احتفل الجزائريون، أمس الأحد باليوم الوطني للأخوّة والتلاحم بين الشعب وجيشه الموافق ليوم 22 فبراير من كل سنة، وهو يوم وطني أقره رئيس الجمهورية بعدما وقّع على مرسوم يجعل منه “يومًا وطنيًا” تحت تسمية “اليوم الوطني للأخوة والتلاحم بين الشعب وجيشه من أجل الديمقراطية”، حيث يحتفل به عبر جميع التراب الوطني من خلال تظاهرات وأنشطة تعزز أواصر الأخوة واللحمة الوطنية، وترسخ روح التضامن بين الشعب وجيشه من أجل الديمقراطية.
يُعدّ 22 فيفري محطة فارقة صنعت الفارقة لبروز الجزائر الجديدة “في الذاكرة الوطنية الجزائرية، إذ تحوّل هذا التاريخ إلى رمز للأخوة والتلاحم بين الشعب وجيشه من أجل ترسيخ مبادئ الديمقراطية وبناء دولة المؤسسات، فقد جسّد هذا اليوم لحظة وعي جماعي عبّر فيها الجزائريون، بمختلف أطيافهم وأجيالهم، عن تطلعاتهم نحو التغيير السلمي والإصلاح السياسي في إطار من المسؤولية والوطنية.
الثاني والعشرين من فيفري ليس مجرد تاريخ عابر، بل أصبح عنوانًا لمرحلة جديدة أعادت التأكيد على قوة اللحمة الوطنية وقدرة المجتمع على التعبير الحضاري عن مطالبه، في ظل احترام مؤسسات الدولة والحفاظ على استقرار البلاد، ومن هنا، يكتسي هذا اليوم بعدًا رمزيًا عميقًا، يجمع بين الذاكرة السياسية والرهان على المستقبل، خاصة في ظل الدور المحوري الذي لعبه الشباب في صياغة معالم هذه المرحلة.
ومن منظور نظري، تكمن مقاربة الحراك الجزائري ضمن إطار نظريات الحراك الاجتماعي والتحول الديمقراطي، التي تركز على ديناميكيات التغيير السلمي ودور الفاعلين الاجتماعيين في إعادة تشكيل المجال السياسي.
فوفقًا لنظريات الحركات الاجتماعية، يظهر الحراك عندما تتقاطع ثلاثة عناصر أساسية: وجود مطالب جماعية واضحة، وبيئة سياسية تسمح بالتعبير، وقدرة تنظيمية أو تعبئة مجتمعية فعالة، وقد تجلت هذه العناصر في السياق الجزائري من خلال خروج فئات واسعة من المجتمع، خاصة الشباب، للتعبير عن رؤيتهم لمستقبل البلاد في إطار سلمي ومنظم.
كما يمكن قراءة الحراك في ضوء مفهوم “الشرعية السياسية”، الذي يرتبط بمدى قبول المواطنين لمؤسسات الحكم واستجابتهم لها، إذ يشير علماء السياسة إلى أن تعزيز الشرعية يمر عبر الإصغاء للمطالب الشعبية وفتح قنوات الحوار، وهو ما يعكس أهمية التفاعل الإيجابي بين المجتمع ومؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، برزت أهمية التلاحم بين الشعب والجيش كعامل استقرار، حيث ساهم هذا التقارب في تجنيب البلاد الانزلاق نحو الفوضى، مع الحفاظ على الطابع السلمي للحراك.
وتبرز كذلك نظرية “الانتقال الديمقراطي” التي تؤكد أن مسارات الإصلاح السياسي غالبًا ما تكون تدريجية وتوافقية، تعتمد على موازنة دقيقة بين مطالب التغيير ومتطلبات الاستقرار، فالديمقراطية بحسب هذه المقاربة، ليست حدثًا مفاجئًا بل عملية تراكمية تتطلب بناء الثقة بين مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، إضافة إلى ترسيخ ثقافة المشاركة المدنية واحترام القانون.
إن إدراج يوم 22 فيفري يومًا وطنيًا للأخوة والتلاحم يعكس سعي الدولة إلى تأطير هذه اللحظة ضمن الذاكرة الرسمية، وتحويلها إلى مرجعية رمزية تعزز قيم المواطنة والوحدة الوطنية، كما يشكل هذا اليوم فرصة لإعادة التفكير في دور الشباب في الحياة السياسية، باعتبارهم قوة اقتراح ومبادرة، لا مجرد فئة عمرية، وهو ما يتطلب تعزيز آليات إشراكهم في صنع القرار وترسيخ ثقافة الحوار الديمقراطي.
الشباب… الكتلة الاستراتيجية الأولى ورهان التحول نحو ريادة الأعمال والمشاركة السياسية

وفي هذا السياق، أكد خبير التخطيط الاستراتيجي والعلاقات الدولية، الدكتور محمد شريف ضروي، أن إقرار الثاني والعشرين فيفري يوماً وطنياً للأخوة والتلاحم بين الشعب وجيشه يتجاوز في دلالاته البعد الزمني المرتبط بسنة انطلاق الحراك الشعبي، ليحمل رمزية أعمق تعكس مستوى الوعي الجماعي الذي أبان عنه الجزائريون في مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد.
وأوضح ضروي أن هذا التاريخ “أصبح يحمل رمزية سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية، باعتباره محطة جسدت رسالة واضحة مفادها أن الشعب الجزائري قادر على التعبير عن مطالبه في إطار سلمي حضاري، مع الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة وفي مقدمتها الجيش الوطني الشعبي”.
وأضاف أن السلمية التي ميزت الحراك أثارت تساؤلات لدى كبرى وسائل الإعلام ومراكز الدراسات الاستراتيجية في العالم، حول قدرة شعب ينتمي إلى دولة مصنفة ضمن الدول النامية على المحافظة على هذا المستوى العالي من الانضباط والوعي، رغم ضخامة التعبئة الشعبية التي قدرت في بعض الجمعات بعشرات الملايين.
وأشار المتحدث إلى أن تلك المرحلة كرست صورة التلاحم بين الشعب ومؤسسته العسكرية، حيث لعب الجيش الوطني الشعبي دور الضامن للاستقرار، في إطار احترام الإرادة الشعبية والحفاظ على أمن البلاد.
واعتبر أن الرسالة التي بعثتها الجزائر آنذاك إلى الخارج تمثلت في متانة الجبهة الداخلية وقوة الاندماج بين مكونات الدولة، مؤكداً أن “الشعب يمثل الخزان الحقيقي للجيش، وهو في الوقت نفسه القاطرة الأساسية للاستقرار الوطني”.
وفي قراءته للظرفية الراهنة، شدد ضروي على أن التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة تجعل من اللحمة الوطنية ضرورة استراتيجية، مشيراً إلى أن تماسك الجبهة الداخلية يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة مختلف أشكال التهديد، بما فيها ما وصفه بمحاولات “الهندسة الاجتماعية” الرامية إلى زعزعة الاستقرار من الداخل.
وأبرز أن قوة الجزائر لا تستند فقط إلى قدراتها العسكرية، بل أيضاً إلى وعي مجتمعها وتماسكه، وهو ما يعزز موقعها كفاعل إقليمي محوري في منطقة المتوسط وعمقها الإفريقي.
كما لفت إلى أن استقرار الجزائر له انعكاسات مباشرة على محيطها الإقليمي، بالنظر إلى موقعها الجيوسياسي ودورها في حفظ التوازنات، معتبراً أن أي مساس بأمنها قد تكون له ارتدادات واسعة على شمال المتوسط والساحل الإفريقي وحتى مناطق أبعد، وهو ما يفسر -حسبه- أهمية الحفاظ على الجبهة الداخلية موحدة ومتماسكة.
وفي سياق متصل، ركز الخبير على الدور المحوري للشباب، الذي يمثل -بحسب تقديره- ما يقارب 70 بالمائة من التركيبة الديموغرافية للبلاد، معتبراً أن هذه الفئة تشكل “الكتلة الاستراتيجية الأولى” في معادلة الاستقرار والتنمية.
وأكد أن السنوات الأخيرة أظهرت تحولات ملموسة في توجهات الشباب، خاصة من خلال تنامي روح المبادرة وريادة الأعمال، والاندماج في مسارات المقاولاتية والمؤسسات الناشئة والابتكار.
وأشار إلى أن الإقبال المتزايد على صيغ المقاول الذاتي والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة يعكس انتقالاً تدريجياً من ثقافة البحث عن الوظيفة العمومية إلى ثقافة خلق الثروة والمساهمة في بناء نموذج اقتصادي جديد قائم على المبادرة والإبداع. واعتبر أن هذه القفزة النوعية تستوجب مزيداً من التثمين والمرافقة، بما يعزز دور الشباب كفاعل أساسي في التنمية الوطنية.
وعلى الصعيد السياسي، دعا ضروي إلى ضرورة إدماج الشباب بشكل أوسع في الحياة السياسية، مشيراً إلى أن العقود الماضية شهدت نوعاً من العزوف والفراغ السياسي نتيجة تراجع الثقة في بعض المؤسسات والممارسات.
ويرى ذات الخبير أن المرحلة الراهنة تتطلب تمكيناً حقيقياً للشباب، ليس فقط عبر الخطاب، بل من خلال آليات عملية تفتح أمامهم المجال للمشاركة في صنع القرار والممارسة السياسية داخل الأحزاب والهيئات المنتخبة ومؤسسات الدولة.
وشدد على أن أهمية ترسيخ مسار ديمقراطي مستدام يمر حتماً عبر إشراك الشباب في مختلف مستويات المسؤولية، بما يضمن تجديد النخب وبناء مؤسسات قوية تستند إلى قاعدة شبابية واعية، قادرة على صون الاستقرار الوطني والمساهمة في تعزيز مكانة الجزائر إقليمياً ودولياً.
اليوم الوطني للتلاحم تتويج لمسار الثقة بين الشعب ومؤسساته

بدوره يرى الخبير السياسي جيلالي شقرون أن الحراك الشعبي الجزائري الذي شهده الوطن سنة 2019 شكّل تجربة سياسية ومجتمعية فريدة، أساسها السلمية كخيار استراتيجي اختاره الشعب عن وعي وإدراك عميقين بطبيعة المرحلة وحساسية الظرف.
فحسب تحليله، لم تكن سلمية الحراك مجرد سلوك عفوي، بل كانت تعبيرا حضاريا راقيا يعكس نضج المجتمع الجزائري وحرصه على حماية الدولة ومؤسساتها.
ويؤكد جيلالي شقرون أن سلمية الحراك مثّلت عنصر القوة الأساسي في نجاحه واستمراريته، خاصة في سياق إقليمي ودولي كانت فيه بعض الأطراف الخارجية، لا سيما في الدول الغربية وعلى رأسها فرنسا، تترقب حدوث انزلاقات أمنية أو اضطرابات اجتماعية قد تؤثر سلبا على الاستقرار السياسي والاقتصادي للجزائر، غير أن وعي الشعب الجزائري، بحسبه، أفشل هذه الرهانات، وأثبت أن المطالبة بالحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية يمكن أن تتم في إطار سلمي ومنظم.
ويشير الخبير السياسي إلى أن الحراك الجزائري تميّز بتفاعل إيجابي بين الشعب ومؤسسات الدولة، وعلى وجه الخصوص المؤسسة العسكرية. فقد وقف الجيش، في نظره، إلى جانب الشعب وساند مطالبه المشروعة، من خلال احترام الدستور وتفعيل المادة 102، باعتبار ذلك حقا دستوريا ومشروعا للشعب، هذا الموقف عزز الثقة المتبادلة بين الطرفين، وخلق نوعا من التوافق في الرؤى بين الحراك والجيش، ما ساعد على تجنب أي صدام أو انقسام خطير.
كما يبرز جيلالي شقرون أن من أهم مميزات الحراك الجزائري قدرته على التنظيم المحكم والانضباط العالي، وهو ما حال دون حدوث انفلات أمني.
ويؤكد أن الشعب الجزائري، المتأثر بتجربته القاسية خلال العشرية السوداء، أصبح يرفض بشكل قاطع العودة إلى العنف، بعد أن دفع ثمنا باهظا من دماء أبنائه من مختلف الفئات. هذا الوعي الجماعي، في رأيه، جعل السلمية قناعة راسخة وليست مجرد شعار.
ويرى شقرون أن الثقة التي تجسدت بين الشعب والمؤسسة العسكرية تعد من أبرز مكاسب الحراك، معتبرا أن الجيش هو جزء لا يتجزأ من الشعب، وأفراده هم أبناء هذا الوطن. وعندما تتوفر الثقة بين الشعب ومؤسساته، فإن ذلك ينعكس مباشرة على الاستقرار السياسي والاقتصادي، ويساهم في رفع مستوى الإنتاج وتحقيق التنمية. ويؤكد أن هذه الثقة تفتقدها العديد من الدول التي تعاني من فجوة عميقة بين شعوبها ومؤسساتها.
ومن بين الدروس الأساسية التي يستخلصها جيلالي شقرون من تجربة الحراك، التأكيد على أن السلمية تشكل ركيزة أساسية للحفاظ على الاستقرار مستقبلا. فالسلم، حسب تحليله، هو المدخل الحقيقي للتنمية والتطور، ولبناء اقتصاد وطني قائم على الإنتاج، وتقليص التبعية للاستيراد، والاستغلال الأمثل لخيرات البلاد.
وفي هذا الإطار، يربط الخبير السياسي بين سلمية الحراك والتحولات التي تعرفها الجزائر اليوم، سواء على الصعيد الداخلي أو في سياستها الخارجية. إذ يرى أن الصورة السلمية التي قدمها الشعب الجزائري خلال الحراك عززت مكانة الجزائر إقليميا ودوليا، ورسختها كرمز للسلم والأمن على المستويين الإفريقي والعالمي، وهو ما جعل المجتمع الدولي أكثر تجاوبا مع مواقف الجزائر ومطالبها المتعلقة بالأمن والسلم الإقليمي والقاري.
ويخلص جيلالي شقرون إلى أن الحراك الجزائري، بسلميته وتنظيمه ورقيه الإنساني، قدّم نموذجا متقدما في التغيير السلمي، وأثبت أن قوة الشعوب لا تقاس بالعنف، بل بقدرتها على الوعي والتنظيم وبناء الثقة مع مؤسساتها، وهي الأسس التي يرى أنها كفيلة بضمان استقرار الجزائر وبناء مستقبلها بثبات.
التلاحم الشعبي العسكري من ثورة التحرير إلى الحراك السلمي

بدوره يرى الخبير الجيوسياسي عز الدين نميري أن حراك 22 فيفري شكّل محطة مفصلية في مسار الجمهورية الجزائرية، باعتباره لحظة وعي جماعي أعادت ترتيب العلاقة بين الشعب ومؤسسات الدولة في ظرف إقليمي ودولي شديد الحساسية. ويؤكد أن تلك المرحلة كانت دقيقة للغاية، ما جعل الحراك يمثل، في تقديره، عاملا أساسيا في حماية الدولة من الانزلاق نحو سيناريوهات مجهولة العواقب.
ويشير نميري إلى أن سلمية الحراك لم تكن مجرد شعار، بل كانت تعبيرا عن إدراك عميق بحجم المسؤوليات الملقاة على عاتق الشعب الجزائري. فالوعي الجماعي بطبيعة المرحلة، وبالتحديات التي كانت تحيط بالجزائر، مكّن الشارع من تفادي مسارات عدم الاستقرار التي شهدتها دول أخرى. وقد حاولت أطراف خارجية، بحسب تحليله، التأثير على مسار الأحداث والدفع نحو الفوضى، غير أن يقظة الجزائريين أفشلت تلك الرهانات، ومنعت إدخال البلاد في صراعات قد تؤدي إلى الانهيار.
ويعتبر الخبير أن التلاحم الكبير بين الشعب والجيش الوطني الشعبي كان العامل الحاسم في الحفاظ على بقاء الجمهورية. فالجيش، في نظره، هو جزء لا يتجزأ من الشعب، إذ يتكون من أبنائه ويحمل نفس انشغالاته، وهو العمود الفقري لحماية الوطن من أي تهديد داخلي أو خارجي. هذا التماسك بين المؤسستين الشعبية والعسكرية أسهم في تأمين انتقال سياسي سلس، توّج بانتخاب رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، في مسار اعتبره نميري استجابة دستورية وإرادة وطنية جامعة.
وفي سياق الذاكرة الوطنية، يعرّف عز الدين نميري اليوم الوطني للتلاحم بين الجيش والشعب بوصفه تجسيدا رمزيا لعلاقة تاريخية ضاربة في العمق، تعود جذورها إلى ثورة التحرير، وتتجدد في كل مرحلة مفصلية تمر بها البلاد. فهذا اليوم، بحسب تحليله، لا يكرس فقط حدثا سياسيا، بل يرسخ ثقافة وطنية قائمة على الثقة المتبادلة والتكامل في الأدوار، ويؤكد أن حماية الدولة مسؤولية مشتركة لا يمكن اختراقها أو التأثير عليها من أي طرف.
ويضيف أن وعي الشعب الجزائري، المدعوم بما يسميه مقاربة مجتمع المعرفة، مكّنه من إدراك طبيعة التحولات والمؤامرات التي كانت تحاول إعادة البلاد إلى أجواء التسعينات. غير أن التجربة التاريخية والذاكرة الجماعية جعلت الجزائريين يقفون صفا واحدا ضد أي محاولة لاختراق الحراك السلمي، ويطرحون مطالبهم بأسلوب راقٍ ومنظم، ما دفع العديد من عواصم العالم إلى الاعتراف بالحراك كنموذج في رقي الشعوب ونضجها السياسي.
أما في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة، فيؤكد نميري أن الحفاظ على التلاحم الوطني يظل أولوية استراتيجية، خاصة في محيط جغرافي متوتر يمتد من حدود ليبيا إلى منطقة الساحل الإفريقي، حيث تتشابك التحديات الأمنية والسياسية. ويرى أن هذه البيئة الإقليمية الملتهبة تفرض تعزيز الثقة بين الشعب والجيش، وتكثيف الجهود لحماية الأمن القومي وصون أركان الدولة.
ويخلص الخبير الجيوسياسي إلى أن حراك 22 فيفري لم يكن مجرد حدث عابر، بل محطة تأسيسية أعادت تأكيد مركزية الوحدة الوطنية في حماية الجزائر. فالتلاحم بين الشعب والجيش، في نظره، هو الضامن الأساسي لاستمرار الدولة، وصمام الأمان في مواجهة كل التحولات، وهو ما يجعل من هذا التلاحم خيارا استراتيجيا دائما للحفاظ على استقرار الجمهورية وتعزيز مسارها التنموي والسيادي.
يشكل اليوم الوطني للتلاحم بين الجيش والشعب محطة رمزية بالغة الأهمية في الذاكرة الوطنية الجزائرية، إذ يجسد أحد أهم الثوابت التي قامت عليها الدولة الجزائرية منذ ثورة التحرير، والمتمثلة في وحدة الصف ووحدة المصير بين الشعب وجيشه.
فهذا التلاحم لم يكن ظرفيا أو مرتبطا بلحظة تاريخية عابرة، لقد أثبتت التجربة الوطنية، خاصة خلال الحراك الشعبي السلمي، أن العلاقة المتينة بين الجيش الوطني الشعبي والمواطنين كانت العامل الحاسم في الحفاظ على استقرار البلاد وحماية مؤسساتها من محاولات الاختراق والانزلاق نحو الفوضى.
فالجيش، بصفته مؤسسة دستورية سيادية، ظل وفيا لمهمته الأساسية في حماية الوطن وصون إرادة الشعب، في إطار احترام الشرعية الدستورية، ما عزز الثقة المتبادلة ورسخ قناعة جماعية بأن أمن الجزائر مسؤولية مشتركة.
إن تخليد هذا اليوم وطنيا يهدف إلى ترسيخ ثقافة الثقة والوحدة لدى الأجيال الصاعدة، وتكريس وعي جماعي مفاده أن الجيش هو امتداد طبيعي للشعب، وأن قوة الدولة تكمن في انسجام مكوناتها وتكامل أدوارها.
كما يشكل مناسبة لإعادة التأكيد على أن الحفاظ على السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي يمر حتما عبر تعزيز هذا التلاحم، وتحصينه من كل أشكال الاستغلال أو التشكيك.
وعليه، فإن اليوم الوطني للتلاحم بين الجيش والشعب ليس مجرد ذكرى، بل هو رسالة دائمة تؤكد أن الجزائر، بتاريخها وتجربتها، اختارت طريق الوحدة والسلم، وأن هذا التلاحم سيبقى صمام أمان الدولة وضمانة استمراريتها، وأساس قدرتها على مواجهة التحديات وبناء مستقبل وطني آمن ومستقر.
بثينة ناصري – بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال