تتسارع الجمعيات الخيرية عبر مختلف ولايات الوطن مع حلول شهر رمضان المبارك لاستقبال هذه الايام الروحانية التي تتجلى فيها أسمى معاني التكافل والتراحم باعتبارها محطة سنوية لتعزيز قيم التضامن الاجتماعي التي تتجسد في عدة مظاهر ايمانية وخيرية ابرزها مطاعم الرحمة وقفة رمضان و اطعام عابري السبيل، في مشهد يعكس روح المجتمع الجزائري المتشبّع بثقافة الإحسان والعطاء.
سبل الخير تعتمد مقاربة تربوية لغرس ثقافة التطوع لدى الأطفال والمراهقين
وفي هذا السياق، كشفت السيدة نادية لعزيزي، رئيسة جمعية سبل الخير، في لقائها مع جريدة عالم الأهداف ،عن ملامح البرنامج التضامني الذي سطرته الجمعية بهذه المناسبة، مؤكدة أن العمل الخيري لديها يتجاوز الإطعام إلى صناعة جيل متشبع بقيم التطوع والتكافل.
وأوضحت أن الجمعية تعتمد مقاربة ميدانية تشاركية، خاصة مع فئة الأطفال والمراهقين، بحكم أن أغلب أعضائها ينتمون إلى قطاع التربية والتعليم، ما عزّز ارتباطها بالمؤسسات التربوية.
وفي هذا الإطار، اشارت لعزيزي أن الحمعية تستقبل سنويا تلاميذ مؤسسات تعليمية، من بينها مدرسة الجود، للمشاركة في تحضيرات مطعم الرحمة، من خلال تنظيم الطاولات وتجهيز بعض المستلزمات، في تجربة تهدف إلى ترسيخ ثقافة العمل الجمعوي عملي لا نظريا.
فضلا على ذلك تحرص الجمعية على تنظيم لقاءات توعوية لفائدة الأطفال، يتم خلالها شرح مفهوم العمل التطوعي وأهمية الصدقة، لاسيما في شهر رمضان، مع التركيز على قيم القناعة والرضا والتضامن. وتندرج هذه المبادرات ضمن رؤية بعيدة المدى تسعى إلى ضمان استمرارية العمل الخيري عبر إعداد جيل واعٍ بمسؤوليته الاجتماعية.
وفي سياق الانفتاح على محيطها، قالت المتحدثة ان الجمعية استقبلت هذا العام أطفالاً من روضة الحكيم الصغير ببرج الكيفان، حيث تم تعريفهم بنشاط مطعم الرحمة، وشاركوا في مبادرة رمزية تمثلت في جمع وتوزيع معجنات تقليدية لفائدة عائلات معوزة، في خطوة تربوية عززت لديهم الإحساس بقيمة النعمة وأهمية مساعدة المحتاجين.
وبخصوص ما تركز عليه الجمعية في برنامجها الرمضاني قالت ، ” برنامج رمضان للجمعية أساساً على تسيير مطعم الرحمة، الذي يفتح أبوابه يوميا لتقديم وجبات الإفطار للمحتاجين، وسط تنظيم محكم يعتمد نظام الأفواج تحت إشراف مؤطرين، بما يضمن استمرارية الخدمة وتوزيع الجهد بشكل متوازن.
وفي هذا الشأن اكدت رئيسة سبل الخير أن الجمعية تعمب ضمن شبكة تنسيق واسعة مع فعاليات المجتمع المدني، على غرار أفواج من الكشافة الإسلامية وجمعيات شبانية، حيث تتكفل الجمعية بتحضير الوجبات، فيما يتولى الشركاء عملية التوزيع الميداني، في تجسيد فعلي لروح العمل الجماعي.
وفي حديثها عن دور الشباب المتطوع أكدت نادية لعزيزي أن إشراك الشباب في العمل التطوعي يشكل رافعة حقيقية لبناء شخصيات قيادية ومتوازنة، قادرة على المبادرة والعطاء، مشددة على أن غرس قيم التضامن لدى الأطفال اليوم هو الضمان الحقيقي لاستمرار مسيرة الخير في المستقبل.
تحولات ما بعد الجائحة: تزايد إقبال العائلات على مطاعم الإفطار
وبما ان الجمعية تنشط في هذا الاطار التضامني لمطعم الرحنة منذ عدة سنوات، كشفت رئيسة الجمعية عن جملة من التحولات التي مست نشاط مطعم الرحمة خلال افترة الأخيرة، لاسيما بعد جائحة كورونا، حيث سجل تغير ملحوظ في طبيعة المستفيدين. فبعدما كان الإقبال في السنوات الأولى يقتصر في الغالب على الرجال والعمال وعابري السبيل، أصبح المطعم يستقبل اليوم عددا متزايدا من العائلات، وهو ما يعكس اتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية وتزايد الحاجة إلى الدعم الغذائي.
وبلغة الارقام ذكرت ان مطعم الرحمة عؤف نموا لافتا منذ انطلاقته سنة 2015، إذ كان عدد الوجبات المقدمة آنذاك يتراوح بين 50 و60 وجبة يومياً، ليتجاوز اليوم 150 وجبة في اليوم الواحد، وهو ما يعكس اتساع رقعة العمل من جهة، وتزايد حجم المسؤولية من جهة أخرى.
عقب ذلك اشارت إلى التحديات المالية التي تواجهها الجمعية، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لأسعار المواد الغذائية، ما أدى إلى تضاعف تكلفة مائدة الإفطار مقارنة بالسنوات الماضية. وأوضحت أن الحفاظ على نفس مستوى الجودة والكميات يتطلب مجهودا ضاعفاً في تعبئة الموارد، في وقت تعرف فيه التبرعات تذبذبا نسبيا.
وبالنسبة لمصدر دعم الجمعية ذكرت انها تعتمد بشكل كلي على مساهمات المحسنين، سواء كانت تبرعات عينية تتمثل في الخضر والمياه والمواد الغذائية الأساسية، أو دعماً خدماتياً ولوجستياً يسهم في استمرارية النشاط. ووصفت هذا التضامن المجتمعي بأنه العمود الفقري الذي يقوم عليه المشروع منذ انطلاقته.
ومن الناحية التنظيمية، لفتت الى الجمعية تحرص على ضمان جودة الوجبات المقدمة من خلال فريق عمل منظم يضم طباخات ذوات خبرة وشهادات معتمدة، بما يعكس احترافية في التسيير واحتراماً لكرامة المستفيدين.
وعلى ضوء ذلك شددت الأستاذة نادية على أن العمل الخيري بالنسبة للجمعية ليس نشاطا موسميا مرتبطا بشهر رمضان فقط، بل هو التزام دائم ومكرّس في القانون الأساسي للجمعية على مدار السنة.
في الختام نوهت بان الحمعية تنظم مبادرات موسمية، على غرار عمليات ختان الأطفال وتوزيع ملابس العيد، وذلك بحسب توفر التبرعات والإمكانات. كما تبادر في حالات استثنائية إلى التكفل بالأوضاع الاجتماعية الطارئة، حيث تم مؤخراً إيواء أم رفقة أطفالها الثلاثة كانوا دون مأوى، في خطوة تعكس البعد الإنساني الشامل لتدخلات الجمعية.
شيماء منصور بوناب

























مناقشة حول هذا المقال