في كل بقعة من بقاع هذا البلد الطاهر، تروي قصة بطولات شعب أبى إلا أن يكون سيد نفسه في بلاده، ويعلي كلمته بعد قهر عانه لأكثر من قرن و30 سنة من الوحشية والاستدمار الذي لم تعرف له شعوب العالم مثيلا.
من الشهداء الذين بقيت أسماؤهم خالدة في نفوس الأجيال، محمد تماووست، الذي ما يزال اسمه يتردد على الأسماع بفضل الفوج الكشفي الذي حمل اسمه أوالمدرسة التي سميت عليه، وما يزال من بقي من سكان بن طلحة بالجزائر العاصمه يتحدثون عن الشهيد ليس كرجل قدم نفسه لوطنه فداء فحسب، بل كشخصية زاوجت بين حب الوطن ومساعدة الفقراء الذين زادهم المستعمر بؤسا وفاقة.
من هو الشهيد محمد تماووست
ولد الشهيد محمد تماووست في 14 أكتوبر سنة 1908 بمنطقة الشبلي ولاية البليدة أين عاش طفولته، وهو ابن إبراهيم ومعوش باية له ثلاث إخوة وثلاثة أخوات وهوأكبرإخوته، رحلت عائلته بعد سنوات إلى منطقة الهواورة بسيدي موسى ثم انتقلوا للعيش في بن طلحة وبنوا فيها مسجدا ومخبأ للاجتماعات مع المجاهدين إذ تعتبر عائلة تماووست من أغنى العائلات بالمنطقة لاهتمامهم بالفلاحة وتربية الأغنام والأبقار.
حفظ الشهيد القرآن الكريم وكان يحسن اللغة العربية والفرنسية، ودرس القانون المدني والعسكري، وعمل رجل قانون في بلدية سيدي موسى إلى جانب عمله في الفلاحة، تزوج عام 1932 وكان له أربعة أولاد وثلاث بنات.
بدأ نضاله مع بداية الثورة وذلك بتمويل الثوار بالسلاح والمؤونة رفقة أخويه علي وقدور، ولأنهم كانوا من عائلة ميسورة بنوا مسجدا لتمويه المستعمر ومخبأ يتسع لأكثر من 60 مجاهدا تعقد فيه الاجتماعات، وبأمر من جبهة التحرير الوطني غادر الشهيد محمد تماووست رفقة “سي الوناس” البلاد متجها للحج ليتسنى له زيارة مصر حيث كان فرحات عباس متواجدا هناك لأخذ معلومات من القيادة المصرية.
في عملية تمشيط واسعة من طرف المستعمر، تم اكتشاف المخبأ وألقي القبض على الأخوين قدور وعلي، واقتيدا إلى السجن، وبعد سماع الخبر ذهب الشهيد محمد تماووست لمنزله لأخذ أمه وأخواته، فألقي القبض عليه هو الآخر، وعذب أشد التعذيب وقد استشهد في الثامن سبتمبر 1956 ، وفي نفس اليوم استشهد أخوه قدور بعد أن سلطت عليه كلاب دخل قفص، فيما تم رمي الشهيد الثالث من عائلة تماووست في البحر من الهيليكوبتر، وهكذا كانت نهاية الأبطال الشجعان ، ليضافوا إلى قوائم شهداء الثورة المباركة.
على خطي الشهيد يستمر الابن اسماعين
استشهد الشهيد محمد تماووست مخلفا ورائه سبعة أولاد منهم إسماعين وهومن مواليد 1951 ، وكان ممن تغذى بالروح الوطنية وتشبع بقيم الثورة المباركة فكان أكثر إخوته ممن ورث على والده حب الوطن وقرر مواصلة المسيرة فالتحق بصفوف الشرطة عام 1977، واستمر في مهنة حاول من خلالها تقديم أحسن ما يمكن أن يقدمه الابن البار لأمه الجزائر إلى غاية 1992، أين دخلت البلاد مرحلة العشرية السوداء، والتي أبانت عن معدن الرجال فكان اسماعين تماووست ابن الشهيد محمد من الأوائل الذين تجندوا لمحاربة الإرهاب، وبين الأخطار التي هددت حياة الجزائريين عموما ورجال الأمن والشرطة بشكل خاص، تحدى الخوف بداخله ليكمل مسيرة والده، وكل من عرف هذا الشرطي الذي تجاوز اليوم عقده السابع،يتحدث عن ما فعله للحفاظ على الأرواح، فسخر حياته من أجل أمن الوطن واستقراره.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال