من الجزائر، انطلقت رحلة شاب جمع بين الطموح والعلم والإنسانية، ليُتوَّج اليوم بلقب أفضل مبتكر عربي الدكتور العيد دردابو، الذي بدأ حلمه من مقاعد المدرسة، وصولًا إلى منصب أكاديمي في جامعة فيينا بالنمسا، يُجسّد قصة نجاح جزائرية خالصة، عنوانها الإصرار والابتكار.
في هذا السياق أجرينا حوار مع الدكتور العيد دردابو صاحب مشروع vida الذي يربط بين الصحة الجسدية والنفسي.
بداية دكتور العيد مبروك هذا التتويج المشرف، من هو الدكتور العيد دردابو قبل أن يكون الفائز بلقب أفضل مبتكر عربي؟
شكرا لكم، العيد دردابو هو شاب جزائري درس وتحصل على شهادة الباكالوريا في الجزائر، سليل ولاية تيسمسيلت من الأبوين، من مواليد ولاية الجلفة، حاصل على شهادة مهندس دولة في العلوم الفلاحية وماستر تخصص الإنتاج الحيواني من المدرسة العليا للعلوم الفلاحية بالحراش، توجهت بعدها الى ديار الغرب في اسبانيا أين تحصلت على شهادة الماستر بمنحة من دول البحر الأبيض المتوسط في التغذية الحيوانية وبعدها توجهت الى فيينا عاصمة النمسا لمواصلة شهادة الدكتوراه في التغذية والفيزيولوجيا الحيوانية، حيث أشغل منصب أستاذ محاضر بنفس الجامعة.
كيف بدأت رحلتك العلمية؟ وما الرسالة التي يحملها فوزك للشباب الجزائري اليوم؟
رحلتي العلمية بدأت منذ أطواري الأولى في المدارس، كنت جد شغوف بالابتكار والبحث عن حلول للمشكلات خاصة المستعصية، كنت ملهم جدا بالبرامج التلفزيونية المهتمة بهذا الجانب أو بالجانب التفكري كبرنامج خواطر وكذلك برنامج نجوم العلوم.
بالنسبة لي الرسالة التي يحملها فوزي للشباب الجزائري اليوم هي الايمان بالذات والايمان بأن الشاب الجزائري قادر على المنافسة على مستويات عالمية وليس فقط عربية، فالشاب الجزائري لديه التكوين النوعي والقدرة على الابداع وتحقيق ما باقي الدول والشباب لا يستطيعه، لأن لديه روح الإصرار والعزيمة ولدينا حب وفخر وغرور بجزائرنا الحبيبة فهذا الذي يصنع الفارق دائما لما يتجه الشاب الجزائري للمحافل الدولية.
هل توقعت يوما أن يتحول حبك للعلم الى انجاز يُتوج على مستوى العالم العربي؟
منذ صغري كنت أحلم كثيرا بترك بصمة في هذا العالم، لأني أعرف جيدا أن العلوم تخدم الإنسانية وأن الانسان لما يثابر و لما يشتغل على نفسه ويؤمن بها يمكنه الوصول، صراحة لم أتوقع أنني سأتوج على مستوى العالم العربي لكن كنت أطمح في يوم من الأيام أن تكون لي بصمة وفقط حتى ولو بمنشورات علمية تفيد الإنسانية وتسهل حياة الناس، لكن بتقدير الرحمان والحمد لله، الفوز أو التتويج كان على المستوى العربي، والآن نطمح الى ما هو أبعد لأنه حين تقطف أول ثمرة من جهودك أو بالأحرى واحدة من ثمرات جهودك تحس بوجود حلاوتها وترغب بالسير الى ما هو أبعد.
في رأيك هل التكنولوجيا اليوم هي وسيلة لتحسين جود الحياة أكثر منها وسيلة للرفاهية؟
التكنولوجيا اليوم سلاح ذو حدين، هي وسيلة يمكنها أن تحسن جودة الحياة مثل الذكاء الاصطناعي والعديد من وسائل التواصل الاجتماعي التي تجعل الانسان قادر على إيصال صوته والبقاء على اطلاع بمستجدات الحياة لكن في نفس الوقت هي وسيلة سلبية حتى من الجانب الترفيهي على حسب نوعية المحتوى الموجود على المواقع وعبر شبكة الانترنت فبإمكانه التأثير سلبا على المستهلك، فإن شاء الله تكون التكنولوجيا خادمة ومساهمة في تحسين الجودة أكثر منها وسيلة للرفاهية.
مشروعك يربط بين الصحة النفسية والجسدية، وهو موضوع يهم الشباب بشكل خاص اليوم من أين استلهمت الفكرة؟
فكرة مشروعي نابعة من تجربة شخصية لقريبة لي ، تعرضت لاكتئاب حاد ما بعد الولاد حيث اكتشفنا بعد التشخيص أن حدة الاكتئاب مرتبطة بمستويات منخفضة جدا في الفيتامين دال حيث تعرضت لهذا الانخفاض لمدة طويلة جدا فالأخير اكتشفنا أن التشخيص كان متأخر فقمنا بطرح السؤال لماذا هذا التأخر لماذا لايوجد في السوق الحالية وسيلة قادرة على قياس هذه المستويات ومتابعتها عبر الزمن لأن الذهاب الى المختبر تعطي نتائج لحظية لا يمكن متابعتها بشكل يومي ، وبما أني كنت شغوف بعلم البيانات وبتطوير البرمجيات فكرت في استعمال تقنيات العصر والذكاء الاصطناعي وربطها بالجانب الفيزيولوجي الذي يمثل تكويني الجامعي وأصل الى حل الذي يتمثل اليوم في تطبيق vida أول تطبيق داعم للساعات الذكية ومعزز بالذكاء الاصطناعي وقادر على قياس مستوى الفيتامين دال في عشرين ثانية فقط و بدون وخز.
ليس فقط ساعة ذكية، انما وسيلة لإنقاذ الصحة النفسية، كيف يخدم هذا الابتكار مجتمعنا المدني؟
التطبيق الذي ينظم للساعات الذكية وللهاتف النقال هو خادم لمجتمعنا المدني، لأنه في الأول والأخير المؤشر الذي اشتغلت عليه وهو الفيتامين دال نقصه يسمى بالنقص الصامت والذي يسبب مشاكل على المدى البعيد وفي بعض الأحيان الانسان لا يفهم سبب المشكل الا بعد مراحل متقدمة من المشكل ، فأتصور أن الوسيلة أو الحل المقترح هو تطبيق vida لأنه يسهل على الناس التشخيص المبكر ومتابعة مثل هذه المستويات وتصحيحها في الوقت المناسب وتجنب المشاكل الصحية سواء كانت جسدية أو عقلية مثل ما ذكرت أنها مرتبطة الآن بمشكلة العصر أو المشاكل النفسية عامة وبالأخص الاكتئاب.
من هو الشخص الذي كان مصدر قوتك ودعمك خلال مشوارك؟
توجد قائمة كبيرة من الناس الذين شكلوا مصدر قوتي ودعمي خلال المشوار، كان يوجد دعم كبير من عائلتي من أصدقائي حتى من الناس التي ا تعرفني لما شاهدوا مروري عبر البرنامج وأحسوا بأهمية المشروع وقيمته كانت الرسائل تتهاطل بالتشجيع حيث أخبروني أنني قادر على انقاذ حياة العديد من الناس حيث أنني وعدت قريبتي بأنني سأجد حل للمشكلة أو على الأقل أكون من المساهمين في حل هذا المشكل والقائمة طويلة جدا فمن هذا المنبر أتوجه لهم بجزيل الشكر لأنه من غير دعمهم ما كنت لأصل الى ما أنا عليه اليوم.
في كلمة أخيرة لقراء عالم الأهداف: ما الهدف الأكبر الذي تطمح لتحقيقه بعد هذا التتويج وماهي أهم نصيحة تقدمها لهم؟
توجد قائمة طويلة أيضا من الأهداف والطموحات التي أسعى الى تحقيقها بإذن الله ومنها كانت التتويج باللقب واكثر من ذلك هو ارسال المنتج الى السوق العالمية عن قريب بدقة عالية بالإضافة الى مؤشرات حيوية أخرى وتطوير مشاريع وأفكار أخرى والحصول على براءات اختراع جديدة وبهذا أساهم وأترك بصمتي في هذا العالم، فالحياة قصيرة وأظن أن كل شخص قادر على ترك بصمته الخاصة، ممكن في بعض الأحيان تكون سلبية لكن أتصور أن الكثير من الناس يبحث عن البصمة الإيجابية والاضافة الى المجتمع وان شاء الله يوفقنا الله لنترك أثر في هذا العالم.
حاورته سهى مراس

























مناقشة حول هذا المقال