أكد متدخلون خلال ندوة تاريخية احتضنها متحف المجاهد بقالمة، اليوم الثلاثاء، بمناسبة إحياء اليوم الوطني للمجاهد، أن هجومات الشمال القسنطيني في 20 أوت 1955 شكلت محطة مفصلية في مسار الثورة التحريرية، بفضل دقة التخطيط وعبقرية الفكرة وحسن تنفيذها.
ونظمت الندوة تحت شعار “على خطى نضالهم نسير”، بمناسبة الذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني وانعقاد مؤتمر الصومام، حيث تم تسليط الضوء على الظروف التاريخية التي أحاطت بهذه العمليات، إلى جانب أهدافها ونتائجها وانعكاساتها على مسار الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي.
وتناول الأمين العام لجمعية التاريخ والمعالم الأثرية لولاية قالمة، الأستاذ في التاريخ عبد الله بن شيخ، في مداخلته الإطار الزماني والمكاني لهجومات الشمال القسنطيني، مبرزا عبقرية قادة الثورة في التخطيط للعمليات وتحديد أهدافها وتنفيذها بدقة.
وأوضح المتدخل أن اختيار التوقيت لم يكن اعتباطيا، إذ جاءت الهجومات بعد نحو عشرة أشهر من اندلاع الثورة التحريرية، ما منح الكفاح المسلح نفسا جديدا وأثبت قدرة الثورة على توسيع نطاق عملياتها وتنظيمها.
وأشار إلى أن تحديد منتصف النهار موعدا لتنفيذ الهجومات على مختلف الأهداف عبر عدد من المدن والقرى التابعة للمنطقة الثانية حمل دلالات سياسية وعسكرية، وأسهم في إسقاط الادعاءات التي سعى الاستعمار الفرنسي إلى الترويج لها لتشويه صورة الثورة ومجاهدي جيش التحرير الوطني.
كما أبرز أن اختيار شهر أوت، المتزامن مع موسم الحصاد، كان يهدف إلى توجيه ضربة للاقتصاد الاستعماري، والتأكيد على أن الأراضي والثروات الفلاحية الجزائرية ملك للجزائريين، في مواجهة سياسة الاستيطان والاستغلال التي انتهجها الاستعمار الفرنسي.
من جهته، تطرق فوزي حساينية، إطار بمديرية الثقافة والفنون وعضو المجلس العلمي لمتحف المجاهد، إلى الأهداف التي سطرها قادة الثورة لهذه الهجومات والنتائج التي حققتها، وفي مقدمتها إفشال المخطط الفرنسي الرامي إلى خنق الثورة التحريرية، وفك الحصار المفروض على منطقة الأوراس، إلى جانب تدويل القضية الجزائرية ولفت أنظار الرأي العام الدولي إليها.
وبدوره، ذكر الأستاذ الباحث في التاريخ أحمد عاشوري أن ولاية قالمة شهدت تنفيذ مجاهدي جيش التحرير الوطني لهجومات استهدفت مواقع عسكرية وهيئات تابعة للاستعمار الفرنسي عبر 12 موقعا موزعا على رقعة جغرافية واسعة.
وشملت هذه المواقع مناطق الركنية، بوهمدان، لطاية، حمام دباغ، الفجوج، بوعاتي محمود، هيليوبوليس، عين احساينية، عين رقادة، وادي الزناتي، إضافة إلى قالمة وعين العربي.
وعرفت الندوة، المنظمة بالتنسيق بين متحف المجاهد وجمعية “عيون المجتمع المدني للنشاط السياحي والثقافي” لولاية قالمة، حضورا لافتا لأفراد الأسرة الثورية والمواطنين والأساتذة الجامعيين وفعاليات المجتمع المدني، إلى جانب ممثلين عن الدرك الوطني والحماية المدنية، بما يعكس أهمية استحضار هذه المحطات التاريخية وترسيخ الذاكرة الوطنية لدى الأجيال.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال