أشاد وزير الاتصال، محمد بوسليماني، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ64 لبسط السيادة على الإذاعة والتلفزيون بالدور الرائد الذي اضطلع به رواد القطاع السمعي البصري الوطني، كاشفا في الوقت ذاته عن أبرز الورشات التي تم إطلاقها لتحديث المشهد الإعلامي الجزائري.
وأعلن الوزير، خلال استضافته اليوم الأربعاء في برنامج «ضيف اليوم» للقناة الإذاعية الثالثة، عن قرب استكمال النصوص التطبيقية للقانون العضوي المتعلق بالإعلام، وتنصيب سلطات الضبط، إلى جانب تجسيد برنامج واسع للتكوين المتخصص لفائدة الصحفيين في القطاعين العمومي والخاص. وتندرج هذه الورشات ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاحترافية، ومواكبة التحول الرقمي، وتمكين الصحافة الوطنية من الوسائل الضرورية لمواجهة تحديات بيئة إعلامية تشهد تحولات متسارعة.
وفي معرض حديثه عن الرمزية التاريخية ليوم الـ 28 أكتوبر 1962، أشاد محمد بوسليماني بالدور التأسيسي الذي أداه العمال الجزائريون الذين تولوا تسيير الإذاعة والتلفزيون الجزائريين، في وقت كان فيه الخبراء الفرنسيون يعتقدون أن سير هاتين المؤسستين سيتعطل بعد مغادرتهم.
النصوص التطبيقية وسلطات الضبط أبرز الورشات المقبلة للقطاع
وعلى الصعيد التنظيمي أعلن بوسليماني أن مسار تجسيد التشريع الجديد المتعلق بالإعلام سيشهد تقدما جديدا خلال الفترة المقبلة وقال في هذا الصدد “سنستكمل قريبا المسار المتعلق بالنصوص التطبيقية للقانون العضوي، وسنعمل على تنصيب سلطات الضبط” حيث يهدف هذا المسعى، على وجه الخصوص، إلى تعزيز القواعد المنظمة لممارسة المهنة، وتدعيم آليات الضبط، ومواكبة تطور مختلف الوسائط الإعلامية، سواء السمعية البصرية أو المكتوبة أو الرقمية.
كما شدد الوزير أيضا على ضرورة مواصلة الحوار مع مهنيي القطاع، مذكرا بتنظيم عدة لقاءات، سواء على مستوى وزارة الاتصال أو رئاسة الجمهورية، معلنا عن برمجة لقاءات أخرى بهدف ضمان التشاور المنتظم ومتابعة انشغالات الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
برنامج واسع لفائدة صحفيي القطاعين العمومي والخاص
ومن بين الأولويات الأخرى التي أكد عليها محمد بوسليماني، تكوين مهنيي الإعلام، الذي اعتبره ركيزة أساسية لتحديث الصحافة الوطنية.
وقال في السياق ذاته “لدينا برنامج واسع لتكوين الصحفيين في القطاعين العمومي والخاص، يشمل جميع التخصصات فالتكوين –حسبه- يعد حقا للصحفيين، ومسؤولية تقع أيضا على عاتق المؤسسات الإعلامية، التي يتعين عليها ضمان التأهيل المستمر لمستخدميها.
الانتقال الرقمي ضرورة لضمان مستقبل المؤسسات الإعلامية واستمراريتها
وفي حديثه عن التحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي، أكد وزير الاتصال أن الانتقال الرقمي لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة لضمان مستقبل المؤسسات الإعلامية واستمراريتها.
وقال في هذا السياق “يتعين على الصحافة اليوم اعتماد نموذج اقتصادي جديد، ويجب أن تفرض الرقمنة نفسها مذكرا بالعناية الخاصة التي يوليها رئيس الجمهورية لتطوير الرقمنة.
كما خصص الوزير جزءا مهما من مداخلته للتحديات المرتبطة بالتضليل الإعلامي والحملات الإعلامية التي تستهدف الجزائر وفي سياق دولي يتسم بتطور الحروب الهجينة، دعا وسائل الإعلام الوطنية إلى “التحلي باليقظة والمهنية والتجند”.
وقال في هذا الجانب “نحن في حرب إعلامية، وعلينا أن نكون مجندين”، مؤكدا أن الهجمات الإعلامية تستدعي اليوم اعتماد “مقاربة أكثر استباقية”، تقوم على استشراف الأحداث والتحقق من الوقائع والنشر السريع للمعلومات الموثوقة.
ومع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي المقرر في الـ28 نوفمبر أكد محمد بوسليماني على تسخير الإمكانيات اللازمة لضمان تغطية إعلامية في ظروف جيدة، مشددا على أن الصحافة ستكون في الموعد يوم الـ28 نوفمبر.
وفي ختام حديثه، جدد محمد بوسليماني إشادته بعمال الإذاعة والتلفزيون الجزائريين، الذين سمح التزامهم التاريخي بالحفاظ على السيادة الوطنية في المجال السمعي البصري غداة الاستقلال. كما ذكر بالاهتمام الذي يوليه رئيس الجمهورية للصحافة الوطنية، مؤكداً في الوقت ذاته التطلعات المعقودة على مهنيي القطاع في مجالات الإعلام والعمل الجواري والتحلي بروح المسؤولية.
وقال في هذا الصدد ” رئيس جمهورية يدعم الصحافة وينتظر منها بالمقابل أداءً في مجال الإعلام والعمل الجواري ودعا الوزير الصحفيين إلى الاقتداء بالتزام أسلافهم، من خلال جعل الدفاع عن المعلومة الموثوقة والسيادة الوطنية ومصلحة المواطن أولوية في عملهم، مختتم بالقول “أمنيتي أن تكونوا المجاهدين الجدد”.






















مناقشة حول هذا المقال