ليس في موقف واحد أو مشهد واحد يتم التأكيد على أهمية الإعلام و منظومته في الجزائر كقوة ناعمة و عنصر أساسي في مسار بناء جبهة ووحدة وطنية موحدة و الحفاظ عليها ، هذا الطرح يقودنا إلى أهمية التفكير في واقع هذه المنظومة و ما تحمله من تحديات في عالم يشهد تطورات منها رقمية و أخرى جيوسياسية.
و في المنظومة الإعلامية وبالنظر إلى التشريع الإعلامي و الذي يمثل اطار عام ينظم عملية الممارسة الإعلامية و كل ما يتعلّق بوسائل الإعلام (الصحافة المكتوبة، السمعي البصري، الإعلام الإلكتروني)، عملت السلطات العليا في البلاد على ضبط الموازين بين حرية الصحافة واحترام القانون والنظام العام.
و كإشارة على التشريع الإعلامي نستطيع القول انه مرّ بعدة مراحل، أبرزها صدور قانون الإعلام 2012 الذي كرس التعددية وحرية الصحافة، ثم قانون السمعي البصري 2014 الذي فتح المجال أمام القنوات الخاصة مع تنظيمها، وصولًا إلى قانون الإعلام 2023 الذي جاء لمواكبة تطور الإعلام الرقمي وتعزيز ضبط القطاع ،في سياق تحديث شامل و مواكبة التحولات الرقمية ، اين شدّد على أخلاقيات المهنة، خاصة ما يتعلق بمحاربة الأخبار الكاذبة وخطاب الكراهية، وفي نفس الوقت أكد على حق الصحفي في الوصول إلى المعلومة ضمن ضوابط قانونية.
إضافة إلى ذلك، عمل القانون على تعزيز تنظيم القطاع عبر تدعيم دور هيئات الضبط، وربط ممارسة النشاط الإعلامي باحترام الشفافية والمهنية، كما تضمّن أحكامًا تتعلق بحماية الصحفيين، تعزيز التكوين ورفع مستوى الاحترافية، وتوضيح المسؤولية القانونية في حال المخالفات، سواء كانت على مستوى الفرد أو المؤسسة.
بالإضافة الى قانون الصحافة المكتوبة والإلكترونية، و قانون النشاط السمعي البصري، اللذان أكدت الفكرة الأولى وهي إدماج الإعلام الإلكتروني رسميًا ، منع التمويل الأجنبي لوسائل الإعلام تشديد الرقابة على المحتوى و تحديد أخلاق المهنة و تعزيز دور هيئات الضبط.
بالنظر الى هذا التشريع تتشكل الصورة العامة في المنظومة الإعلامية بفكرة الدفع من اجل مواكبة التحديات والمتطلبات التقنية و الرقمية و كذا التكوينية المتعقلة بالصحفي، كما تعكس الصورة محاولة إيجاد توازن بين حرية الإعلام وتطور التكنولوجيا من جهة، وضمان إعلام مسؤول يحترم القوانين من جهة أخرى.
لكن رغم المستجدات واخرها هذه القوانين، تبقى هنالك مجموعة تحديات تستدعى التحرك للتطور و المواكبة و أولها التحول الرقمي، اين فرض الإعلام الإلكتروني واقعًا جديدًا يتطلب سرعة في التكيّف، سواء من ناحية التقنيات أو طرق العمل اليومي ، في حين لا تزال بعض المؤسسات تعاني من ضعف الإمكانيات و المعدات التقنية بالإضافة الى التكوين من اجل المسايرة و التطابق مع بيئة العمل الرقمية .
و مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي يبقى تحدي المصداقية والاخبار الكاذبة مطروحا خاصة و ان هذه الأخيرة أصبحت تنافس الإعلام التقليدي وتنشر أحيانًا معلومات غير دقيقة، و يتم الاعتماد عليها في التناول الإعلامي .
من جهة أخرى، هناك تحديات مهنية تتعلق بظروف عمل الصحفيين، مثل نقص التكوين المستمر، والضغوط المهنية، ما يؤثر أحيانًا على جودة المحتوى.
و لا يمكن إغفال تحدي ثقة الجمهور، الذي يُطرح بطريقة أو بأخرى ، إذ أصبح المتلقي أكثر وعيا وانتقائية، ما يفرض على وسائل الإعلام تقديم محتوى مهني، دقيق وجذاب في نفس الوقت.
ففي المجمل، التحدي الأكبر اليوم هو بناء إعلام قوي رقمي، مستقل وموثوق، قادر على مواكبة التطورات العالمية وخدمة الوطن والمجتمع بكفاءة.
يمينة سادات

























مناقشة حول هذا المقال