نريد أن تكون الصحافة سلطة حقيقية لمراقبة الأعمال لأنه اذا غابت السلطة واستغلت من طرف أجندات معينة فإننا سنخسر الرأي العام واذا خسرنا الرأي العام سنخسر الدولة
نحقق الأداء المرغوب في الجانب الإعلامي اذا توفرت الكفاءة، الفاعلية والإنتاجية
تحدث الدكتور بدر الدين زواقة في حواره ليومية “عالم الأهداف” عن العديد من المسائل المتعلقة بالإعلام وحرية التعبير وخطوات تنظيم الإعلام الرقمي في الجزائر وسبل تطويره وسبل جعل الإعلام الوطني وسيلة لمجابهة التحديات التي يواجهها الوطن والبداية كانت بالحديث عن الزيارة التي قادته الى الولايات المتحدة الأمريكية والتي نشط من خلالها العديد من الندوات حيث صرح قائلا في هذا الشأن ” شكرا لجريدة عالم الأهداف على الاهتمام بمثل هاته المواضيع، كنت في الولايات المتحدة الأمريكية من خلال تربص علمي قصير المدى قمت ببعض الأنشطة المتنوعة التي تتنوع بين الخدمة الاجتماعية والدعوة الإسلامية وبين العمل الأكاديمي، فزرت المراكز الإسلامية وحضرنا معارض الشغل وكذلك ندوة حول حقوق الإنسان وندوة حول حوار الأديان، ثم زرنا جامعة شيكاغو العريقة الصانعة للمعرفة والسباقة في البسيمولوجيا خاصة في علم الاجتماع والإقتصاد ومناهج البحث العلمي.”
” الحمد لله أنا مطمئن على الجالية الإسلامية والعربية لأن آثار الحرية والمدنية والتقدم انسحب كذلك على العمل الخيري وعلى العمل الدعوي وعلى العمل الإسلامي وأصبح هنالك حرية وتعايش وتواصل بين مختلف الإثنيات والديانات والمذاهب وكلهم يخدمون هذا البلد الكبير العظيم في كل مجالاته.”
“الحقيقة هذه الرحلة كانت بمثابة إدراك لمعنى أمريكا فقد رأيتها من الداخل وسجلت العديد من الملاحظات الأنتروبولوجية، وشاركتها من خلال الملاحظة والملاحظة بالمشاركة وزرت المساجد والمتوسطات والجامعات وحتى بعض الشركات الكبرى وكانت التجربة جد مفيدة بالنسبة لي وسأحولها بعد ذلك الى رؤى وأفكار في شروط النهضة”
بداية بالحديث عن حرية الصحافة، من وجهة نظرك أستاذ، حرية التعبير كيف يفهمها الغرب الان و كيف يمارسها؟
أعتقد أن الحرية من مقتضيات العلمانية الغربية في عصر التنوير اذ اعتمدوا الحرية المطلقة للإنسان والتي تحولت بعد ذلك الى الأنسنة في مقابل الإنسانية أو الإلهية عندنا كمسلمين، اعتمدوها كمنهج من القضايا واعتمدوا المسؤولية الاجتماعية لأن الصراع الذي وقع بين نظريات السلطة في التعامل مع وسائل الإعلام كان هنالك فيه نظرية السلطة، نظرية الشمولية، النظرية الإشتراكية والنظرية الليبرالية ثم جاءت نظرية المسؤولية الاجتماعية، أعتقد أن هنالك صراع بين نظرية المسؤولية الاجتماعية التي تتناسب مع قيمنا وهناك نظرية الحرية وعموما مجال الحرية واسع جدا وقد استفاد منه الغرب خاصة في مجال حرية الصحافة التي تحولت من الإنتقاد الى النقد خاصة موضوع النقد الاجتماعي مما جعل هنالك ديناميكية في الغرب، فنجد في السياسية مثلا عند الدول الأونجلوسكسونية عندما تتشكل حكومة دائما ما تتشكل حكومة الظل التي تراقب هذه الأعمال، الحقيقة أنهم أبدعوا في هذا المجال مع بعض القيود القيمية التي قد نتفق معها جملة ونختلف تفاصيلا، لذلك أعتقد أن الحرية في الغرب مكسب كبير والمسؤول الذي يباشر أعماله هنالك يجد سلطات حقيقية لمراقبته هنالك السلطة التشريعية، السلطة الفضائية والسلطة الإعلامية بمعنى أن الإعلام أصبح سلطة حرة لمرافقة أعمال الحكومة وعملية النقد الاجتماعي.
ثمن باهض دفعه الصحفيون في العدوان على غزة، من اجل نقل الحقيقة ما تعليقك؟؟
بالنسبة للثمن الباهض الذي دفعته ولا تزال تدفعه الصحافة بكل أنواعها خاصة في موضوع الأزمات أقول أن الصحافة من بين وظائفها التي نعرفها ودرسناها لطلبتنا الوظيفة التعليمية، الوظيفة الترفيهية ووظيفة المراقبة وتوجيه الرأي العام…الى غير ذلك من الوظائف، فأقول أن الصحافة رافقت البشرية في إنجازاتها
وحتى في أزماتها وأكبر هذه الأزمات الحروب التي دفعت من خلالها الصحافة ثمنا باهضا من خلال سجن وقتل الكثير من الصحفيين وما نشاهده في غزة من خلال هذا القتل الممنهج الذي يمارسه الكيان الصهيوني أمام الصحافة خاصة القنوات التي تريد فضح هذا الكيان، أعتقد أن الصحافة قامت بنوع آخر من الجهاد والمرابطة الحضارية في مرافقة وتنوير الرأي العام ونقل الصورة الحقيقية في هذا المجال.
وما قامت به بعض القنوات في نقل الصورة عما يحدث في غزة أكيد سيحدث مثل ما نقول في الإعلام “نظرية التأثير غير المباشر” الذي سيقع في الفضاء العمومي بعد مشاهدة الأخبار والتعليقات على الأحداث.
حرية الصحافة لهذه السنة إذا أردنا ان نجعل لها عنوان ماذا سيكون؟؟
الحقيقة الجواب على هذا السؤال صعب جدا بالنسبة لإعطاء عنوان مناسب لحرية الصحافة لهذا العام، فأحداث أوكرانيا وروسيا وما يحدث في غزة طغت على كل أحداث العالم فالصحافة اليوم في جهاد معين جدا وإذا أردنا أن نعطي عنوانا مناسبا فسأختار ” جهاد الصحافة المتواصل”
في السياق الوطني، ما هي قراءتكم لخطوات تنظيم قطاع الاعلام في الجزائر؟
يشهد قانون الإعلام في بلادنا تطور، فتجد هنالك تراكمية مفيدة جدا من خلال قانون إعلام 1990، ثم قانون اعلام 2012، ثم قانون الإعلام الجديد من التعددية في الصحافة المكتوبة الى التعددية في الإعلام الرقمي الى اعتماد ما يسمى بالإعلام الإلكتروني، لذلك أعتقد أن الجزائر أبدعت من ناحية التشريعات وأسست لمنظومة قانونية وتشريعية مهمة جدا في هذا المجال، لكن نحن نريد أن تكون الصحافة سلطة حقيقية لمراقبة الأعمال لأنه اذا غابت السلطة واستغلت من طرف أجندات معينة فإننا سنخسر الرأي العام واذا خسرنا الرأي العام سنخسر الدولة وهذه فكرتي عموما حول هذا الموضوع.
الاعلام الالكتروني في الجزائر حديث النشأة، ما هي أهم رهاناته في هذه الفترة والفترات اللاحقة؟
الإعلام الرقمي في الجزائر علامة فارقة وان كان متأخرا جدا عن الكثير من الدول، ولكن أعتقد أنه علامة فارقة وسيكون كذلك باعتبار توجه البشرية الى الفضاء الرقمي ووجود ما يسمى بالإنسان الرقمي، ومن خلال التشريعات الجديدة الدولة اهتمت بهذا القطاع ووضعت اطارا لتشجيعه من خلال تمويل إشهاراته وفي الحقيقة أنا أتابع بعض المواقع والمنصات الإلكترونية خاصة الجرائد، والحقيقة أن هنالك بعض منها يقدم خدمة اجتماعية بارزة، وانا سعيد جدا عندما أشاهد بعض القنوات تبث على مستوى الفضاء الإلكتروني وهنا أشير الى أن الإعلام الإلكتروني أصبح ينتج في كل ربوع الوطن ووجدنا مناطق في عمق الجزائر تقوم بدور مهم من خلال انتاج بعض الجرائد والمنصات الإلكترونية وهنا أشير الى “البودكاست” الجزائري الذي اهتم به الشباب الجزائري وأصبح يقدم خدمة تعليمية مهمة لشبابنا في هذا الوقت وهي في الحقيقة علامة فارقة من خلال الإبداع لأن الفضاء الإلكتروني يتيح لنا فرصة ابراز الذات والإبداع، فأصبحنا نتعرف على شباب مبدعين في كل البلاد اهتموا بالجانب السياحي والديني والبيئي والرياضي وحتى النقد الاجتماعي الذي يعتبر مهما حتى تكون هنالك تدافعية في المجتمع على المستوى الإيجابي
مع تطور تكنولوجيات الاعلام والاتصال، كيف ترون التكوين في الجامعة في الجانب الإعلامي؟
بالنسبة للإعلام في المجال الإلكتروني أعتقد أنه وقع خلل بيداغوجي في فلسفة الإعلام الرقمي ماذا نريد أن نخرج من الجامعات، نخرج فنيين أو أكاديميين والحقيقة وقع هذا الارتباك من خلال نظام “L.M.D” مع كثرة المسارات المقدمة من قبل الأساتذة وأعتقد أن هنا يكمن التحدي ماذا نريد بالضبط، هل نريد فنيين أو نريد باحثين في الإعلام من خلال التأسيس للمسار البيداغوجي للإعلام.
عموما هنالك الكثير من الطلبة الذين اختاروا الإعلام عن رغبة ومن خلال مهاراتهم يصنعون الفارق وبحكم خبرتي في التدريس في العديد من الجامعات الجزائرية هنالك العديد من الطلبة المبدعين موجودين الآن في قنوات عالمية ويؤطرون بعض الإذاعات المحلية وهذا شيء مبهج وهنا أشير الى دور بعض الجامعات التي طورت المخابر وأنشأت استديوهات للتدريب لأن معظم الجامعات يفتقدون وسائل التدريب.
بالنظر لواقع الاداء الإعلامي هل نحن بحاجة لمزيد من الحرية ام لمزيد من المسؤولية؟
أعتقد أنه نحن بحاجة الى الحرية المسؤولة أو نظرية المسؤولية الاجتماعية بمعنى أن الحرية بدون مسؤولية يعتبر تيها وخرابا للبلاد.
أعتقد أن البلاد التي تمتلك الحرية هي بلاد إبداع ويجب علينا ألا نخاف من الحرية لأن العلم والمعرفة وكل الأعمال التي تدخل في إطار الخدمة الاجتماعية تمكن لها الحريات، نحن نحتاج الى المسؤولية الاجتماعية التي معناها الحرية المسؤولة بمعنى أن نربي الشباب ونربي الجيل على المسؤولية الاجتماعية.
كيف نحقق ترقية الأداء الإعلامي على ضوء التحديات التي تواجهها البلاد؟
نحقق الآداء المرغوب في الجانب الإعلامي اذا توفرت عندنا ثلاثة أشياء وهي الكفاءة، الفاعلية والإنتاجية، بمعنى الكفاءة في من يتولى المناصب، ثم الفاعلية بمعنى أن يكون أصحاب المهنة يمتلكون أهدافا محددة وقبل الأهداف وجب أن تكون لهم رؤية، ثم الإنتاجية بمعنى صناعة المعرفة الإعلامية أو صناعة القيم من خلال الإعلام، لذلك أعتقد أن اعلامنا للأسف لا يصنع قيما وانما يصنع سلعا، فنحن الآن نريد أن نصنع القيم في المجتمع، والإعلام الذي نحن بحاجة إليه هو ذلك الإعلام الذي يصنع قيما في المجتمع ومرتبطا بباقي مؤسسات التنشئة الاجتماعية.
ففي السبعينات والثمانينات كانت لدينا قنوات قليلة وجامعات قليلة والأسرة كانت بسيطة لكن هنالك تكامل بين مؤسسات التنشئة الاجتماعية، فلم نكن نجد كل هذه الآفات التي نجدها الآن، فالآن لدينا تضخم في الإعلام، تضخم في الجامعات، تضخم في المساجد ولكن ليس هنالك بنائية وظيفية بين المؤسسات.
فالإعلام الذي نريده هو أن يكون مؤسسة للتنشئة الاجتماعية مرافقة للأسرة وللمجتمع وللمجتمع المدني والمسجد.
حاوره بلال عمام

























مناقشة حول هذا المقال