؤلات ممكن أن تشكل عائقا أو ضغطا على المتعلمين وبالتالي ستكون في محل عوائق لا تسمح لهم بالدخول في هذا الامتحان في أحسن الظروف.
ولهذا أنصح المتعلمين أن يفرغوا أذهانهم من كل هذه التساؤلات، وأن يتركوا كامل قواهم العقلية والجسدية لذلك اليوم، لأنه يوم امتحان داخل في مسارهم الدراسي ولا بد من اجتيازه، وبالتالي يجب عليهم أن يكونوا في أحسن الاستعدادات.
إذن أول شيء هذا ما يسمى بالمخاوف التي تدور في أذهان الطلبة وهي ليس لها أي أثر في الحقيقة.
ثانيًا، ممكن المخاوف التي تدور أيضًا في أذهانهم: هل ما قمت بتحضيره خلال السنة كاملة أو خلال السنوات الكاملة يكفي؟ وهل أستطيع أن أوظفه من أجل الإجابة عن الأسئلة التي ستطرح؟
2- كخبير تربوي، ما هي النصائح النفسية والسلوكية التي ترون أنها ضرورية لمساعدة التلاميذ؟
المخاوف التي يمر بها الطلبة هي مجرد وساوس يمر بها المتعلمون، وفي الحقيقة الذين يضعون الأسئلة هم أساتذة ومفتشو التعليم الثانوي يعرفون كل خبايا البرامج ومستويات المتعلمين، وبالتالي ستكون الامتحانات والأسئلة كلها في متناولهم، بمعنى ليست بسيطة، لكن فيها نوع من التحدي.
وهذا امتحان بكالوريا له قيمته وهيبته ومكانته، وبالتالي لا بد من أن يُبذل مجهود للحصول على شهادة تفتح له أبواب الجامعة.
إذن نطمئن الطلبة أن ما سيتلقونه من أسئلة خلال البكالوريا هو ما تمّت دراسته خلال المسار الدراسي، يعني سيجدون ما تلقوه من دروس، وبالتالي لن تكون تلك المخاوف لها أثر في عملهم، فقط يحتاجون تركيزًا كبيرًا وعدم التسرع في الإجابة، أن يقرأوا الأسئلة قراءة متمعنة ودقيقة، يأخذوا الوقت الكافي للقراءة ولاختيار المواضيع، وبعدها يشرعون في الإجابة على الأسئلة.
وفي الأخير أطلب من الطلبة في نهاية كل امتحان مادة مراجعة الأوراق ومراجعة ما كتبوه، وإعادة النظر في ذلك. فقط: التركيز، عدم التسرع، أخذ الوقت الكافي، وليس الذي يجيب بسرعة هو الذي يخرج أولاً من القسم، بل أنصح أبنائي أن يبقوا إلى آخر دقيقة، أن يراجعوا ما كتبوه ويتأكدوا منه، ثم بعد ذلك يسلموا الأوراق.
وأنصحهم كذلك عند الخروج من الامتحان أن يجتنبوا تلك المناقشات مع زملائهم حول الأسئلة والإجابات، وأن يذهبوا مباشرة إلى منازلهم، ثم يأخذوا قسطًا من الراحة، يتناولون وجبة الغداء، ثم الراحة، الصلاة، الدعاء، والاسترخاء لفترة معينة، وبعد ذلك استئناف العمل، ولا يعدون لقراءة الأسئلة، والاطلاع على الأجوبة والرجوع إلى الدروس والمجلات، كل هذه ستشوش عليهم فيما يأتي من امتحانات.
بمعنى: عندما ينهي امتحان، يغلق الباب ويفتح بابا جديدا للامتحان المقبل، وهكذا مع كل المواد، وتكون درجة التركيز جد مرتفعة تسمح للمتعلمين باجتياز امتحان البكالوريا في أحسن الظروف، كذلك أنصحهم في هذه الفترة المتبقية قبل البكالوريا بيوم، أي يوم السبت، أن يذهبوا إلى السير أو رياضة أو حتى نزهة أو أي شيء من أجل الفصل بين التعب الذي دام سنة كاملة والاستعداد ليوم الامتحان.
الاستعداد طبعا يكون بأخذ قسط من الراحة، أن يستعدوا استعدادا جيدا بالنوم الجيد ليلا ومبكرا من أجل الاستيقاظ مبكرا، ومن أجل الدخول إلى الامتحان بكامل قواه العقلية والجسدية وعلى أتم الاستعداد، وهذا يتطلب منه أن يأخذ قسطا من الراحة.
3– ما الدور الذي يجب أن يؤديه الأولياء في هذه الأيام؟ وكيف يمكن أن يكونوا داعمين لأبنائهم؟
أما الأولياء، فنصيحة لهم أن يتجنبوا الحديث عن موضوع البكالوريا مع المتعلمين، وأن كثرة تقديم النصائح والتوجيهات ستشكل ضغطًا عليهم. ومحاولة توفير أحسن الأجواء والظروف، وكذلك الحديث عن المعدل، كل ذلك يجعله يفقد نوعًا من التركيز، أيضًا أبناؤنا، متأكد أن لديهم طموحات ويريدون الحصول على معدل معين لاختيار التخصص.
هذا شيء جميل جدًا، أن يكون للطالب طموح، فقط هذا الطموح قد يتحقق وقد يتحقق طموح آخر، وتفتح أبواب أخرى وتكلل بنجاحات أخرى.
وقد عرفنا في مسارنا المهني أو كطلبة أو أبناؤنا أننا كنا نتمنى أن نتحصل على معدل لاختيار تخصص معين، ثم بعد ذلك لم نتمكن من الحصول على ذلك المعدل، ليجد نفسه في الجامعة يدرس تخصصًا آخر، وفعلاً في الجامعة فتحت أبواب وهم الآن يشتغلون في مناصب مرموقة، وتلك التخصصات أصبحت هي هويتهم المهنية، فنجحوا.
4– وأخيرا، ما هي كلمتكم أو رسالتكم الأخيرة التي تحبّون توجيهها لتلاميذ البكالوريا، من منطلق تربوي؟
كذلك، كل شعبة لديها مواد أساسية ومواد ثانوية، التركيز على المواد الأساسية ضروري لأن معاملاتهم كبيرة جدًا، أما المواد الأخرى فهي تساهم في رفع المعدل، بمعنى: لا نترك أي كبيرة ولا صغيرة إلا ونهتم بها، مثل: العربية، التاريخ والجغرافيا، الفلسفة، تساعد في الحصول على أحسن معدل.
بمعنى أن الطالب يركز مثلًا على الرياضيات، علوم طبيعية، والفيزياء، والمواد الأخرى لا يعيرها اهتمامًا كبيرًا، وبالتالي أنا أقول للطلبة: لا تتركوا أي صغيرة أو كبيرة يمكنها ومن شأنها أن ترفع من معدل النجاح إلا وتهتموا بها، وأن تعطوها القيمة اللازمة، وبالتوفيق لأبنائنا المقبلين على شهادة البكالوريا.
فاطمة الزهراء عسلون

























مناقشة حول هذا المقال