شهد شهر أوت الجاري، حرائق مهولة في عدة ولايات من الوطن، أتت على الأخضر واليابس، وتسبب في فقدان هكتارات من الثروة الغابية وتعدت ذلك لتصل إلى الأرواح، مخلفة خسائر بشرية ومادية.
هبة تضامنية عبر مختلف ولايات الوطن
ومنذ الساعات الأولى لنشوب الحرائق، أطلق الجزائريون حملات لدعم المناطق المتضررة، حيث عرفت مختلف ولايات الوطن هبة تضامنية لا نضير لها، دعما للجهود الوطنية لإخماد النيران، بإرسال قوافل مساعدات، ومن خلال توافد الشباب المتطوع لإخماد النيران من مختلف ربوع البلاد.
وجراء الخسائر البشرية حيث راح ضحية الحرائق مدنيين وعسكريين، قرر رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إعلان حداد وطني لمدة ثلاثة أيام، مع تجميد مؤقت لكل الأنشطة الحكومية والمحلية ماعدا التضامنية منها.
تطوير أساليب إدارة الأزمات
ورغم سلبيات هذه المحنة، إلا انها مكنتنا من الاستفادة من عدة دروس وعبر، أبرزها، عودة روح التضامن والتآزر والتلاحم الوطني، حيث ومع تناقل وسائل الإعلام الوطنية والدولية ومواقع التواصل الاجتماعي لصور النيران تلتهم غابات ومناطق سكنية على مستوى جبال منطقة القبائل في الجزائر ذات التضاريس الوعرة، حتى أبان الجزائريون عن روح التضامن الوطني، مؤكدين أن الوقت حان للتآزر والوقوف إلى جانب السكان المتضررين وانتشالهم من صور الفحم وإعادة البسمة إلى تلك الجهات ذات الطبيعة العذراء.
وحشد نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي من مختلف جهات البلاد من أجل القيام بحملات تضامنية واسعة النطاق سواء بجمع مواد غذائية وأفرشة وأدوية الحروق والانطلاق بها إلى المناطق المتضررة من الحرائق، كما وفر بعض المواطنين في صور تضامنية فريدة من نوعها شاحناتهم لنقل المساعدات.
ومن أهم الدروس التي يجب استخلاصها من هذه الكارثة التي المت بالجزائر وشعبها مؤخرا، تتمثل في محاولة تطوير أساليب إدارة الازمات والاستفادة من تجاربنا وتجارب الآخرين في مثل هذه المحن والظروف.
بالإضافة للعمل على وضع مخططات استشراف استباقية للكوارث والمخاطر، تعمل على تسطير استراتيجية لتسيير الأزمات الطبيعية التي تشهدها البلاد كالحرائق في فصل الصيف والفيضانات في فصل الشتاء وأيضا الزلازل.
محاربة دعاة الفتنة والفرقة وتشتيت شمل الوطن
كما ينبغي تثمين وتطوير العمل التضامني وجعله أكثر تنظيما واحترافية، و بما ان نتائج التحقيقات أكدت أن الحرائق الأخير كانت نتيجة أيادي الغدر والإجرام، لذا على الجهات المسؤولة في الوطن معاقبة المتسببين في هذه الكارثة التي خسرت فيها الجزائر خيرة أبناءها، بالإضافة لما شهدته من جرحى أبرياء وتشريد العائلات وخسائر مادية في الممتلكات والأراضي الفلاحية، لذا يتوجب التنبه لتداعيات وتطورات مثل هذه الاعمال المتطرفة، عن طريق محاربة دعاة الفتنة و الفرقة وتشتيت شمل الوطن، وتقوية اللحمة الوطنية وتعزيز الجبهة الداخلية.
كريمة بندو

























مناقشة حول هذا المقال