جمعية المعالي للعلوم والتربية، من الجمعيات المتميزة بمشاريعها وأفكارها، وقد انصب جل اهتمامها بالشأن التربوي والقيمي، ضمن الهدف الأسمى الذي سطرته وهو بناء الإنسان من الناحية الروحية والتربوية.
جمعية المعالي جاءت لتسد احتياج المجتمع للجمعيات الفكرية
أكد لنا رئيس جمعية المعالي للتربية والعلوم نور الدين لعموري، أن تأسيس الجمعية جاء نظرا، للاحتياج الذي تعانيه الساحة الجزائرية وكذا نقص الجمعيات التي تهتم بالقيم والشأن الفكري والتربوي، وفي هذا الصدد يقول: ” مساعدة الطفل من الناحية التربوية لا تقل شأنا عن مساعدة الطفل اليتيم أو المحتاج من الناحية المادية، لذا فجمعية المعالي للعلوم والتربية تهتم بالبرامج التي تركز على بناء الإنسان من هذا الجانب، فطرحنا لفكرة تأسيس الجمعية لم يكن بطريقة عشوائية بل برؤية واضحة ورسالة هادفة” .
فجمعية المعالي، هي جمعية وطنية، علمية، تربوية متواجدة في 49 ولاية، و180 بلدية تهدف إلى تنظيم عقد المؤتمرات، ولها شقان شق علمي ويشمل تعليم القرآن الكريم وعلوم الشريعة، وشق تربوي يضم أساتذة ومربين، ويضم برامج تهتم بالقيم والتربية وتنشئة الطفولة والشباب، وهناك قسم معرفي، يهتم بالفكر والتاريخ والأدب.
تضم الجمعية اليوم، أكثر من 5000 إطار من دكاترة وأساتذة وأئمة ومختصن في الفكر والتربية، وألاف المنخرطين والمستفيدين من برامجها عبر التراب الوطني، وتعول الجمعية كثيرا على القسم النسوي لعدة أسباب منها فعالية المرأة في الميدان التربوي.
إعداد البرامج يعتمد على الدراسات العلمية
إعداد البرامج يعتمد بشكل كبير على دراسات علمية من طرف خبراء في الميدان التربوي، ومن الأهداف التي تسعى إليها الجمعية تنظيم المؤتمرات العلمية، وإطلاق الجوائز البحثية، كما ينصب اهتمامها بالقرآن الكريم وعلوم الشريعة وإقامة المنتديات الفكرية وترقية الطفولة والأسرة والاهتمام بالمرأة والشباب .
وهذه الأهداف تندرج ضمن الهدف الأكبر وهو تطوير خدمة المجتمع المدني والتنسيق مع باقي الجمعيات، ومن جهة أخرى فالجمعية تنسق برامجها مع بعض الهيئات والمنظمات الدولية، كهيئة الرؤساء لمنتدى الوسطية في إفريقيا، ولديها بعض البرامج المشتركة مع المعاهد والمراكز في تركيا وموريتانيا، و العراق ومختلف الدول العربية والإسلامية.
وفي هذا السياق يقول رئيسها لعموري”لقد تم إطلاق عدة برامج ومشاريع على هذا المستوى، وكل مشروع له إدارة خاصة به، وقائمين عليه وخطة مدروسة يتبعها ، و هو يغطي جانب من الجوانب التي يحتاجها العمل التربوي”.
ولم يتوقف نشاط الجمعية في ظل الوباء وتم تحويل كل البرامج من الواقع الى منصات التواصل الاجتماعي.
المؤتمرات الدولية فضاء علمي تتبناه الجمعية لمعالجة القضايا الملحة
مؤتمر المعالي الدولي، هو فضاء علمي سنوي لطرح الأفكار والنقاش الفكري يجمع نخبة من العلماء والمفكرين من أجل دراسة وتحليل بعض القضايا الملحة والظواهر المجتمعية التي تواجه الأمة ومحاولة إيجاد السبل الناجعة لعلاجها .
تم عقد ثلاثة طبعات للمؤتمرات الدولية منذ سنة 2017، فأول مؤتمر لها كان حول “القيم ودورها في نهضة الأمم” وقد تم تنظيمه

بالتنسيق مع وزارة الشؤون الدينية ووزارة الثقافة، وفي هذا المجال أوضح محدثنا أن التحدي الحاصل اليوم ليس تحدي الهوية بل تحدي قيمي، لذا جاء التركيز على مسألة القيم، أما المؤتمر الدولي الثاني فقد كان حول “دور المؤسسات الدينية والمجتمعية في بناء منظومة القيم”.
وقد تم عقد المؤتمر الأخير عن طريق الزوم نظرا لتفشي الجائحة، وحمل عنوان “موجة الإلحاد والتيارات الهدامة الجديدة وخطرها على الفرد والمجتمع”،
تناول المؤتمر ظاهرة الالحاد وما تبثه بعض التيارات من أفكار هدامة، وظاهرة انتشار الحركات الباطنية الجديدة من خلال بعض مراكز التنمية البشرية التي بدأت تتوغل في المجتمعات الإسلامية حسب لعموري، والغرض من هذا المؤتمر هو تحصين وحماية الأسرة الجزائرية والشباب وإرساء القواعد المنهجية للتفرقة بين العلوم الحقيقية والعلوم المزيفة.
مشروع النهضة بالقرآن يؤطر 12000 شاب
من البرامج التي أطلقتها الجمعية ونالت الكثير من الإقبال خاصة في صفوف الشباب، مشروع “النهضة بالقرآن” والذي تضمن إنشاء مخيمات للحفظ المكثف للقرآن للشباب من 14 سنة إلى 25 سنة، وتخصيص مؤطرين وأساتذة وفي هذا الصدد يقول محدثنا “قد رأينا اقبال منقطع النظير ففي الساعة الأولى لإطلاق إعلان تنظيم المخيم نجد أكثر من ألف شاب وشابة يسجلون أنفسهم في حين امكانياتنا، تؤهل لتأطير 100 منهم، وهنا تأكدنا أن إقبال الشباب على القرآن كبير، ففي كل عطلة تقريبا تنظم الجمعية مخيمات في 30 ولاية، فاليوم وصلنا بفضل الله إلى تأطير 12000 طالب في السنة، رغم الإمكانيات المحدودة، وإن توفرت لدينا المقرات نستطيع تأطير 100000 شاب وشابة “.
ومنذ تأسيس الجمعية فقد حفظ على يد الجمعية 8000 حافظ وحافظة للقرآن الكريم.
وتمكن المشروع من الدخول الى الكثير من بيوت الجزائريين واكتشاف مواهب كثيرة، وقد تم اطلاق مشروع “أكاديمية النهضة بالقرآن” وتم التزاوج بين الحلقات الإلكترونية والمخيمات الميدانية، ويهدف هذا المشروع لإشاعة حفظ القرآن وتعليمه على الوجه الصحيح، وأن يجمع الحافظ لكتاب الله بين الفهم والحفظ والتلاوة، لإعداد جيل رباني يساهم في النهضة الحضارية الشاملة للوطن والأمة.
مشروع مركز الرواد للتدريب التربوي يسعى لتدريب المدربين
وهويهتم بإعداد مدربين وخبراء يصل عددهم إلى 600 مربي و100 قائد تربوي سنويا كما يهتم بإعداد المناهج التربوية التي تعتمدها مدارس الجمعية.
ويعتمد المركز على عدة آليات منها التدريب المباشر والإلكتروني، ويتم من خلاله تدربين المربين والقيادات التربوية والمختصين في مجال الأسرة وتربية الأبناء، وتدريب مشرفي المدارس القرآنية.
أكاديمية إصعد للتأهيل العلمي والدعوي توفر فرصة لتأهيل الأئمة
وهو مشروع تكويني، معرفي، تأسس منذ خمس سنوات يشرف عليه الدكتور ابراهيم بودوخة، يهدف إلى خدمة المجتمع والشباب.
وتسعى الأكاديمية إلى تمتين التكوين في العلوم الشرعية وتوفير فرصة لتأهيل أئمة وأساتذة وطلبة جامعيين في العلوم الاسلامية.
وقد ضمت الدفعة الأولى أكثر من 300 متكون ودام تكوينها ثلاث سنوات وكان التكوين حضوريا ثم استمر إلكترونيا بسبب جائحة كورونا .
وعرفت الدفعة الثانية التي انطلقت منذ أيام، تسجيل أكثر من 600 مشارك وقد سطرت الأكاديمية خطة، ليصل عدد المشاركين إلى 3000 متكون خلال خمس سنوات المقبلة.
يهدف المشروع تكوين دعاة يجمعون بين أصالة العلم وحسن السلوك، ونشر العلم الشرعي الصحيح على منهج الوسطية والاعتدال وتبسيطه لعامة الناس.
أطفال القيم مشروع واعد للنشء القادم
من البرامج الواعدة التي أطلقتها جمعية المعالي، مشروع أطفال القيم، وقد تزامن مع فترة الجائحة، لذا بدأ نشاطه كنادي إلكتروني حيث تم تسجيل 1300 طفل، ويشترط حضور العائلة، وتشرف عليه نساء الجمعية، وهو برنامج إبداعي وليس تعليمي يركز على الأخلاق والقيم ويشمل أناشيد ومسرحيات وتنمية مهارات الطفل،يتلقاه الأطفال في نهاية الأسبوع والعطل المدرسية.
وحسب لعموري “فإن المرحلة العمرية من ست سنوات إلى 12 سنة هي المرحلة التي تبنى فيها القيم، فإن أعددنا هذه المرحلة جيدا سيكون لنا شباب صالح، لأن هناك هجمة عالمية على الشباب في أخلاقهم وقيمهم، كما أن مراقبة الطفل أصبحت صعبة على الوالدين خاصة مع الانفتاح الكبير على الأنترنت، وبالتالي إذا تجاوز الطفل هذه المرحلة بسلام سيجد أمامه مشروع شباب القيم”.
مدارس “خيركم” تستهدف كل الفئات العمرية
برنامج مدارس “خيركم” لتعليم القرآن والسنة النبوية، يهدف إلى الرقي بالتعليم القرآني عبر إنشاء مدارس قرآنية نموذجية منتجة تخرج معلمين أكفاء وحفاظ متقنين، وهي تجمع بين أصالة التعليم القرآني وحداثة المناهج والأساليب.
ولتشجيع قيمة المطالعة، أطلقت الجمعية برنامج “مجالس القراءة والمطالعة” تضمن قراءة كل شهر كتاب في مختلف التخصصات، وفي نهاية الشهر تجرى مسابقة وتقدم شهادات للفائزين .
الجمعية تنسق مع مديريات التربية لوقاية الأطفال من الوقوع في الآفات الاجتماعية
يؤكد رئيس جمعية المعالي أنه للتصدي لظاهرة المخدرات والآفات الاجتماعية، يجب خلق فضاءات للأطفال والشباب وتنظيم رحلات علمية وتربوية، كما يجب مواجهة الآفة بتنظيم حملات دعوية والتواصل مع الشباب في الأحياء والمدارس، وفي هذا السياق يضيف لعموري،” لقد أبرمنا اتفاقيات مع بعض مديريات التربية، لتنظيم حملات تحسيسية للشباب ينشطها إطارات الجمعية، وقد زرنا أكثر من 100 ثانوية ومتوسطة، عبر كامل التراب الوطني وتم التطرق لعدة مواضيع كالأخلاق والمطالعة والابتعاد عن الإدمان، ونأمل أن تتوسع هذه الاتفاقيات مع كل المديريات ونحن كجمعية نمد يدنا لكل الوزارات والهيئات الوصية حتى نتعاون على تأطير الشباب وحمايتهم من الوقوع في الآفات الاجتماعية”.
وضمن برامجها المستقبلية، وضعت الجمعية خطة خماسية تضمنت عدة مشاريع على رأسها مشروع لخدمة اللغة العربية، ومشروع شباب القيم ومجتمع القيم والبيت السعيد الذي يخص الأسرة، هذه الأخيرة حسب محدثنا أصبحت تعاني من مشاكل قيمية تخص العلاقة بين الرجل والمرأة، والعلاقة بين الوالدين والأولاد، وكذا الضغوطات المادية وتأثيراتها على الأسرة الجزائرية، لذا فالمشروع يبدأ بالتأهيل الأسري قبل الزواج بواسطة تنظيم دورات تدريبية على غرار عدة دول مثل ماليزيا.
وعلى الرغم من البرامج المقدمة والمشاريع الهادفة لخدمة المجتمع إلا أن الجمعية يقول محدثنا ما تزال تعاني من بعض المشاكل الإدارية، وفي هذا الصدد يقول لعموري “لا نزال لم نتحصل بعد على اعتماد المكتب الجديد منذ 2019،وهذا ما أثر بشكل سلبي على نشاطنا في بعض الولايات”.كما تطرح الجمعية مشكلة غياب الدعم واعتمادها بشكل كلي على تبرعات أعضائها و كرم المحسنين.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال