أكد الأستاذ في علوم الاعلام و الاتصال الدكتور العيد زغلامي في حوار له لـ”عالم الأهداف”ان الاعلام. إبان الثورة كان سندا للثورة التحريرية المظفرة، مشيرا الى أن الإعلام الجزائري اليوم هو فاعل من فواعل الدولة الجزائرية. و للصحافة دور في تحصين الجبهة الداخلية. كما تناول مجموعة من القضايا الأخرى التي تخص الاعلام الوطني، و سبل الارتقاء بالممارسة الإعلامية
بمناسبة اليوم الوطني للصحافة. نقف وقفة تأمل للدور الكبير الذي قدمه الاعلام إبان الثورة، ما دلالات وأبعاد هذا اليوم؟ وما السر في انتصاره على الدعاية الفرنسية رغم بساطة الوسائل؟
فيما يخص إحياء اليوم الوطني للصحافة، بطبيعة الحال. نقف وقفة تأمل للدور الذي لعبها الإعلام أثناء حرب التحرير و الذي كان سند للثورة التحريرية المجيدة في الترويج لها وأحقية الشعب الجزائري في الكفاح المسلح. والمشروع من أجل استرجاع سيادته وعزته وكرامته، التي قام الاستعمار آنذاك بانتهاكها. فحتما رغم الدعاية المغرضة التي قامت بها وسائل الإعلام الفرنسية وغطرستها باستعمالها لأبشع الأسلحة وتوظيفها لأبشع تقنيات وفنيات التعذيب. ولكن بإرادة الشعب بالإضافة الى الكفاح المسلح، والذي كان من بينه الكفاح بواسطة وسائل الإعلام كانت آلية ديبلوماسية أساسية، وهي الطريقة التي كانت أنجح للحفاظ على السرية، إضافة .الى ما كان يسمى بالإذاعة السرية والمساهمة الكبيرة لوسائل الإعلام العربية .التي كانت تساند الثورة الجزائرية، بعبارة أخرى بالايمان القوي .و توظيف الوسائل تمكنت الجزائر من الانتصار على الاستعمار الفرنسي رغم توظيفه لكل اليات الإساءة لحق الشعب الجزائري.
اليوم بدون شك الاعلام الوطني يواجه تحديات من نوع آخر. في تصوركم، كيف يتم الارتقاء أكثر بالممارسة الصحفية لمواجهة هذه التحديات بفعالية؟
اليوم الجزائر تعرف تحديات ورهانات عديدة والإعلام الوطني هو جزء من هذه التحديات. والمطلوب منه خاصة بعدما تم استكمال الترسانة القانونية من خلال المصادقة على القانون العضوي في أوت 2023، ثم المصادقة على القانون حول الصحافة الورقية والإلكترونية و السمعي البصري في ديسمبر الماضي، تحصين الجبهة الداخلية . اذن على العموم لما يكون هنالك منظومة إعلامية . قوية بقوة القوانين فهذا يسمح لان تقوم هذه الوسائل بتحصين الجبهة الداخلية وبتقديم معلومة كاملة و صحيحة و هذا ما يعيد الثقة بين المواطن و الحكومة، بعبارة أخرى تحدي الاعلام هو الحقيقة.و الكفاءة المهنية و الاحترافية و خاصة نقل المعلومة ، فالإعلام اليوم مطالب بنصيب أكبر من الاحترافية و احترام قواعد العمل المهني.
هناك بعض الملامح في بداية توجه الإعلام الوطني (العمومي والخاص) نحو التخصص، كيف ترون التجربة؟ وماهي مميزات الاعلام الموجه للشباب من حيث الرسالة والوسيلة؟
ملامح توجه الإعلام الوطني سواء العام أو الخاص هو على العموم ما جاء في قانون العضوي وقانون الصحافة الورقية والالكترونية والسمعي البصري . فمع الاعلام العام و الشامل ، لابد أن يكون هناك إعلام متخصص .في المجالات الاقتصادية، الرياضية، الطبية، الدينية، التاريخية وغيرها، والمهم.هو أن الإعلام يجب أن يقوم بدوره في إرضاء أكبر عدد من شرائح المجتمع و في نفس الوقت تقديم برامج هادفة، كما أنه من المهم أيضا على الاعلام ان يركز على اهتمامات. وانشغالات الشباب و وأن يقوم بهذا الإعلام الشباب الذي يعتبر الفاعل في المجتمع.
هناك عدة أطراف ومؤسسات تساهم في الارتقاء بالممارسة الصحفية، على مستوى التكوين والممارسة، كيف ترون واقع تكامل الأدوار بينهما؟ وكيف نفعل هذه الأدوار؟
حتما أن المؤسسات الإعلامية مطالبة بحكم القانون بتوفير نسبة معينة .من مالها في قضية التكوين، فاذا كانت الجامعات تقدم تكوينا على العموم نظري و أكاديمي، فهناك معاهد ومراكز خاصة تترجم هذه المعلومات والنظريات الى الحقائق من خلال الممارسات، ليكون هنالك تكامل بين النظري و الاكاديمي، وفي نقطة مهمة. فان المؤسسات الإعلامية مطالبة بفتح أبوابها على الطلبة الذين يريدون إجراء التربص. ومطالبة المؤسسة الإعلامية بالتكوين بحكم القانون. وبالتالي تكتمل الأدوار بينهما من حيث الدور النظري و الاكاديمي و المهني. وهو ما يسمح للطالب بأن يصبح صحفيا .ويتحكم في كل تقنيات الصحافة، فلابد أن يكون هناك تعاون بين المؤسسات المهنية و المؤسسات التكوينية من جامعات و غيرها.
في عالم بات فيه الإعلام يمثل موقعا متقدما، بل وأصبحت فيه الكثير من المعارك تحسم إعلاميا قبل أي صعيد آخر، في تصوركم أين موقع الإعلام الوطني وماذا تقترحون؟
رغم المشهد الإعلامي الثري عدديا من القنوات و الجرائد الورقية والالكترونية. والعدد الهائل من المحطات الإذاعية، لكن الى حد الآن هو غير كاف، ولم يقم بالأداء المقبول لحد الآن.لأنه نرى حقيقة هناك هجرة تكاد تكون جماعية للمواطنين إلى وسائل الإعلام الاجتماعية، في نظري ان المواطنين لا يرون ضالتهم في إعلامهم الذي يغلب عليه. طابع يهتم كثيرا بالأمور السطحية والشكلية وغير الجادة، و يبتعد عن أمهات القضايا.
فموقع الإعلام الوطني لا يزال غير كافي. لذا أقترح على الإعلام الوطني أن يكون أكثر انفتاحا ومهنية واحترافية. يتجرأ إلى تناول المواضيع بمزيد من المهنية، وعلى كل وسيلة إعلامية. أن تتساءل عن الاستراتيجية التي يجب اتباعها. لربح ثقة المواطن من جديد.
دعا رئيس الجمهورية مؤخرا إلى حوار وطني، كيف تقرؤون هذه المبادرة و أبعادها الاستراتيجية على المستوى الداخلي خاصة ؟
أظن أن الإعلام الجزائري هو فاعل من فواعل الدولة الجزائرية. و دور الصحافة بصفة عامة هو كيفية تحصين الجبهة الداخلية و من هنا نفهم بأن للإعلام دور و مكانة في هذا الهدف. وهو هدف جمع الشمل و تحصين الجبهة الداخلية.فمن خلال حوار وطني يتم فيه استضافة كل المعنيين بالأمر وكل الفاعلين بما فيها الإعلام، وهنا يتضح جليا أن للإعلام دور في هذا المسعى الذي يعتبر في لم الشمل وأكثر من هذا هو مصالحة جديدة بمفهوم المصالحة بكل أبعادها. وأن يكون فيها تحصين وعدم إخفاء أي طرف في المشاركة.
العدوان الصهيوني على غزة طرح على الصعيد الإعلامي سقوط الإعلام الغربي في اللامهنية والتماهي في السردية الصهيونية، ما تعليقكم على ذلك؟
الملاحظ هو أن الساحة الإعلامية الدولية مهيمن عليها الإعلام الغربي، لهذا الأمور واضحة، كون ان الإعلام الغربي يتميز بالتحيز للكيان الصهيوني والدفاع عن قيمه، أين يحاول بشتى الوسائل استعمال التضليل والتعتيم، و هذا ما يحدث في قطاع غزة من جانب الاعلام الغربي، كما ان هناك إعلام عربي يمثل الدول التي طبعت مع الكيان الصهيوني هي طرف مساند ومؤيد للكيان، فهذه القنوات العربية هي المعضلة، وهذا ما يساند الكيان الصهيوني و يدعم الغرب في غطرسته و استعماره، والطرف الآخر يكمن في إعلام المقاومة والإعلام النضالي التحرري وهو فئة أخرى تعبر عن المقاومة الفلسطينية وعلى الحق والنزاهة.
وإذا تحدثنا عن اللوم فإن ذلك سيكون موجها للدول التي طبعت مع الكيان الصهيوني، التي وضعت إعلامها تحت تصرفه، واليوم المطلوب على الدول والإعلام العربي أن يستفيق من السبات ويحاول أن يكون معبرا عن طموحات الشعوب والدول العربية التي لا تزال تحت الاستعمار بشتى أنواعه.
و من جانبنا و بطبيعة الحال فنحن نعتبر الفلسطينيين وحركة حماس وحزب الله بأنهم مقاومين من أجل القضية بينما الإعلام الغربي يعتبرهم إرهابيين، واعتقد انه حان الأوان على الدول العربية والإسلامية خاصة أن تعيد النظر وتضع منظومة إعلامية تدافع على الأقل عن المصالح العربية، عوض أن تساهم في تقديم الدعم للكيان الصهيوني وهذا ما نلاحظه، وحتى الجامعة العربية غُيبت، و من خلالها فان اتحاد الإذاعات العربية أصبح شكليا، يتفنن في كل ما هو حصص ترفيهية تشكيلية لا أكثر من هذا..، لكن لا بد ان نقول اننا في أمس الحاجة الى اعلام مقاوماتي تنويري ، يرفض الإهانة و الاستعمار.
حاورته يمينة سادات

























مناقشة حول هذا المقال