قدّم وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، اليوم، عرضًا مفصلًا أمام لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان، خصص لشرح مضامين مشروع القانون المتعلق بتحديد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان، وذلك في إطار إصلاحات ترمي إلى تعزيز التمثيل الديمقراطي وتكييفه مع التحولات الديموغرافية والإدارية التي تعرفها البلاد.
وأوضح الوزير أن هذا المشروع يندرج ضمن التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، والتي تقوم على اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الحوار والتشاور مع مختلف الفاعلين، بما في ذلك القطاعات الوزارية والهيئات ذات الصلة والأحزاب السياسية، وهو ما أفضى إلى إعداد نص قانوني يستند إلى معايير موضوعية تراعي التوازنات الوطنية والمعطيات السكانية المحينة.
وأكد سعيود أن مشروع القانون يأتي لتعزيز الترسانة القانونية للمنظومة الانتخابية، لاسيما بعد المصادقة على تعديلات القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، مشيرًا إلى أن تحديد الدوائر الانتخابية وضبط قواعد توزيع المقاعد يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق تمثيل متوازن وضمان مبدأ المساواة بين مختلف ولايات الوطن.
وفي هذا الإطار، أبرز الوزير أن المشروع يواكب التعديلات التي طرأت على التقسيم الإقليمي للبلاد، خاصة بعد ترقية 11 مقاطعة إدارية إلى ولايات كاملة الصلاحيات، ما رفع عدد الولايات إلى 69 ولاية.
وأوضح أن هذا التغيير استدعى إعادة ضبط الخريطة الانتخابية بما يتماشى مع الواقع الإداري الجديد، ويضمن تمثيلاً أوسع وأكثر شمولية.
ويرتكز مشروع القانون، حسب عرض الوزير، على جملة من المعايير الأساسية، في مقدمتها تحيين القاعدة السكانية بالاعتماد على نتائج الإحصاء العام للسكان والإسكان لسنة 2022، إضافة إلى مراجعة المنهجية الحسابية المعتمدة في توزيع المقاعد، بما يسمح بتحقيق دقة أكبر في التمثيل النيابي وفق الوزن الديموغرافي لكل ولاية.
وفيما يتعلق بالمجلس الشعبي الوطني، كشف سعيود أن المشروع يقترح رفع عدد المقاعد إلى 407 مقاعد، منها 395 مقعدًا مخصصًا للدوائر الانتخابية داخل الوطن، و12 مقعدًا لفائدة الجالية الوطنية بالخارج، بدل 8 مقاعد في الصيغة السابقة، في خطوة تهدف إلى تعزيز تمثيل الجزائريين المقيمين بالخارج وتقوية ارتباطهم بالمؤسسات الوطنية.
كما أوضح الوزير أنه تم تعديل القاعدة الحسابية لتوزيع المقاعد، من خلال تخصيص مقعد واحد لكل 120 ألف نسمة، مع إضافة مقعد عن كل 60 ألف نسمة متبقية، إلى جانب ضمان حد أدنى بمقعدين للولايات التي يقل عدد سكانها عن 200 ألف نسمة، بدل ثلاثة مقاعد كما كان معمولًا به سابقًا، وهو ما من شأنه تحقيق توازن أكبر في توزيع المقاعد.
أما بخصوص مجلس الأمة، فقد أشار الوزير إلى أن المشروع يقترح اعتماد معيار عدد السكان في انتخاب ثلثي الأعضاء، تماشيًا مع أحكام التعديل الدستوري، بحيث يتم تخصيص مقعد واحد للولايات التي يقل عدد سكانها عن 250 ألف نسمة، ومقعدين للولايات التي يفوق عدد سكانها هذا الرقم، بدل النظام السابق الذي كان يمنح مقعدين لكل ولاية دون اعتبار للثقل الديموغرافي.
وأوضح سعيود أن هذا التعديل سيؤدي إلى رفع العدد الإجمالي لأعضاء مجلس الأمة من 174 إلى 177 عضوًا، موزعين بين 118 عضوًا منتخبًا و59 عضوًا معينًا من قبل رئيس الجمهورية، ما يعكس توجهاً نحو تحقيق مرونة أكبر في التمثيل السياسي ومواكبة التحولات السكانية.
وفي السياق ذاته، شدد سعيود على أن هذا المشروع يجسد تكاملًا بين مسار الإصلاح الإداري والإصلاح السياسي، مؤكدًا أن إعادة تنظيم الإقليم الوطني يجب أن يقابلها بالضرورة إعادة ضبط آليات التمثيل الشعبي، بما يضمن تمثيلًا عادلًا ومنصفًا داخل الهيئات التشريعية.
وفي الأخير، أكد سعيود أن مشروع القانون يمثل خطوة نوعية نحو ترسيخ مبدأ المساواة بين جميع ولايات الوطن، وتعزيز الشرعية التمثيلية للمؤسسات، داعيًا أعضاء اللجنة إلى دعمه والمساهمة في إثرائه من خلال ملاحظاتهم واقتراحاتهم، بما يضمن صياغة قانون متكامل يستجيب لتطلعات المواطنين ويخدم استقرار البلاد.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال