تنشط جمعية النور للتوحد على مستوى بلدية عين البنيان، وتترأسها منال بنيدة، تأسست في 4 ديسمبر 2014 من طرف مجموعة من أولياء الأطفال المصابين بالتوحد، بدأت الجمعية بـ 21 طفل في السنة الأولى من نشأتها وهي الآن بعد 6 سنوات تحتضن حوالي 120 طفلا منخرطا في الجمعية مع أولياءهم، وأخذت الجمعية اعتمادها من وزارة التضامن والأسرة وقضايا المرأة وانطلق نشاطها في جويلية 2015، أما بالنسبة للاعتماد الذي يخص إنشاء مركز، فكان سنة 2019، تحت إشراف المديرة زرق العين نوال، الجمعية عبارة عن مدرسة بأقسام خاصة بأطفال التوحد، تضم طاقم عمل متكامل، وفرعين: فرع في العاصمة وآخر في بلدية معالمة، وبعد دراسة، قامت الجمعية بالعمل على برنامج خاص لهذه الفئة لتعليمهم، وهي الآن حسب ما صرحت لنا به صاحبة الجمعية تستقبل الأطفال حتى سن 13 لتدريسهم وتعمل على زيادة الأقسام وإيجاد مقر أوسع.
وتعتمد برنامجا تعليميا مماثلا لبرنامج الوزارة، برمج من طرف معلمات ومديرة المركز، البرنامج مخفف يستوعبه الطفل المصاب بالتوحد بسهولة، وتستعمل أسلوب المدارس في الانتقال عبر المستويات، في حين إذا لم يستوعب ما قدم له يبقى في قسمه إلى أن يستوعب بتقييمات سنوية وفصلية، حسب كل حالة، “إذ لكل حالة خصوصيتها ومدى استيعابها، والتقييم يكون حسب الأخصائيين بالحالة تضع الجمعية الأطفال خلال فترة تجريبية لتعرف مستواهم، ” تقول الرئيسة، لتضيف “كل طفل له طاقة استيعاب وقدرة لا يمكن أن نعاملهم بنفس الطريقة.”
بنيدة (رئيسة الجمعية): “لدينا قسمين دمجناهما في أقسام خاصة في مدرسة ابتدائية“
حسب رئيسة الجمعية فإن دمج هذه الفئة يتطلب رعاية خاصة وصبر، ونجاحهم يكون نسبيا، فقد خاضت الجمعية التجربة مع قسمين خاصين، تم دمجهما في مدرسة ابتدائية، رغم أن أحد الأقسام فشل في السنة الثالثة ابتدائي، إلا إن القسم الثاني نجح بأعجوبة في السنة السادسة بعد رعاية ومتابعة مطولة، ثم وجهوا إلى أقسام عادية، وقالت:” لا يمكن أن ينجح الكل، هناك نسب متفاوتة، حسب حالة الأطفال والرعاية التي تمنح لهم والمتابعة، لا نستطيع الجزم”، وأضافت: “النجاح في دمج هؤلاء الأطفال هو معاملة كل طفل حسب حالته وكذا وضع برنامج تعليمي لكل واحد منهم وهذا صعب وفي بعض الأحيان مستحيل، لهذا لا ينجح دمجهم في المدارس.. لا يمكن جمع 10 تلاميذ في قسم وجعلهم يستوعبون بطريقة واحدة هذا صعب جدا”، وواصلت: “لكن في الأخير نجحنا في دمج 11 طفلا مع الأطفال العاديين”.
“تعرضت للسخرية وأنا أحاول إلحاق الأطفال بنشاطات رياضية“
وحدثتنا المديرة عن العوائق التي تعرضت لها وهي تحاول أن تدمج الأطفال في المجتمع من خلال النشاطات الرياضية، وقالت:” لقد حاولت أن ألحقهم بناد رياضي وقد تعرضت لنوع من السخرية من قبل مدير النادي لأني أردت أن أجعلهم يتعلمون رياضة القفز على الحواجز”، وتابعت: “إلا أننا نجحنا في هذا واستطاع الأطفال إثبات قدراتهم، والآن يمارسون أكثر من نشاط رياضي”، وأما عن دمجهم في المدارس فالقانون حسبها واضح وهو من لديه توحد ضعيف يسمح له بالتمدرس غير أن مدراء المدارس لا يقبلون بهم لخوفهم من تحمل مسؤوليتهم:” نحن كأولياء أطفال هذه الفئة همنا أن ينخرط ويندمج أولادنا في المجتمع لا غير.. لا نهتم بتحصيلهم الدراسي، مادام نجحنا في أن ندمجهم في مدرسة متوسطة والأساتذة يتداولون عليهم ولا ينزعجون من التغيير فهذا بحد ذاته إنجاز”.
“أنا أم لطفل مصاب بالتوحد وقد آمنت بابني وسعيت لدمجه“
حسب منال بنيدة وهي أم لطفل من هذه الفئة، فتقبله أولا واجب على الأهل ثم على المجتمع: “لقد تقبلت ابني كما هو وهذه الجمعية هي عبارة عن أمل له وللأطفال الآخرين في وضعه”، وأضافت: “هذه الفئة تحتاج إلى الرعاية الخاصة ابتداء من البيت إلى المحيط الخارجي”، وتابعت رئيسة الجمعية:” كيف يمكن للحيوان أن يفهم ويتعلم مع أن الله لم يجعل له عقلا، والإنسان الذي يمتلك عقلا نفقد منه الأمل… كانت هذه نظرتي منذ أول يوم علمت بحالة ابني وسعيت إلى أن أخرجه من عالمه بالدخول إليه وتعريفه بعالمنا”، وختمت: “لذا على الأولياء الصبر وألا يفقدوا الأمل مهما طال الوضع”.
مدينة خياري

























مناقشة حول هذا المقال