شهد قصر الثقافة مفدي زكرياء، انطلاق فعاليات الصالون الدولي الأول للبحر والاقتصاد الأزرق، الذي جمع قطاعات حكومية وشركات وطنية وأجنبية، إلى جانب مؤسسات علمية وأكاديمية، بهدف تثمين الثروات البحرية وجذب الاستثمارات وتوحيد الجهود في تطوير هذا القطاع الواعد.
ويستمر المعرض ثلاثة أيام تحت الرعاية السامية لوزارة البيئة وجودة الحياة، وبالتنسيق مع المدرسة الوطنية العليا لعلوم البحر وتهيئة الساحل، وبمشاركة الصندوق الوطني للاستثمار، هذا ما يجعله محطة بارزة لإبراز الإمكانات البحرية الهائلة التي تزخر بها الجزائر.
استثمار أجنبي وشراكات اقتصادية
وعقب افتتاح المعرض، أوضحت ميموني سعيدة ياسمين، مسيرة شركة «إيكوجيك» المنظمة للصالون، أنّ الحدث يُقام على مدار ثلاثة أيام ويضم جناحاً واسعاً للمعارض، تشارك فيه شركات وطنية وأجنبية من بينها مؤسسات كبرى من آيسلندا والنرويج، وهما بلدان رائدان في الاستثمار البحري.
وبيّنت أنّ اختيار هذه الدول جاء نتيجة خبرتها وتوجّهها الجاد نحو الاستثمار في الجزائر، مشيرة إلى أنّ اليوم الأول شهد توقيع اتفاق شراكة بين شركة أجنبية ومؤسسة عمومية جزائرية في مجال جديد وغير مسبوق، ما يعكس الهدف الأساسي للصالون والمتمثل في جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الشراكات الاقتصادية.
وأضافت ميموني أن تنظيم الصالون يهدف أيضاً إلى التعريف بمفهوم الاقتصاد الأزرق، وهو كل الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمياه، مع تركيز خاص على البحر باعتباره ثروة طبيعية غير نافدة.
وأشارت إلى أن استغلال البحر يشمل السواحل، السطح، الأعماق، وحتى تحويل طاقة الأمواج إلى طاقة متجددة، مؤكدة أن المعرض يسعى إلى إبراز إمكانيات الجزائر في هذا المجال وإخراج مفهوم الاقتصاد الأزرق إلى العالمية.
وأكدت أن المعرض يجمع مختلف القطاعات العمومية والخاصة العاملة في المجال البحري بهدف توحيد الجهود مستقبلاً، مشيرة إلى مشاركة 21 مؤسسة ناشئة مبتكرة تعرض أفكاراً وحلولاً جديدة، إضافة إلى حضور نخبة من المستثمرين والاقتصاديين الوطنيين المعروفين.
أما على صعيد المحاضرات العلمية، فأوضحت أن المدرسة الوطنية العليا لعلوم البحر وتهيئة الساحل تشرف على برنامج ثري يمتد طوال أيام الصالون، بينما خصص اليوم الأول لافتتاح الصالون والتعرف عليه ويخصص اليوم الثاني لعرض فرص الاستثمار في مجال الاقتصاد الأزرق ومختلف الأنشطة المرتبطة به.
وختمت ميموني بالتأكيد على أن الإقبال الكبير على المشاركة في الطبعات المقبلة يعكس نجاح الطبعة الأولى، مشددة على سعي الشركة إلى توسيع نطاق المعرض في دوراته القادمة وخلق تنسيق أكبر بين مختلف القطاعات بما يضمن استدامة الاستثمار البحري وترسيخ مفهوم الاقتصاد الأزرق كركيزة للتنمية في الجزائر.
الاقتصاد الأزرق… رهان استراتيجي لتنمية الجزائر
من جانبها، شددت البروفيسور ليندا بوتكرابت، مديرة المدرسة الوطنية العليا لعلوم البحار وتهيئة الساحل، على أنّ مشاركة المدرسة في هذا الحدث الدولي تعكس التزامها بدعم الابتكار العلمي وتثمين الكفاءات الوطنية في المجال البحري.
وأوضحت أن اختيار المدرسة كشريك علمي للصالون جاء لكونها المؤسسة الجامعية الوحيدة في الجزائر المتخصصة في علوم البحار، لافتة إلى أنّ منظمة هذا الصالون هي خريجة من المدرسة نفسها وتلقت تكوينها في دار المقاولاتية التابعة لها.
وأضافت بوتكرابت أن المدرسة تشارك في الحدث عبر تنظيم محاضرات علمية وورشات ابتكارية، وفتح المجال أمام الطلبة وأصحاب المشاريع المبتكرة والمؤسسات الناشئة المنبثقة عنها لعرض أفكارهم وربط الصلة بالشركاء الاقتصاديين العاملين في مجال الاقتصاد الأزرق، مؤكدة أن هذه فرصة مهمة لتشجيع الطلبة على إبراز إمكاناتهم وتطوير مشاريعهم.
وأبرزت أن الهدف الأسمى للصالون هو إبراز أهمية الاقتصاد الأزرق كرهان استراتيجي للاقتصاد الوطني، قائلة: “عندما نتابع ما يحدث في العالم، نرى أن الدول المتطورة كلها تتجه نحو الاقتصاد الأزرق، وتُجمع التوقعات على أنّ هذا التوجّه سيكون المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي ابتداء من عام 2030″، مشيرة إلى أن الجزائر تمتلك ساحلاً واسعاً وثروات بحرية غنية.
ولفتت إلى أنّ الوقت قد حان لإعادة توجيه الاهتمام إلى البحر واستغلال إمكاناته، سواء عبر الطاقات المتجددة البحرية، أو التنوع البيولوجي البحري الذي يمكن توظيفه في الصناعات الصيدلانية والأمن الغذائي، إضافة إلى مشاريع تهيئة الساحل والمدن الساحلية التي تمثل فرصاً استثمارية واعدة لمستقبل الاقتصاد الوطني.
وختمت بالتأكيد على أن الصالون يشكّل منصة علمية واقتصادية لتعزيز التعاون بين الباحثين والمستثمرين، وإطلاق مبادرات عملية تجعل من الاقتصاد الأزرق أحد محركات التنمية المستدامة في الجزائر.
الغرفة الجزائرية للصيد البحري… دعم الاستثمارات ورفع الإنتاج
أما نبيل عويش، المدير العام للغرفة الجزائرية للصيد البحري وتربية المائيات، فأكد في تصريحه لجريدة “عالم الأهداف” أن مشاركة الغرفة في المعرض الوطني للاقتصاد الأزرق تندرج ضمن مهامها الأساسية المتمثلة في التعريف بنشاطاتها وإبراز فرص الاستثمار في قطاع الصيد البحري وتربية المائيات، إضافة إلى مرافقة المهنيين والمتعاملين الاقتصاديين.
وأوضح أنّ هذه التظاهرة تمثل فرصة سانحة للتعريف بقدرات القطاع والإمكانات التي يتيحها سواء للمستثمرين أو المنتجين أو المهنيين، مشيراً إلى أنّ الغرفة تحرص على حضور كل الصالونات والمعارض الوطنية والدولية ذات الصلة بالبحر والاقتصاد الأزرق.
وكشف عويش عن استعداد الغرفة لتنظيم الطبعة العاشرة للصالون الدولي للصيد البحري وتربية المائيات، المزمع عقدها من 9 إلى 12 نوفمبر المقبل بمركز المؤتمرات محمد بن أحمد في وهران، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية.
وأوضح أن الصالون سيستقطب متعاملين وفاعلين وطنيين وأجانب، مع مشاركة دول جديدة لأول مرة، وهو ما يعكس اهتمام المستثمرين الأجانب بالقطاع الجزائري، كما ستُنظم على هامشه ورشات تقنية وعلمية ولقاءات ثنائية لبحث أحدث التقنيات والاستثمارات في الصيد البحري وتربية المائيات.
وأشار إلى أن الغرفة تعمل على خلق استثمارات جديدة ومرافقة المهنيين لإبرام شراكات وطنية ودولية، بما يسهم في رفع القدرات الإنتاجية للمنتجات البحرية، مؤكداً أن هذا التوجه يندرج في إطار تعزيز الأمن الغذائي ورفع قيمة الإنتاج الوطني.
كما لفت إلى إطلاق مشاريع متعددة لتربية المائيات في البحر، تشمل أنواعاً من الاسماك مثل ذئب البحر، دخلت بعضها حيز الخدمة وأخرى في طور الإنجاز بالعاصمة وعدة ولايات ساحلية، موضحاً أن مشاريع تربية المائيات في المياه العذبة تشهد إقبالاً واسعاً، خاصة في ولايات الجنوب والداخل، حيث تلقت الغرفة أكثر من 300 طلب استثمار في هذا المجال.
وأشار عويش إلى نجاح القطاع، بفضل التنسيق مع مختلف الفاعلين وعلى رأسهم وزير الصيد البحري، في تجاوز مشاكل التسويق خصوصاً بالنسبة لسمك البلطي الأحمر، مبرزاً أن المستثمرين المنتجين لهذا النوع يستفيدون من دعم مالي يقدّر بـ50 ديناراً للكيلوغرام، ما يمثل حافزاً مهماً لدخول السوق.
وختم بالقول إن هذه الجهود مجتمعة تعكس الدور المحوري للغرفة في تعزيز الاقتصاد الأزرق ورفع الإنتاج الوطني من الثروة السمكية.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال