جفت الأقلام التي لطالما تحدثت عن الأوضاع المزرية التي يعيش فيها سكان القطاع المعزولين عن العالم والمحاصرين لمدة تقارب السنتين كاملتين من طرف الكيان الصهيوني الذي لا يعترف لا بحقوق انسان ولا بمواثيق دولية ولا يمت للإنسانية بأي صلة.
غزة اليوم أمام منعرج خطير وحاسم في المرحلة المقبلة خاصة وأن الاحتلال قرر تدمير الأخضر واليابس واستهداف كل شيء يتحرك في قطاع غزة بما في ذلك الصحفيين والأطقم الطبية والمنظمات الأممية.
جيش الاحتلال يرفع من وتيرة قصف المباني السكنية
يواصل جيش الاحتلال الصهيوني حرب الإبادة على قطاع غزة المحاصر مستهدفا بغارات وقصف مدفعي عنيف مختلف أنحاء القطاع، ما يؤدي إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى يوميا. وصعد جيش الاحتلال استهداف العمارات السكنية في غرب مدينة غزة، مستهدفا آلاف الفلسطينيين الذين بينهم نازحون فروا من الأحياء الشرقية والشمالية.
وشن طيران الاحتلال الأحد غارات متواصلة على حي تل الهوى وقصف برج الكوثر السكني، وعلى مدار الساعة تفقد العائلات المأوى الضئيل الذي تملكه، فيما يوصف شهود عيان المشهد بأنه “بركان من الدمار”، وبينما يؤكد النازحون أن الهدف تهجيرهم قسراً، فإنهم يتمسكون بالبقاء رغم الخسائر.
من جانبها، اعتبرت حركة المقاومة الفلسطينية “حماس”، التصعيد العسكري الصهيوني في مدينة غزة “هجوما إرهابيا وجريمة فاقت النازية في وحشيتها”، وأضافت حماس في بيان السبت أن “الهجوم الوحشي الذي يشنه جيش الاحتلال الإرهابي على مدينة غزة، عبر القصف المركز على الأحياء السكنية والمدارس التي تحتضن النازحين غرب المدينة، يمثل جريمة فاقت النازية في وحشيتها”.
إلى ذلك، تعاني بنوك الدم في المستشفيات من نقص حاد وخطير في وحدات الدم ومكونات، حسب وزارة الصحة في غزة، مشيرة إلى أن “نوعية الإصابات الخطيرة التي تصل إلى المستشفيات تتطلب وحدات إضافية من الدم لإنقاذ الحياة”، مشيرة إلى تراجع مصادر تعزيز أرصدة وحدات الدم ومكوناته، بما فيها حملات التبرع المجتمعية، نظرا لتفشي المجاعة وسوء التغذية. ووجهت الوزارة نداء عاجلا إلى الجهات المعنية كافة لتعزيز أرصدة وحدات الدم ومكوناته في المستشفيات.
ارتفاع حصيلة شهداء التجويع في غزة
أعلنت وزارة الصحة بقطاع غزة، أمس الأحد، ارتفاع حصيلة وفيات سوء التغذية الناجم عن سياسة التجويع الصهيونية المتواصلة منذ نحو عامين، إلى 422 فلسطينيا بينهم 145 طفلا.
وقالت الوزارة في بيان إنها سجلت، خلال الساعات الـ24 الماضية، حالتي وفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، وقال مصدر طبي في مستشفى شهداء الأقصى بقطاع غزة إن فلسطينيا يبلغ من العمر 50 عاما توفي، أمس، نتيجة سوء التغذية في مدينة دير البلح (وسط) في استمرار لمأساة التجويع المتفاقمة في القطاع.
وأول أمس، وثقت وزارة الصحة وفاة 7 أشخاص بينهم طفلان، نتيجة التجويع، وفي تعليق على التطورات الجارية، قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليبي لازاريني، إن المجاعة في قطاع غزة هي نتيجة القيود المتعمدة المفروضة على المساعدات، إضافة إلى تدمير البنية التحتية الحيوية والهجمات المتكررة على العمليات الإنسانية.
وذكر لازاريني أنه لم ير قط مثل هذا الاستهتار الصارخ بالوضع المحمي للعاملين في المجال الإنساني بموجب القانون الدولي، ومنذ الثاني من مارس الماضي، أغلق الكيان الصهيوني جميع المعابر المؤدية إلى غزة، مانعا دخول أي مواد غذائية أو علاجات أو مساعدات إنسانية، مما أدخل القطاع في مجاعة رغم تكدس شاحنات الإغاثة على حدوده.
ارتفاع حصيلة الإبادة إلى 64,871 شهيدا
أفادت وزارة الصحة بغزة بوصول 68 شهيدا، و346 إصابة جديدة إلى مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية، ما يرفع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 64,871 شهيدًا و164,610 إصابة منذ السابع من أكتوبر 2023، وبلغ عدد ما وصل إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية من شهداء المساعدات 10 شهداء و8 إصابات، ليرتفع إجمالي شهداء لقمة العيش ممن وصلوا المستشفيات إلى 2,494 شهيدا وأكثر من 18,135 إصابة.
الإعلان عن إضراب عالمي عن الطعام في 100 مدينة لأجل غزة
أُعلن “الحراك الشعبي لنصرة غزة” المنضوي ضمن إطار شبكة “كلنا غزة.. كلنا فلسطين”، السبت، خلال مؤتمر صحافي عقد في مدينة البيرة الملاصقة لمدينة رام الله وسط الضفة الغربية، عن تنظيم إضراب عالمي عن الطعام في 100 مدينة عربية ودولية يومي 16 و23 سبتمبر الجاري، لتأكيد رفض جرائم الاحتلال الصهيوني، ورفض التجويع، وللمطالبة بإدخال المساعدات إلى قطاع غزة.
وأكد أحمد غنيم، أمين سر المؤتمر الوطني الفلسطيني، في تصريحات اعلامية على هامش المؤتمر، أن مبادرة الإضراب المفتوح عن الطعام، التي بدأت في 24 جويلية الماضي، تحولت إلى حملة عالمية أُطلق عليها اسم “كلنا من أجل غزة.. كلنا من أجل فلسطين”، بمشاركة شخصيات وأحزاب عربية وفلسطينية وقوى وشخصيات دولية، وأوضح غنيم أن الشبكة دعت إلى إضراب عالمي عن الطعام يومي 16 و23 سبتمبر الجاري، مشيرًا إلى أن تاريخ 16 سبتمبر يتزامن مع ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا لتأكيد استمرار غياب العدالة، بينما يتزامن 23 سبتمبر مع افتتاح دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأشار إلى أن المبادرة انطلقت من مدينتي رام الله والبيرة بمشاركة شخصيات وطنية فلسطينية، وانتشرت تدريجيًا في مدن العالم، حتى تقرر تنظيم هذا الإضراب الذي ستشارك فيه 100 مدينة على المستويين العربي والدولي، ودعا غنيم جماهير الشعب الفلسطيني والعربي إلى المشاركة في هذه الفعالية لتأكيد وحدة الموقف والدعم لغزة وفلسطين،وفي كلمة له خلال المؤتمر، قال غنيم: “إن أهم تطور منذ إطلاق النداء والإضراب قبل نحو شهرين كان تشكيل شبكة (كلنا من أجل غزة.. كلنا من أجل فلسطين)، التي باتت إطارا عالميا يضم شخصيات دولية ويشكل نواة لتجمع عالمي يقود هذا الحراك، أما التطور الأبرز محليًا، فتمثل في انخراط القوى الوطنية والإسلامية في فعاليات الإضراب عن الطعام دعمًا للمبادرة”.
البرغوثي “ الإضراب عن الطعام الذي أعلن اليوم السبت يمثل محاولة لتجنيد طبقات تضامن عالمية في كل أنحاء العالم”
وبدوره، قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، في تصريحات اعلامية على هامش المؤتمر، إن “الإضراب عن الطعام الذي أعلن اليوم السبت يمثل محاولة لتجنيد طبقات تضامن عالمية في كل أنحاء العالم، باعتباره أحد أشكال التضامن مع الشعب الفلسطيني، إلى جانب الحملات العالمية الأخرى مثل التحالف العالمي لإسناد فلسطين، وسفن كسر الحصار، ومكافحة الفصل العنصري”.
وأوضح البرغوثي أن الإضراب سيجرى في نحو 100 مدينة عالمية وعربية وفلسطينية، مشيرا إلى اختيار يوم 16 سبتمبر تزامنا مع ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا، ويوم 23 سبتمبر مع انعقاد جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأكد أن الهدف هو توجيه رسالة للكيان بأن نضال الشعب الفلسطيني مستمر ولن ينتهي إلا بالنصر، تماما كما تحقق نصر شعب جنوب أفريقيا ضد الفصل العنصري، ودعا البرغوثي الأمة العربية والإسلامية إلى اتخاذ إجراءات جدية بفرض المقاطعة والعقوبات على الكيان الصهيوني، وإلغاء جميع اتفاقيات التطبيع، معتبرا المقاطعة والعقوبات السبيل الأهم للتضامن الفعّال مع فلسطين، وأكد أن الإضراب المرتقب عن الطعام يمثل صرخة احتجاج وتضامن مطلق مع نضال الشعب الفلسطيني.
بلال عمام
























مناقشة حول هذا المقال