بعد يوم دامٍ في بيت لاهيا، يواصل جيش الاحتلال الصهيوني حملة الإبادة في شمال قطاع غزة مع دخول الحرب يومها الـ 389، وسط كارثة إنسانية متفاقمة تجلت بتوقف الخدمات الإنسانية والمشافي عن إغاثة وعلاج ضحايا المجازر، وذلك جراء الحصار المطبق المفروض على محافظة الشمال.
ووفق وسائل إعلام فلسطينية، أسفرت مجازر الاحتلال في بيت لاهيا، شمالي القطاع، الثلاثاء، عن سقوط 123 شهيداً، إضافة إلى عشرات المفقودين والعالقين تحت الأنقاض، وذلك ضمن حرب الإبادة التي تستهدف منطقة الشمال للأسبوع الثالث على التوالي.
وعلى الصعيد السياسي، لم تتضح بعد صورة الحراك الدولي الحالي للوصول إلى وقف لإطلاق النار وما إذا كان سينجح في التوصل إلى تهدئة، ولو لفترة محددة. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، الثلاثاء، إنّ تقدماً أُحرز خلال المفاوضات، لكنه أكد أنه “لا يمكن الحديث عن محتوى ما جرى، والاتصالات ما زالت جارية”. وقالت مصادر اعلامية إن اتصالات صهيونية تجرى مع المصريين بشأن مزيد من التوضيح للتصور المصري الخاص بالتهدئة ووقف إطلاق النار.
5 مجازر خلال 24 ساعة
أعلنت وزارة الصحة في غزة أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خلال الـ24 ساعة الماضية 5 مجازر وصل منها للمستشفيات 102 شهيد و287 مصاباً. وأضافت الوزراة أنه بذلك ترتفع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 43163 شهيداً و101510 مصابين.
تواصل القصف الصهيوني على بلدات جنوبية بلبنان
يدخل عدوان جيش الاحتلال الصهيوني الواسع على لبنان يومه الـ36 على التوالي، فيما يواصل حزب الله اللبناني التصدي لمحاولات توغل جيش الاحتلال في بلدات الجنوب اللبناني، فضلاً عن استهداف قواعده ومواقع انتشاره، وقصف مستوطنات في شمال فلسطين المحتلة وعمقها.
دبلوماسياً، تستمر المساعي والجهود الدولية لوقف العدوان الإسرائيلي المتصاعد على لبنان منذ سبتمبر الماضي، وللتوصل إلى وقف لإطلاق النار وتطبيق القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن. وعقد المدعو نتنياهو، الثلاثاء، اجتماعاً مع عدد من الوزراء ورؤساء الأجهزة الأمنية، لبحث إمكانية إنهاء الحرب في لبنان والتوصل إلى تسوية سياسية، وفق ما نقله مراسل موقع أكسيوس الأميركي عن مصدرين مطلعين. ونقلت مصادر اعلام عن مسؤول سياسي قوله إن الجدول الزمني لنهاية الحرب في لبنان قريب ويتضمن أسابيع قليلة. ولم تظهر تفاصيل ونتائج الاجتماع حتى اللحظة.
في موازاة ذلك، جدّد مصدر في حزب الله، الثلاثاء، التأكيد أن لا مفاوضات في لبنان تحت النار، وأن الحزب لن يقبل إلا ما هو في مصلحة لبنان، مشيراً في تصريحات صحفية إلى أنّ “حزب الله أعلن أنه يثق في الحراك السياسي الذي يقوم به رئيس البرلمان نبيه بري، وهو لن يقبل إلّا ما هو في مصلحة البلاد”، مشدداً على أنّ “الأولوية تبقى لوقف النار، ولا مفاوضات تحت النار”.
شبح المجاعة يستمر تهديد سكان القطاع
تعصف بأهالي قطاع غزة حالياً أزمة حادة على صعيد توافر الخبز في ظل الشح الشديد في الدقيق وغاز الطهي المخصص لصناعته بفعل الإغلاق الإسرائيلي للمعابر، والذي بدأ مع انطلاق العدوان قبل 13 شهراً، وجرى تشديده في بداية أكتوبر الجاري.
ويفاقم العدوان الأوضاع السيئة في مختلف النواحي المعيشية في غزة، بفعل النقص الحاد في كافة أنواع البضائع الأساسية والحيوية، وإعاقة دخول الإعانات والمساعدات الإنسانية والإغاثية والمواد الغذائية والوقود والأدوية والمستهلكات الطبية.
ويتكدّس مئات الفلسطينيين أمام بعض منافذ بيع الخبز التي لا تزال تصنعه باستخدام أدوات بسيطة، وذلك بعد تنظيفه من السوس، إذ إنهم لا يملكون خيارات أخرى. وهم يضطرون دائماً إلى الاصطفاف ساعات طويلة، رغم أن الخبز يباع بأسعار مضاعفة عن الأسعار الطبيعية، أو حتى الأسعار التي سبقت الإغلاق الصهيوني الأخير للمعابر بحجة الأعياد اليهودية.
إدانات حظر الأونروا تتواصل
تواصلت موجة التنديد الواسع بقرار حظر الأونروا حيث أدانت كل من قطر والسعودية والإمارات وباكستان والجزائر القرار محذرة من تداعياته “الكارثية”.
فقد قال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري خلال مؤتمر صحفي أمس “نحن في قطر نؤكد على الدور المهم الذي تقوم به الأونروا في مساعدة الملايين ليس فقط في غزة، بل وأيضاً في الضفة الغربية وفي الأردن وفي سوريا وفي لبنان”.
وأضاف “نؤكد أن وقف دعم الأونروا ستكون له تداعيات كارثية.. لا يمكن للمجتمع الدولي أن يقف صامتا أمام هذا الاستهتار بمؤسساته الدولية”.
بدورها، استنكرت السعودية “بأشد العبارات” القرار معتبرة أنه “يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي ومساسا مباشرا بالشرعية الدولية في ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة” التي يواجهها الفلسطينيون.
كما دانت الإمارات القرار الإسرائيلي معتبرة أنه “يتعارض مع بنود ميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدولية وسيؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني الحرج والمتدهور” الذي يعاني منه الفلسطينيون.
وأدانت باكستان من جانبها مصادقة الكنيست على مشروع قانون حظر الوكالة، وقالت إن “إسرائيل بهذه الخطوة تكون قد انتهكت مرة أخرى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وإن عرقلة مهام الأونروا الحيوية مظهر من مظاهر الحملة الإسرائيلية الممنهجة لحرمان الشعب الفلسطيني من المساعدات”.
بلال عمام


























مناقشة حول هذا المقال