أبرز إبراهيم تخروبت، المدير العام لجريدة المجاهد، بمناسبة افتتاح العدد الأول من منتدى الذاكرة للموسم 2025/2026، اليوم الأربعاء، أن تكريم رجالات الجزائر يعد محطة بالغة الأهمية، دأبت الجريدة على تنظيمها بالشراكة مع جمعية مشعل الشهيد، في تقليد راسخ لاستلهام قيم الوفاء والاعتراف بعطاءات من وهبوا حياتهم لخدمة الوطن.
وفي كلمته بالمناسبة، شدّد تخروبت على أن الاحتفاء برمز وطني كالأستاذ محمد الصالح الصديق، الذي يُعدّ شمعة مضيئة ومنارة للأمة، يمثل اعترافاً صادقاً بجهاده بقلمه ونضاله بسلاحه، وتخليداً لمآثره من خلال مؤلفاته وإسهاماته الفكرية التي صانت الذاكرة الوطنية.
وأوضح أن هذه المناسبة ليست مجرد احتفال، بل هي شرف عظيم لنا جميعاً، خاصة وأن الشيخ سيبلغ في التاسع عشر من ديسمبر المقبل مائة عام، ما يضفي على هذا التكريم عمقاً رمزياً كبيراً.
من جانبه، ثمّن رئيس جمعية مشعل الشهيد، محمد عباد، إسهامات المجاهد والكاتب محمد الصالح الصديق، مؤكداً أنه جمع بين النضال بالسلاح في صفوف الثورة، والنضال بالقلم من خلال مؤلفاته التي جسدت حبّه للوطن وإيمانه الراسخ برسالة الشهداء ونقلها للأجيال.
بدوره، عبّر الأستاذ المفكر محمد الصالح الصديق، عقب تكريمه من طرف جمعية مشعل الشهيد وجريدة المجاهد، حيث أُهدي له البرنوس الجزائري الأصيل، عن اعتزازه الكبير بهذه الالتفاتة التي تحمل أسمى معاني الوفاء والاعتراف برجالات الجزائر. وأوضح أنه تمكن خلال مسيرته الطويلة من إنجاز 193 مؤلفاً وما يقارب ثلاثة آلاف مقال، جميعها في خدمة الوطن والتاريخ والفكر.
ووجّه الصديق كلمته إلى الشباب، مؤكداً على ثلاثة مرتكزات أساسية: العيش في معية الله باعتباره الأنس والمعين الحقيقي، التعلق بالوطن وتمثيله وتشريفه في المحافل كافة، ومعرفة قيمة الوقت باعتباره أثمن ما يملكه الإنسان في حياته. وختم بالتأكيد على أن الأوطان تُبنى بسواعد شبابها ووعيهم، داعياً الجيل الجديد إلى حمل مشعل الرسالة بأمانة وإخلاص.
وفي مداخلة للباحث في التاريخ، إسماعيل ميرة، أوضح أن حياة المجاهد والكاتب محمد الصالح الصديق تُجسد مسيرة متكاملة من النضال والعطاء؛ إذ التحق منذ شبابه المبكر بالعمل الوطني، فشارك في صفوف الثورة التحريرية مجاهداً بالسلاح، قبل أن ينتقل إلى ساحة الفكر والمعرفة مجاهداً بالقلم.
وأبرز أن الصديق لم يكن مجرد كاتب أو مؤرخ، بل موسوعة قائمة بذاتها، كرّس حياته لخدمة الجزائر عبر إنتاج فكري غزير تمثل في عشرات المؤلفات وآلاف المقالات التي وثّقت لتاريخها المشرق، وحافظت على ذاكرة الشهداء، ورسخت القيم الوطنية في وجدان الأجيال.
كما أشار إلى أن إسهاماته لم تقتصر على التاريخ فحسب، بل شملت الأدب والفكر الإسلامي واللغة العربية، ما جعله أحد أبرز الأقلام الجزائرية التي جمعت بين الأصالة والالتزام.
وفي السياق ذاته، صرّح الأستاذ الباحث في التاريخ، محمد صغير بلعلام، لـعالم الأهداف، أن توثيق وتخليد مسارات وأعمال قامات الجزائر لا يعد مسؤولية النخبة الثقافية فقط، بل هو واجب أيضاً على المؤسسات الرسمية، ولا ينبغي أن يقتصر على مبادرات جزئية، بل يتطلب مشروعاً وطنياً شاملاً لحماية التراث وتعزيز الشخصية الوطنية.
شيماء منصور بوناب

























مناقشة حول هذا المقال