شكلت قضايا الرهانات الاستراتيجية المرتبطة بنشر تكنولوجيا الجيل الخامس، لا سيما ما تعلق بإمكانية الوصول إلى الأجهزة، وتسيير الطيف الترددي، وكذا التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى، محور لقاء نُظم اليوم الخميس بالجزائر العاصمة.
وقد أتاح هذا اللقاء التأكيد على أن تقنية الجيل الخامس باتت تفرض نفسها اليوم باعتبارها “محركًا استراتيجيًا” لمواجهة الارتفاع المتزايد في استهلاك البيانات، وكعامل أساسي لتحفيز الابتكار الصناعي، وذلك خلال دورة تكوينية نظمتها شركة هواوي الجزائر لفائدة مهنيي وسائل الإعلام.
كما تم التذكير بأن الجزائر قطعت خطوة حاسمة في الثالث من ديسمبر 2025، من خلال الإطلاق الرسمي لهذه التكنولوجيا، مع الشروع في تعميمها تدريجيًا عبر ثماني ولايات نموذجية في مرحلة أولى، وهو ما اعتبره الخبراء المشاركون “استجابة ضرورية” للنمو الكبير الذي تعرفه تدفقات البيانات على المستوى الوطني.
وفي المقابل، سلطت النقاشات الضوء على جملة من التحديات العملية، في مقدمتها مسألة تمكين المواطنين من الولوج إلى الأجهزة المتوافقة مع الجيل الخامس، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لضمان تبنٍّ واسع وفعال لهذه التكنولوجيا.
وأشار الخبراء أيضًا إلى أن الجيل الخامس يُعد محركًا حقيقيًا للثورة الصناعية الرابعة، حيث يُنتظر أن يُحدث تحولات عميقة ودائمة في عدد من القطاعات الاستراتيجية، لاسيما عند دمجه مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ومن شأن هذه التكنولوجيا، على وجه الخصوص، المساهمة في عصرنة قطاعات الطاقة والمناجم عبر الأتمتة، ودفع الابتكار في مجال النقل، خاصة من خلال المركبات المتصلة، إلى جانب تحسين الخدمات الرقمية بمختلف أنواعها، من التجارة الإلكترونية إلى الترفيه، بما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة اليومية للمواطن.
وفي ختام اللقاء، شدد المشاركون على ضرورة تعزيز التنسيق بين الصناعة المحلية ومنظومة الابتكار، بهدف بناء اقتصاد رقمي وطني يكون في آن واحد تنافسيًا وشاملًا.

























مناقشة حول هذا المقال