ينظم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أشغال الدورة التاسعة لمؤتمر الدراسات التاريخية، الذي انطلقت السبت في الدوحة، وموضوع هذه الدورة هو “الثورة الجزائرية في ذكرى انتصارها الستّين: إعادة قراءة لمسارها، ومكانتها، وما تراكم من سرديات عنها”، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين المتخصصين في تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر.
تأثير الثورة الجزائرية على محيطها العربي والاسلامي
افتتحت فعاليات المؤتمر الباحث في المركز العربي، من قبل محمد حمشي، الذي تطرق إلى موضوع الدورة التاسعة وأهميته ومسوغات اختياره، ليقدم بعدها المؤرخ الجزائري، ناصر الدين سعيدوني، محاضرة بعنوان “تأملات في الثورة الجزائرية في ذكراها الستين”، حاول فيها تقصي الكيفية التي أثّرت بها الثورة الجزائرية في محيطها العربي والإسلامي، وكيف تمكنت من تخطي إطارها المحلي واكتساب بُعد عالمي وإنساني، وكذلك الطريقة التي شكّلت الثورة الجزائرية، باعتبارها ظاهرة تاريخية تندرج في الزمن الطويل.
الثورة الجزائرية من منظور الفلسفة الاجتماعية
كما تناولت آيات حمدان، جوانب من الآفاق الفكرية للثورة الجزائرية، واستهلت بورقة للزواوي بغورة عنوانها: “الثورة الجزائرية من منظور الفلسفة الاجتماعية”، عرج فيها الباحث على الخطاب الرسمي الجزائري، الذي عمد إلى حصر الثورة الجزائرية في الجوانب العسكرية فقط.
أما ورقة نور الدين ثنيو، فجاءت تحت عنوان “الثورة الجزائرية في الزمن الطويل”، وفيها حاول الاجابة عن سؤال جوهري: لماذا لم تخمد ثورة الفاتح من نوفمبر، رغم مرور ستين سنة على استقلال الجزائر في عام 1962؟ حيث ما تزال إلى يومنا هذا تلقي بظلالها على العلاقات بين الجزائر وفرنسا، والتي شهدت في الآونة الأخيرة اضطرابات أكثر من أي وقت مضى.
الثورة الجزائرية والفكر التحرري
ترأس الجلسة الثانية حيدر سعيد، رئيس قسم الأبحاث بالمركز العربي، وشارك فيها مصطفى كيحل بورقة بعنوان “أي أفق أيديولوجي للثورة الجزائرية؟ “، التي ركزت على النواحي الأيديولوجية للثورة الجزائرية، والمسلك الذي تنتظم فيه تحولاتها ومنعطفاتها الكبرى.
من جهته، أكد الباحث ياسر درويش، في ورقته “الثورة الجزائرية: نشأة نقد الاستشراق وميلاد صراع الحضارات”، أن سنوات الثورة الجزائرية شهدت نشأة فكر نقدي يحرر الشعوب المستعمرة من التصور الذي نسجه المستشرقون عن هذه الشعوب، والذي كان جزءًا من سياسة الاستعمار، وبما أن الاستشراق الحديث كان أيديولوجية الاستعمار، فمن المنطقي أن تخضع هذه الأيديولوجية للنقد والتفنيد في زمن انحسار الاستعمار.
تأثيرات الثورة الجزائرية في مجالها العربي
قدم بلال شلش خلال الجلسة الثالثة ورقة بعنوان “إذا هبّت الشعوب انتصرت: تفاعل فدائيي فلسطين مع الثورة الجزائرية (1954-1967)”، حاول فيها استكشاف روح الثورة الجزائرية التي بثت في فدائيي فلسطين جانبين: أول فكري، متعلق بالفكر السياسي الذي تبنته هذه المنظمات، وثانٍ مادي متعلق بأثر الوجود الفلسطيني المبكر في الجزائر.
كما عنون صالح أبو الخير ورقته بـ “تفاعل النخب الليبية مع الثورة الجزائرية: دور عبد الحميد بك درنة في دعم الثورة”، ركز فيها على الأسباب التي أدت إلى اختيار الملك إدريس للزعيم عبد الحميد بك درنة لمهمة دعم الثورة الجزائرية، مبينًا الجهود الكبيرة التي بذلها هذا الأخير في دعم ثورة الجزائر، وعلاقته بزعماء الثوار الجزائريين.
في حين جاءت ورقة جمال برجي، بعنوان “تفاعل الثورة الجزائرية مع محيطها المغاربي (1954-1958)”، والتي تطرق من خلالها إلى القراءات المتعلقة بمواثيق الثورة الجزائرية، مسلطًا الضوء على هذه الثورة في إطار التعاون والتضامن المغاربي على الصعيدين السياسي والعسكري، من خلال “بيان أول نوفمبر 1954” ومؤتمر الصومام في 20 أوت 1956.
كريمة بندو

























مناقشة حول هذا المقال