عقد المجمع الجزائري للغة العربية، على هامش مؤتمرة العلمي السنوي المنعقد في الفترة الممتدة من “09ديسمبر إلى 11ديسمبر2025، فعاليات الملتقى العلمي الموسوم ب ” جهود علماء الجزائر القدامى في خدمة اللغة العربية” قراءة في المنجز اللساني، على مستوى المركز العائلي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ببن عكنون.
وبالمناسبة، كشف الدكتور عبد الكريم عوفي، استاذ بجامعة باتنة 1في مداخلته حول قراءة في كتاب “الجمع الغريب في ترتيب آي مغني اللبيب”لأبي عبد الله بن قاسم الرصاع (ت 894هـ)عن مستوى العناية بالدراسة اللغوية في تلمسان خلال تلك الفترة التي عرفة حركية علمية مزدهرة جعلتها إحدى الحواضر الثقافية الكبرى في العالم الإسلامي، والتي وبرز فيها علماء تركوا بصمتهم في مختلف العلوم، منهم: المقري، السنوسي، الونشريسي، التنسي، ابن خلدون، وأبو العباس التلمساني.
وبالعودة إلى القيمة العلمية لكتاب الرصاع، قال أنه تميّز بمنهج دقيق في ترتيب آيات “مغني اللبيب” وتوضيحها، إذ كان حلقةً مهمة في تقليد الشروح النحوية بالمغرب الإسلامي.
كما أكد أن هذا البحث قد اعاد الاعتبار لواحد من الشروح التي لم تحظ بالقدر الكافي من الاهتمام، مبرزًا قيمتها في سياق التراث اللغوي والنحوي العربي.
بدوره أفاد عضو المجلس الأعلى للغة العربية، الدكتور محمد زمري، من جامعة تلمسان، أن العلّامة الورتلاني يعد أحد أبرز رموز المشهد الثقافي الجزائري في العهد العثماني، وهو من العلماء الذين ما تزال مخطوطاتهم تكشف عن كنوز معرفية مهمّة في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية بالجزائر.
واوضح أن شرح الورتلاني على السمرقندية نموذجًا لهذا الجهد، إذ حرص فيه على تبسيط المعارف البلاغية وتوسيع الثروة اللغوية للمتعلمين، مع تناول المسائل الخلافية بأسلوب يخدم الفهم والتذوّق الأدبي. كما تعكس مقدمته اهتمامًا لافتًا بالقيم الأخلاقية والتربية الصوفية، التي اعتبرها أساسًا لبناء المتعلم وتقوية روابطه بالعلم والمعرفة.
تحت عنوان،”جهود علماء الجزائر في خدمة اللغة العربية خلال القرن الحادي عشر الهجري”أبرز الدكتور سالم شرابي من جامعة البليدة 02 في مداخلته عاللمية، دور علماء الجزائر البارزين في خدمة اللغة العربية وعلومها، لا سيما النحو والصرف، خلال القرن الحادي عشر الهجري. متطرقا في ذلك الى جهود العلماء في التعلم والتعليم، والتأليف، حيث نال علم النحو اهتمامًا واسعًا وامتد تأثيره شرقًا وغربًا.
عقب ذلك ذكر أسماء عدد من هؤلاء العلماء المشهورين، من بينهم محمد التواتي، وأبو القاسم البجائي، وسعيد قدورة، وعلي بن عبد الواحد السجلماسي، وعبد الكريم الفكّون، ويحيى الشّاوي، وأحمد المقّري. مشيرا أبرز مؤلفاتهم ومحتوياتها بشكل موجز و دقيق.
في ختام الملتقى العلمي، دعا الأساتذة المحاضرين كتوصيات، لكل الكاتبُ الأساتذةَ والباحثين والطلبة إلى المزيد من العناية بتراث العلماء الجزائريين والمغاربة المحفوظ في المكتبات الوطنية والعالمية، عبر البحث والتنقيب في المخطوطات والكتب البيبليوغرافية، واستكمال تراجم الأعلام وتصحيحها، وإنجاز معاجم خاصة بهم، وتصنيف آثارهم في فهارس علمية دقيقة توضّح حالها وأماكن وجودها.
كما يشدّدوا على أهمية تحقيق المخطوطات ودراستها، وحفظها من الضياع، والاستفادة من الرقمنة والتقنيات الحديثة لاستنساخها وتيسيرها للباحثين.
في ذات الإطار اقترحوا تنظيم ندوات ومؤتمرات للتعريف بهذا التراث وإبراز إسهامات أصحابه، وتصحيح الأخطاء التي شابت نسبته أو ترجمة أعلامه في بعض الدراسات.

























مناقشة حول هذا المقال