في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة المرأة الجزائرية في الحياة السياسية وترقية مشاركتها في صنع القرار، نظم الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات ندوة وطنية تحت عنوان «تعزيز المشاركة السياسية للمرأة والارتقاء بها إلى الفعل السياسي»، يومي 15 و16 أكتوبر 2026، بالمدرسة العليا للفندقة والإطعام بعين البنيان، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.
وفي هذا الصدد، كشفت ممثلة الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات حليمة لكحل، أن تمكين المرأة من المشاركة الفعلية في صناعة القرار وتولي المسؤوليات يشكل ركيزة أساسية لبناء الدولة وتعزيز التنمية المحلية والوطنية، مشددة على ضرورة الانتقال بالمرأة الجزائرية من مجرد الحضور والتمثيل العددي إلى المبادرة والإنجاز والمساهمة الفعلية في تسيير الشأن العام، على أساس الكفاءة والاستحقاق.
وأوضحت الأمينة العامة، خلال ندوة فكرية نظمها الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أن اختيار موضوع المشاركة السياسية للمرأة يندرج في سياق التحولات التي تشهدها الجزائر ومساعيها الرامية إلى تعزيز مؤسسات الدولة وتطوير الاقتصاد والمنظومة التشريعية والإدارية، مؤكدة أن المرأة أصبحت شريكا أساسيا في مسار بناء الدولة وترسيخ استقرارها.
واعتبرت أن الرعاية السامية لرئيس الجمهورية لهذه الندوة تعكس أهمية قضية المرأة ضمن المشروع الوطني والاهتمام بتمكينها من أداء دورها كاملا في بناء الجزائر وصناعة القرار.
وفي سياق استعراض مسار المرأة الجزائرية، أبرزت المتحدثة أن المرأة لم تكن يوما على هامش معركة بناء الوطن، فقد ساهمت في الثورة التحريرية وشاركت في مختلف مراحل بناء الدولة بعد الاستقلال، لتتوسع مشاركتها تدريجيا في مختلف مجالات الحياة الوطنية ومواقع المسؤولية.
واعتبرت أن انتخاب خليدة بوفدش رئيسة للمجلس الشعبي الوطني محطة تاريخية في مسار المرأة الجزائرية، ومكسبا للمؤسسات والدولة والمجتمع، باعتباره يعكس إمكانية وصول الكفاءات النسوية إلى أعلى مواقع المسؤولية، مشيرة إلى حضور المرأة في مؤسسات أخرى، من بينها رئاسة المحكمة الدستورية، بما يعكس اتساع مشاركتها في مواقع القرار المؤسساتي.
وأكدت أيضاً أن الهدف لا يتمثل في جعل المرأة مجرد رقم ضمن القوائم الانتخابية أو حضورا عدديا في المجالس المنتخبة، وإنما تمكينها من أداء دور سياسي حقيقي قائم على المعرفة والكفاءة والمبادرة والقدرة على التأطير وتحمل المسؤولية.
الاستحقاقات المحلية المقبلة تتطلب إعداد قيادات نسوية مؤهلة
وشددت المتحدثة على أن المشاركة السياسية لا تبدأ يوم الاقتراع، بل تسبقها مراحل من التكوين والوعي واكتساب المعرفة والقدرة على فهم التحولات الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب امتلاك أدوات الحوار والإقناع والدفاع عن انشغالات المواطنين.
وفي هذا الإطار، أكدت أهمية الاستحقاقات المحلية المقبلة، باعتبارها مجالا مباشرا للتفاعل مع المواطنين واختبار الكفاءة السياسية والقدرة على الإنجاز والتكفل بالانشغالات اليومية للمواطنات والمواطنين، داعية إلى إعداد جيل جديد من القيادات النسوية القادرة على تسيير الشأن العام محليا ووطنيا.
كما وجهت رسالة إلى نساء الجزائر بضرورة المبادرة وإثبات الجدارة في مختلف المجالات، وتحويل الحضور إلى تأطير، والتأطير إلى إنجاز، والإنجاز إلى خدمة فعلية للوطن، مؤكدة أن التمكين الحقيقي يقتضي توفير الكفاءات النسوية المؤهلة والقادرة على تحمل المسؤولية في مختلف مستويات العمل العام.
المرأة شريك في التنمية الاقتصادية والرقمنة
وأكدت لكحل أن دور المرأة لا يقتصر على المشاركة في المجالس المنتخبة، بل يمتد إلى المساهمة في التنمية الاقتصادية وترقية المؤسسات الناشئة والمقاولة والاقتصاد الرقمي، فضلا عن دعم الاستثمار وتطوير التعليم والبحث العلمي والإبداع وتعزيز التماسك الاجتماعي.
كما أشادت بالإصلاحات الاقتصادية التي عرفتها الجزائر، لاسيما في مجالات دعم الاستثمار والمؤسسات الناشئة وتبسيط الإجراءات الإدارية وتطوير الرقمنة وتحسين بيئة الأعمال، مشددة على أن المرأة ليست مجرد مستفيدة من التنمية، بل شريك في صنعها وفاعل في تحقيق أهدافها.
وعلى الصعيد الوطني، جددت المتحدثة تأكيد تمسك الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات بالدولة الوطنية ومؤسساتها واحترام الدستور والقوانين، والعمل من داخل المؤسسات بما يسهم في تعزيز الاستقرار والوحدة الوطنية.
وأبرزت أن قوة الجزائر تكمن في قوة مؤسساتها وتماسك شعبها، مؤكدة ضرورة أن تظل التعددية السياسية والاختلاف في الرأي ضمن إطار احترام الثوابت الوطنية ووحدة الدولة والمسؤولية الوطنية.
كما ثمنت الجهود التي يقودها رئيس الجمهورية، في المجالات السياسية والاقتصادية، وما رافقها من إصلاحات وتوجهات تستهدف تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني وتطوير الإدارة والرقمنة والحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة، معتبرة أن الاستقرار الوطني يشكل أساس التنمية، فيما تسهم التنمية في تعزيز ثقة المواطن بمؤسساته.
تثمين المواقف الجزائرية الداعمة للقضايا العادلة
وفي الشق المتعلق بالسياسة الخارجية، أشادت المتحدثة بتمسك الجزائر بمبدأ استقلالية القرار الوطني ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها ووحدة أراضيها، إلى جانب دعم الحلول السياسية والسلمية للنزاعات.
وأكدت أن هذه المبادئ متجذرة في تاريخ الجزائر وتجربتها النضالية وتوجهاتها الدبلوماسية، مجددة دعم الاتحاد للمواقف الجزائرية تجاه القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية، في إطار احترام الشرعية الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
كما أكدت مساندة الخيارات السيادية التي تتخذها الدولة الجزائرية دفاعا عن أمنها الوطني ومصالحها العليا، مشيرة إلى الدور الذي تؤديه الكفاءات النسوية في مجال الدبلوماسية الوطنية، من خلال حضورها في مختلف مواقع المسؤولية ومساهمتها في خدمة صورة الجزائر والدفاع عن مصالحها.
ترقية المشاركة السياسية للمرأة استثمار استراتيجي في بناء الدولة
من جهتها، أكدت رئيسة المجلس الشعبي الوطني، الدكتورة خليدة بوفدش، ألقتها بالنيابة عنها النائب سعيدة نعيطي أن تمكين المرأة الجزائرية من المشاركة الفعلية في الحياة السياسية وصناعة القرار يمثل خيارا وطنيا واستثمارا استراتيجيا في بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها، مشددة على ضرورة توفير الظروف التي تسمح للكفاءات النسوية بتولي المسؤوليات وإبراز قدراتها على أساس الجدارة والاستحقاق.
وأوضحت أن المرأة الجزائرية لم تكن يوما مجرد شاهدة على تاريخ وطنها، بل كانت شريكة في صنعه، من خلال تضحياتها إبان الثورة التحريرية ومساهمتها في مسيرة البناء بعد الاستقلال، وصولا إلى حضورها اليوم في مختلف القطاعات والمجالات.
وأشادت في هذا السياق بالدور الذي يضطلع به الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات في الدفاع عن مكانة المرأة وترقية مشاركتها في الحياة العامة، مؤكدة أن هذه الندوة تفتح المجال لمناقشة سبل تعزيز حضور المرأة في العمل السياسي وتمكينها من أداء دورها في صياغة السياسات العمومية والمساهمة في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل البلاد.
الدستور يعزز حقوق المرأة السياسية
وأبرزت المتحدثة أن ترقية مكانة المرأة وتمكينها من المشاركة في الحياة العامة يشكلان أحد أوجه تعزيز الممارسة الديمقراطية وتطوير مؤسسات الجمهورية، انطلاقا من قناعة مفادها أن المرأة قوة فاعلة في التنمية وشريك أساسي في صناعة القرار وعنصر لا غنى عنه في بناء دولة قوية ومتطورة.
وأضافت أن دستور سنة 2020 أكد التزام الدولة بترقية الحقوق السياسية للمرأة وتعزيز حضورها في مختلف المجالات، بما فيها مواقع المسؤولية ومراكز صنع القرار، كما عرفت المنظومة الانتخابية تدابير ترمي إلى توسيع مشاركتها وتعزيز فرص تمثيلها في المؤسسات المنتخبة.
وشددت على أن أهمية هذه التدابير لا تكمن في الأرقام وحدها، بل في قدرتها على توسيع قاعدة المشاركة السياسية وإتاحة الفرص أمام الكفاءات النسوية للمساهمة في النقاش الوطني وصياغة السياسات العمومية والمشاركة في اتخاذ القرار.
وفي السياق ذاته، اعتبرت المتحدثة أن تولي امرأة رئاسة المجلس الشعبي الوطني خلال العهدة التشريعية العاشرة يشكل محطة بارزة في مسار تطور المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية، ودليلا على اتساع المجال أمام الكفاءات النسوية لتولي المسؤوليات داخل مؤسسات الجمهورية.
وأكدت أن هذه المسؤولية تتجاوز بعدها الشخصي لتتحول إلى أمانة تقتضي مواصلة العمل من أجل ترسيخ حضور المرأة في الحياة السياسية وتوسيع فرص مشاركتها الفعلية في مختلف مستويات المسؤولية.
وأضافت أن الجزائر تحتاج إلى جهود أبنائها وبناتها جميعا، وأن المرأة التي تطمح إليها الدولة هي المرأة الحاضرة بكفاءاتها، والقادرة على التأثير في مؤسساتها والمساهمة في صياغة السياسات والخيارات الوطنية، وليس مجرد حضور اسمي أو عددي في مواقع المسؤولية.
دعوة إلى تشجيع الكفاءات النسوية الشابة
وأكدت المتحدثة أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على فتح أبواب المشاركة أمام المرأة، بل يتطلب تمكينها من ممارسة مسؤولياتها بكفاءة واستقلالية، وتوفير الظروف الملائمة لإبراز قدراتها وتثمين عطائها، بما يسمح لها بالوصول إلى مواقع القيادة على أساس الجدارة والاستحقاق.
وفي هذا الإطار، دعت المؤسسات والأحزاب والمنظمات الوطنية إلى تكثيف جهودها من أجل ترقية المشاركة السياسية للمرأة وتشجيع الكفاءات النسوية، ولاسيما الشابات، على الانخراط في العمل السياسي والمشاركة في المجالس المنتخبة وتولي المسؤوليات في مختلف مستويات العمل العام.
واختتمت بالتأكيد على أن تمكين المرأة الجزائرية يمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود مختلف الفاعلين، بما يضمن الانتقال من مجرد تمثيل المرأة إلى مشاركتها الفعلية في صناعة القرار، ويعزز إسهامها في التنمية الوطنية وترسيخ مؤسسات الدولة.
للإشارة فقد شهدت فعاليات اللقاء توقيع اتفاقية بين وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة والاتحاد الوطني للنساء الجزائريات، بهدف تعزيز حضور المرأة على المستويين المحلي والوطني، وتكثيف الجهود الرامية إلى دعم مشاركتها في مختلف المجالات.
وجرت مراسم التوقيع من قبل المديرة العامة للمرأة والأسرة والتكافل الاجتماعي بوزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، والأمينة العامة للاتحاد قرر الوطني للنساء الجزائريات، حليمة لكحل، في إطار تعزيز التعاون والتنسيق بين الطرفين خدمة لقضايا المرأة ودعما لمشاركتها الفعالة في الحياة العامة.
نزيهة سعودي

























مناقشة حول هذا المقال