في عالم مليء بالأصوات المتنوعة والغنية، يبرز التعليق الصوتي كفن فريد يروي قصص الحياة بطريقة لا تُنسى. في قلب الجزائر الجميلة، حيث تتناغم الطبيعة والثقافة، تبرز أصوات مميزة تحكي قصص الحياة بأسلوب فني يمتزج بين الهمسات الرقيقة والنبرات القوية.
يعكس التعليق الصوتي في هذا البلد العريق لحناً خاصاً، يتجلى في تحفيز المشاعر ونقل الروح الثقافية بطريقة لا تُضاهى.
وفي قلب الفن الصوتي في الجزائر، نجد معلقين صوتيين يؤدون دورًا حيويًا في نقل الأحداث والتجارب بأصواتهم المميزة، يملكون قدرة فائقة على جذب الاهتمام وخلق تأثير عميق في نفوس السامعين. يتراوح أسلوبهم بين التعبير الفني والتقنيات المتقدمة، ليبدعوا أعمالاً تستمد إلهامها من تنوع الثقافة الجزائرية والإبداع الفني الذي يتسم به هذا الوطن العريق.
في هذا السياق، سنكتشف من خلال هذا الحوار الصحفي عالم التعليق الصوتي في الجزائر، مع أحد معلقي الصوت الشبان.
محمد لمين مهري، الجزائري الوحيد المتحصل على جائزة أفضل معلق صوت عربي في جائزة فنون الصوت العالمية Voice Arts Awardsوسط كوكبة من أشهر نجوم الصوت في العالم، استطاع محمد ان يتوج باللقب و يبرز اسمه و اسم الجزائر في هذا المجال.
من خلال هذا الحوار الخاص مع صحيفة “عالم الأهداف”، سوف نكتشف أكثر من هو محمد لمين، وكيف كانت تجربته في مجال التعليق الصوتي؟
-
عرفنا بنفسك؟ وحدثنا أكثر عن مشوراك الدراسي والمهني؟
محمد لمين المهري معلق صوتي ومذيع، خريج جامعة باجي مختار عنابة متحصل على شهادة ماستر تخصص سمعي بصري ماستر في سنة 2021. حاليا أنا أعمل كمذيع في إذاعة عنابة الجهوية، أما بخصوص التعليق الصوتي فأنا أعمل كمعلق حر (فريلانس)
-
كيف انتقلت من مجال الاعلام الى عالم التعليق الصوتي؟
في الحقيقة، يشترك الإعلام ومجال التعليق الصوتي في جانب واحد أساسي، وهو التعبير من خلال الكلمة. على الرغم من ذلك، تتفاوت وسائل التعبير في ميادين الإعلام، سواء كانت صحافة مكتوبة أو وسائط سمعية بصرية.
-
كيف بدأت التعليق الصوتي؟
بدأت رحلتي في مجال التعليق الصوتي في عام 2020، خلال فترة تفشي جائحة كورونا، كنت حينها مبتدئًا لا أعلم الكثير عن فن الأداء الصوتي، صديقي المقرب نصحني بالتطور والسعي نحو الاحتراف. بعد عام من تلك اللحظة، قمت بشراء العتاد الضروري وبدأت في تلقي الأعمال الرسمية.
قبل أربع سنوات، انخرطت في مجال الدوبلاج كهواية، ومن ثم اتجهت إلى الشعر والخواطر. ونظرًا للطلب المتزايد في السوق الجزائرية على الإعلانات، قررت التركيز أكثر على تطوير مهاراتي في هذا المجال. اكتشفت أن التحول إلى مجال الإعلانات كان أكثر تناسبًا لي من الفئات الأخرى التي كانت مجرد هوايات لي.
في البداية، عملت على تحسين لغتي ومخارج الحروف، والتركيز على التغذية السمعية المكثفة من خلال الاستماع لتجارب المعلقين الأكثر خبرة مني. كما قمت بالترويج لصوتي أكثر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
-
حدثنا أكثر عن مجال التعليق الصوتي وكيفية احترافه، وأبرز الأخطاء التي يقع فيها المبتدئون؟
- يجب على المعلق في البداية أن يكون نفسه في اللغة ومخارج الحروف، وضمان سلامة نطقه.
- ينبغي له تجنب تقليد أصوات الآخرين. ويمكن أن يقوم بتقليد الأداء في مرحلة البدايات، ولكن يجب عليه بعد ذلك البحث عن أسلوب يعكس شخصيته الفريدة.
- الأخطاء التي قد يقع فيها المبتدئون في مجال التعليق الصوتي هي التركيز على الجانب المادي، أي التفكير في الأرباح المالية قبل التدريب وتحسين أدائهم واكتساب خبرة أعمق.
-
ماهي الأدوات التي استخدمتها في بداياتك؟ وماهي الأدوات التي تستخدمها حاليا؟
في البداية، كنت أعتمد على ميكروفون صغير وبسيط. ولكن الآن، قمت بترقية معداتي بشكل كبير، وحالياً أمتلك ميكروفونًا يُعتبر من بين أفخم الميكروفونات في عالم التعليق الصوتي.
أما بالنسبة لبرامج الصوت، فقد كنت أعتمد على برنامج “أوداسيتي”، وهو برنامج حر ومجاني يُمكِن معلقي الصوت من معالجة الملفات الصوتية الرقمية، فضلاً عن إمكانية إنشاء ملفات صوتية جديدة باستخدام الميكروفون.
يتميز البرنامج بالعديد من المرشحات التي يُمكِن استخدامها لتطبيق تأثيرات متنوعة على الصوت، مثل التضخيم وإضافة صدى وغيرها.
حاليًا، أعتمد على برنامج “إستوديو وان” من شركة بريسونيس، الذي يُقدم وظائف تحرير ومعالجة الصوت بشكل متقدم.
-
عرفنا عن طبيعة هذه الجائزة وكيفية المشاركة فيها؟
تُعَدُّ جائزة فنون الصوت العالمية واحدة من أرقى الجوائز في ميدان التعليق الصوتي على مستوى العالم، حيث تُنظَّم في نيويورك عن طريق مجتمع “سوفاس”، وهي هيئة غير ربحية متخصصة في علوم وفنون الصوت. ويُشكِّل هذا المجتمع منبرًا لأبرز المعلقين حول العالم، كما يشارك في تنظيم حفلات توزيع جوائز تشبه حفل جوائز الأوسكار. تتنوع فئات المسابقة التي تُنظَّم سنويًا، تقديرًا للتميز في فن التعليق الصوتي.
بالنسبة للعمل الذي شاركت به في هذه المسابقة كان عبارة عن عمل صوتي للصحراء الجزائرية التي تعتبر من أجمل الصحاري في العالم تحت اسم “تنيري”
-
وماهي الجوائز الأخرى التي تحصلت عليها؟
جائزة الاوسكار السياحي العربي في الامارات العربية المتحدة سنة 2022 عن نفس العمل ” تنيري ”
-
هل كنت تتوقع هذا التفوق؟
صراحة لم أنظر الى قائمة المشاركين الآخرين في المسابقة، لذا كنت أتوقع الفوز بنسبة 50 في المئة.
-
هل ترى أن فوزك بالجائزة سيؤثر على مستقبلك المهني في هذا المجال؟
لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال ربما لأنه سؤال غيبي، فالشيء المهم بالنسبة لي هو ان الانسان يسعى و يبذل جهدا وتظل الارزاق كلها بيد الله سبحانه و تعالى .
-
ماهي الفئات الأخرى التي تتقنها في مجال التعليق الصوتي على غرار الاعلان؟
سعيت جاهدًا لاستكشاف العديد من جوانب التعليق الصوتي، حيث قمت بتجربة الشعر والخواطر، إلى جانب تقديم الوثائقي والدوبلاج.
في مجال الوثائقي، قمت بالعديد من الاعمال، حيث تعاونت سابقًا مع الجزيرة الوثائقية ووزارة المجاهدين بالجزائر.
فأنا أرى انه على المعلق الصوتي أن يكون ملمًا بكل جوانب هذا الفن، وذلك لتقديم أداء متعدد الألوان وفقًا لاحتياجات كل مشروع.
-
وكيف تختار الأسلوب المناسب لكل نوع؟
حسب الصوت والطبقة، يمكننا استخدام الأصوات بطرق مختلفة لتحقيق تأثيرات مختلفة في الإعلانات. على سبيل المثال، إذا كان الصوت يتميز بالحنان، مثل صوت النساء السوبرانو، يمكن استخدامه في إعلانات مخصصة للأطفال ، أو في ترجمة الشخصيات الكرتونية.
من ناحية أخرى، إذا كان الصوت قويًا وجهوريًا، فيمكن استخدامه في إعلانات فاخرة، مثل إعلانات السيارات أو الساعات، حيث يمكن أن يضيف لمسة من الفخامة والجاذبية.
في الأخير يمكن أن أقول أنه ” لكل صوت روح”، واستخدامه الأمثل يعتمد على الغرض والجمهور المستهدف في الإعلان.
-
شاركنا بقصة أو تجربة ملهمة خضتها في مجال التعليق الصوتي؟
في إحدى الأيام، اتصل بي صديق يعمل في إذاعة عنابة الجهوية لطلب تسجيل بعض الأعمال. صراحة، كانت تلك هي أول تجربة لي في مجال الإذاعة. بعد ما قمت بتسجيل بعض الأعمال وعرضها، أثارت هذه الأعمال إعجاب القائمين بالإذاعة، مما أدى إلى دخولي كمنشط للحصص الرئيسية معهم.
-
ماهي نصيحتك للشباب الذين يتطلعون للنجاح في هذا المجال؟
امن بنفسك، امن بصوتك، وأخلص النية وتوكل على الله عز وجل وابدأ هذا المجال على قواعده الصحيحة والسليمة والأساسية مع التركيز على مخارج الخروف والاستماع الجيد، فالتغذية السمعية لها دور مهم جدا في تطوير مهارة المعلق الصوتي
-
هل لديك مشاريع مستقبلية تخطط للعمل عليها؟
بفضل الله، نخطط لإنشاء مدرسة خاصة للتعليق الصوتي في الجزائر، حيث سنقوم بتجهيزها بفريق من المدربين المخضرمين والمحترفين في هذا المجال. يهدف التكوين الذي سنقدمه إلى تعزيز مهارات التعليق الصوتي والهندسة الصوتية، مع وعي بأن هذا المجال يستحق اهتماماً أكبر في الجزائر.
أجرت الحوار دعاء برحمون

























مناقشة حول هذا المقال