احتضن اليوم الخميس المركز الثقافي لجامع الجزائر، فعاليات توزيع الفائض التأميني لصندوق المشتركين عن السنة المالية 2025، التي تنظمها مؤسسة “الجزائرية للتكافل العام”.
وفي كلمته الافتتاحية أكد المدير العام لشركة الجزاير تكافل، محفوظ زيان بوزيان، أن توزيع الفائض التأميني يعكس التزام الشركة بالمبادئ الأساسية للتأمين التكافلي، القائمة على التضامن والتعاون وتقاسم الفائض بين المشتركين المستحقين، وفق الضوابط الشرعية والمعايير المعتمدة.
وأوضح بوزيان، أن هذه العملية تأتي بعد أربع سنوات من انطلاق تجربة الجزاير تكافل، التي تمكنت خلال فترة وجيزة من تعزيز حضورها ضمن منظومة التأمين الوطنية، بفضل ثقة المشتركين ومرافقة السلطات العمومية والشركاء.
وأشار المتحدث إلى أن قيمة الفائض التأميني الموزع تجاوزت مليونًا و230 ألف دينار جزائري، لفائدة أكثر من 7 آلاف مشترك مستحق، من بين إجمالي يفوق 94 ألف مشترك في صندوق المشتركين خلال سنة 2025، موضحًا أن المبالغ الفردية تختلف بحسب مساهمة كل مشترك والضوابط المعتمدة في عملية التوزيع.
وشدد المدير العام على أن الفائض التأميني لا يمثل أرباحًا تتنازل عنها الشركة لفائدة زبائنها، بل حقًا للمشتركين المستحقين، ناتجًا عن الرصيد الإيجابي لصندوق المشتركين بعد الوفاء بالالتزامات وتسوية التعويضات والمخصصات التقنية، وفق القواعد المحاسبية والشرعية المعمول بها.
وفي سياق متصل، كشف بوزيان عن تسجيل الشركة نموًا في عدد المشتركين، الذي بلغ 58 ألفًا و694 مشتركًا خلال سنة 2025، إلى جانب تجاوز حجم الاشتراكات التأمينية 630 مليون دينار جزائري، محققًا نموًا يقارب 80 بالمائة مقارنة بسنة 2024.
وأكد المتحدث أن تطوير التأمين التكافلي من شأنه توسيع العرض التأميني الوطني واستقطاب شرائح جديدة من الأفراد والمؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين الباحثين عن حلول متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية، بما يسهم في تعزيز الشمول المالي ودعم الاقتصاد الوطني.
من جهته
أكد رئيس الاتحاد الجزائري لوسطاء التأمين، صغير الهواري، أهمية التأمين التكافلي باعتباره نموذجًا اقتصاديًا يجمع بين الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية وتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، من خلال جعل رأس المال أداة لخدمة المجتمع وتعزيز التضامن بين أفراده.
وأبرز المتحدث أن التأمين التكافلي يمثل تجربة تجمع بين القيم الدينية والأخلاقية ومتطلبات النجاح الاقتصادي، بما يسهم في تعزيز الثقة بين مختلف المتعاملين وتطوير الخدمات التأمينية وفق ضوابط شرعية وتقنية ومالية وقانونية.
كما أعلن عن صدور عمل علمي متخصص في التأمين التكافلي، يتناول التحولات المعاصرة والإصلاحات المرتبطة بهذا المجال باللغتين العربية والفرنسية، جامعًا بين الأحكام الشرعية ومتطلبات الممارسة المالية والقانونية والتقنية.
بدوره أكد ممثل لجنة الإشراف الشرعي للجزاير تكافل محمد بوجلال أن التأمين التكافلي يمثل نموذجًا للتكامل بين أحكام الشريعة الإسلامية والاجتهاد العقلي، باعتباره نشاطًا قائمًا على التضامن والمشاركة في تحمّل المخاطر، خلافًا للتصور التجاري التقليدي القائم على المعاوضة وتحقيق الربح.
وأوضح المتحدث أن النقاش الفقهي حول التأمين التقليدي يعود إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حيث انصبّ اهتمام الفقهاء على مدى توافق الممارسات التأمينية الحديثة مع أحكام الشريعة الإسلامية، لا سيما في ظل طبيعة هذا النشاط المرتبطة بأحداث مستقبلية محتملة الوقوع.
وأشار إلى أن خصوصية النشاط التأميني تكمن في ارتباطه بمخاطر قد تتحقق وقد لا تتحقق، وهو ما يطرح تساؤلات شرعية حول طبيعة العقود التأمينية وآلياتها، ويبرز أهمية تطوير نموذج تكافلي يقوم على المشاركة والتعاون والتضامن، وفق ضوابط الشريعة
الإسلامية.
وفي ذات السياق، أكد كمال بوزيدي، ممثل المجلس الإسلامي الأعلى، أهمية تطوير المؤسسات المالية الإسلامية في الجزائر، باعتبارها خيارًا يتيح للمواطنين الاستفادة من خدمات مالية وتأمينية متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
وأوضح بوزيد، أن إنشاء هذه المؤسسات يندرج ضمن التوجه الرامي إلى تشجيع المعاملات المالية الإسلامية وتوفير بدائل عن المعاملات التي لا تتوافق مع أحكام الشريعة.
كما ثمّن جهود السلطات العمومية في دعم هذا التوجه، مشددًا على أهمية توسيع نطاق المؤسسات المالية والتأمينية الإسلامية في الجزائر.
وشهدت الفعاليات توقيع اتفاقيات تعاون وشراكة مع دار القرآن بجامع الجزائر، وبنك السلام، والشركة الناشئة بي لينك.
كما تم تكريم الشركاء والمتعاونين من بنوك الصيرفة الإسلامية التي ساهمت في دعم وتعزيز التعاون مع مؤسسة الجزائر تكافل.
واختُتمت الفعاليات بتقديم شيكات تمثل الفائض التأميني للسنة المعنية لفائدة المشاركين المستحقين.
بوزيان بلقيس
























مناقشة حول هذا المقال