أجرى رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون لقاءه الدوري مع الصحافة الوطنية، الذي بث مساء الأحد على القنوات الإذاعية والتلفزيونية الوطنية تطرق فيه إلى العديد من الملفات والقضايا الهامة تخص الشأن الوطني والدولي.
مبادرة لم الشمل ستكون امتدادا لقوانين الرحمة والوئام المدني والمصالحة الوطنية
أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أن مبادرة لم الشمل ستكون امتدادا لقوانين الرحمة والوئام المدني والمصالحة الوطنية وستشمل كل من تم تغليطهم وأدركوا بعدها أن مستقبلهم مع الجزائر وليس مع بعض الأطراف الخارجية.
وقدم تفاصيل بخصوص الجهات التي ستشملها مبادرة لم الشمل، مشيرا إلى أنها “ستعني الجزائريين الذين تم تغليطهم والذين فهموا أخيرا بأن مستقبلهم مع بلادهم وليس مع السفارات الأجنبية”.
وأوضح أن المبادرة ستشمل أيضا أولئك الذين “ابتعدوا عن الركب نتيجة تعرضهم لسوء المعاملة”، مشددا على أن المحاولات التي تقوم بها بعض الأطراف المعادية للجزائر “لا يمكن أن تفلح بوجود شعب مقاوم”.
وذكر في هذا الصدد بأن “من كانوا ينادون بالمرحلة الانتقالية والتأسيس لطابور خامس لم ولن ينجحوا في مبتغاهم”، مضيفا بأن “من يسعون لفتح المجال أمام التدخل الأجنبي في الجزائر يضيعون وقتهم، لأننا لن نقبل بذلك ولن نسمح به إطلاقا”.
واستدل الرئيس تبون في ذلك بما حققته الجزائر اقتصاديا وفي مجالات الاستثمار، والتي تعد -مثلما قال- “نتائج حقيقية وفعلية”، مضيفا أن “المعطيات الديمغرافية والاقتصادية للجزائر تدفع بنا إلى العمل بالسرعة القصوى لمسايرة هذا التطور”.
كما لفت إلى أن “مبادرة لم الشمل ستكون امتدادا لقوانين الرحمة والوئام المدني والمصالحة الوطنية التي تم إقرارها سابقا لمعالجة المأساة الوطنية, غير أنها كانت محدودة في الوقت وآجال الاستفادة منها كانت ضيقة”.
وأفاد بأن هذه المبادرة سيتم صياغتها على شكل مشروع قانون سيعرض على البرلمان لكونه “الممثل الحقيقي للشعب”.
رفع الأجور ومنحة البطالة
أكد رئيس الجمهورية، التزامه برفع أجور العمال ومنحة البطالة، و ذلك بالنظر إلى “المداخيل الإضافية” التي حققها الاقتصاد الوطني.
وقال رئيس الجمهورية “ألتزم برفع الأجور وحتى علاوة البطالة، خاصة مع تحسن المداخيل المالية للبلاد”.
وتابع قائلا بأن المعركة التي تخوضها الدولة في الوقت الحالي تتمثل في استرجاع وصون كرامة المواطن الجزائري، مضيفا بأن هذه القرارات سيتم إدراجها في قانون المالية لسنة 2023 من خلال رفع النقطة الاستدلالية أو رفع الأجور مباشرة الى حد معقول.
وأوضح بهذا الخصوص أن هناك “إمكانية لرفع الاجور عبر قرار واحد أو بطريقة تدريجية على مدار السنة”، مؤكدا على ضرورة اتخاذ “اجراءات دقيقة حتى لا يكون هناك توزيع للريع يساهم في خلق التضخم”.
واضاف أن الإمكانيات التي تحوزها الجزائر تجعلها قادرة، على المدى المتوسط، على استرجاع قيمة الدينار.
الجيش الوطني الشعبي مسالم ويواصل مهمته في حماية الوطن
أكد رئيس الجمهورية أن الجيش الوطني الشعبي “مسالم ويواصل مهمته في حماية الوطن، وفاء لرسالة الشهداء”، وأن الجيش الوطني الشعبي “جيش أمة والأمة يحميها جيشها”.
وأضاف: “جيشنا مسالم ولم يخرج يوما عن الاعراف الدولية ويواصل مهامه في حماية لوطن، وفاء لرسالة الشهداء”.
ولدى تطرقه الى علاقة الجيش بالشعب، قال الرئيس تبون : “لدينا قدراتنا الذاتية وجيشنا قوي والشعب الجزائري قوي ويتمتع بالنخوة الوطنية والتمسك بالوحدة الوطنية”.
وبخصوص الاستعراض العسكري الذي نظم بمناسبة الاحتفالات المخلدة للذكرى الـ60 لاسترجاع السيادة الوطنية، أكد رئيس الجمهورية أن هذا الاستعراض يندرج في “تقاليد الدول، على غرار الجزائر التي تحررت بقوة السلاح ولم يمنحها أحد استقلالها”، مذكرا أن الجزائر دفعت “ملايين الأرواح من الشهداء ضريبة لاستقلالها”.
وقال بهذا الخصوص أن “كل الدول العظمى تقوم بمثل هذه الاستعراضات العسكرية، والجزائر دولة عظمى في افريقيا ولها وزنها في البحر الابيض المتوسط والأحداث تبرهن على ذلك”.
الدولة ستكون بالمرصاد لكل الممارسات البيروقراطية
أكد رئيس الجمهورية، أن الدولة ستكون بالمرصاد لكل من يقف وراء تفشي البيروقراطية في الإدارة ويعطل سيرها.
مضيفا، أن البيروقراطية هي”ممارسات سلطوية مشبوهة تراكمت على مدار 30 الى 40 سنة، وهناك أشخاص متوغلون داخل الجهاز الاداري وأصبحوا تقريبا هم السلطة، ونحن لهم بالمرصاد”.
وأوضح بهذا الشأن ان هناك قرارات “تدرس من طرف الحكومة ويصادق عليها مجلس الوزراء ثم يأتي من يعطل تطبيقها في الميدان”.
وتابع قائلا أن هذه التصرفات “تخلق جوا مكهربا وهناك من ينسبها عن قصد الى الجزائر الجديدة”، لافتا الى أن “من يريد الكرامة والاحترام عليه أولا باحترام الشعب وقوانين الجمهورية”.
وذكر في هذا المجال بأن نهاية البيروقراطية تمر عبر إنهاء هذه الممارسات من الإدارة، مشددا على ان “دور الدولة يتمثل في الرقابة”.
سنواصل العمل حتى نقضي على مشكل السكن نهائيا
وعن ملف السكن أعرب رئيس الجمهورية انه” وفي إطار صيانة كرامة الجزائريين، لا أرضى أبدا أن يسكن الجزائريون في الصفيح”.
مضيفا: “سنواصل العمل حتى نقضي على مشكل السكن نهائيا ونأسف لكون بعض أراضي الصفيح بعد ترحيل سكانها، يستولي عليها أشخاص آخرون بتواطئ مسؤولين”.
مؤكدا أن “السكن الاجتماعي سيستمر وان فترة انتظار السكن وسن المستفيدين انخفض”.
سعي مستمر لجذب الاستثمارات الأجنبية
كشف رئيس الجمهورية، سعي الجزائر المستمر لجذب الاستثمارات الأجنبية، بالنظر إلى الفرص المتوفرة عبر كافة التراب الوطني.
وأوضح أن الجزائر تسعى إلى جذب الاستثمارات من الدول الشقيقة والصديقة كقطر وتركيا والمملكة العربية السعودية و تلك التي تعد حليفا استراتيجيا كإيطاليا وغيرها.
وبخصوص التعاون الاقتصادي مع تركيا، أشار الرئيس تبون الى أن تركيا تعد أكبر مستثمر أجنبي في الجزائر من خلال عدة مشاريع على غرار مركب الحديد والصلب في وهران الذي تضاعف انتاجه وأصبح يصدر للخارج، بالإضافة الى الاستثمار في الملابس والنسيج وفي الصناعات الخفيفة والمتوسطة.
وأوضح أن الجزائر تربطها “علاقة تاريخية بتركيا، دون وجود أي إشكاليات”، مما يشجع على السعي لجذب المزيد من الاستثمارات.
وتطرق في معرض حديثه إلى المستثمرين من دول أخرى التي تسعى الجزائر لاستقطابهم، منها قطر والمملكة العربية السعودية.
وتبقى إيطاليا، يقول رئيس الجمهورية، “الحليف ذو البعد الاستراتيجي” باعتبارها الدولة الاولى في أوروبا بالنسبة للعلاقات الاقتصادية مع الجزائر، مؤكدا وجود مئات الشركات الايطالية التي تشتغل في الجزائر.
ويجري العمل على تقوية هذه العلاقة من خلال الدخول في مرحلة الانتاج المشترك، حسب رئيس الجمهورية، الذي أشار إلى السعي لإنشاء شراكات جزائرية إيطالية في عدة مجالات منها الميكانيك والسيارات والبواخر والمطاحن وقطاع الدفاع الوطني من خلال مشاريع في مجال تركيب التجهيزات.
حظوظ الجزائر كبيرة للالتحاق بمجموعة “بريكس”
أكد رئيس الجمهورية، أن الجزائر تتوفر بنسبة كبيرة على الشروط التي تمكنها من الالتحاق بمجموعة بريكس.
وأوضح أن “هناك شروط اقتصادية للالتحاق بمجموعة بريكس، أظن أنها تتوفر بنسبة كبيرة في الجزائر”.
ورد رئيس الجمهورية عن سؤال حول ما إذا كان للجزائر رغبة في الالتحاق بهذه المجموعة، بالقول : “ممكن، لن نستبق الاحداث، لكن إن شاء تكون هنالك أخبار سارة”.
وأضاف بأن مجموعة البريكس تهم الجزائر بالنظر لكونها “قوة اقتصادية وسياسية”.
كما أن الالتحاق بهذه المجموعة سيبعد الجزائر التي تعتبر “رائدة في عدم الانحياز” عن “تجاذب القطبين”، يضيف الرئيس.
يذكر أن مجموعة البريكس تضم الدول صاحبة معدلات النمو الاسرع في العالم، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا.

























مناقشة حول هذا المقال