تم أمس، انتخاب عزوز ناصري رئيسا جديدا لمجلس الأمة خلال جلسة علنية عامة خصصت لتنصيب الأعضاء الجدد وانتخاب رئيس المجلس بعنوان التجديد النصفي لسنة 2025.
وقد حظي عزوز ناصري، مرشح المجموعة البرلمانية للثلث الرئاسي، بتزكية كافة المجموعات البرلمانية الممثلة بمجلس الأمة.
وبمناسبة انتخابه رئيساً لمجلس الأمة، أشاد عزوز ناصري في كلمته بحرص رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون ، على تعزيز مكانة السلطة التشريعية في منظومة الحكم، وتثمينه الدائم لأدوارها المحورية في تكريس دولة القانون وترسيخ الممارسة الديمقراطية.
وفي هذا الصدد، ثمن أيضاً ما يوليه الرئيس للمؤسسة البرلمانية ما يجسد قناعة راسخة بأهمية التوازن المؤسسي ويؤكد إرادته السياسية الصادقة في أخلقة وتشبيب السلطة التشريعية، وإعلاء شأنها ضمن البناء المؤسساتي للدولة، وتشجيع التداول، مشيراً إلى أنها مسؤولية قائمة على التكليف لا التشريف، وجب النهوض بها والانضباط لها، والالتزام بروحها وواجباتها وضوابط أخلاقياتها.
ففي مفتتح هذا الاستحقاق الدستوري، ثمن ناصري، مجهودات السيد الرئيس صالح قوجيل بما أظهره من حكمة ورصانة وكفاءة عالية في إدارة شؤون مجلس الأمة وبما قدمه من مجهودات جليلة بصفته عضوا ورئيسا له، ونضاله الدائم الخلوص للوطن وتحليه بثقافة الدولة، وكذا عن خبرته وتجربته الطويلتين في ادارة وتسيير الشؤون العامة.
و تخليداً لليوم الوطني للذاكرة الذي أسسه بالترسيم رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون و الذي يصادف سنويا ذكرى مجازر 8 ماي 1945، وكذا تخليد اليوم الوطني للطالب، أكد رئيس مجلس الأمة الجديد ما صنع الطلبة الأفذاذ من ملحمة بطولية أخرى من ملاحم الجزائر الثائرة ضد الاستعمار الفرنسي الهمجي بتفضيلهم الوطن على الدراسة وباختيارهم التضحية والفداء في سبيل حريته واستقلاله على الشهادة العلمية.
و على صعيد آخر أكد ناصري، أن الحفاظ على الذاكرة التاريخية الوطنية و الاقتداء بها منهجا وعملا وسلوكا، يعتبر واجبا وطنيا مقدسا، مشدداً على ترسيخ حب الوطن والاعتزاز بالانتماء إليه والتحصن بمقدساته ودعائم هويته الجامعة، وعناصر وحدته ومقومات ثوابته الراسخة بما ينمي لدى أبناء الوطن منظومة مبادئ وقيم، وصفات الوطنية الصادقة في ظل عولمة لا ترحم، وفي كنف ما يحيط بالوطن المفدى من مخاطر محدقة ودسائس دنيئة اقليميا وجهويا، وهو الثابت على مواقفه والرائد في منجزاته.
رفض الجزائر القاطع لكل أشكال الابتزاز السياسي
و قال إن الجزائر المسالمة، لا ترضى في جميع الظروف وفي كافة الحالات بالمساس بقرارها السيادي المستقل من أي جهة خارجية كانت بما فيها فرنسا التي أضحت تحن إلى ماضيها الاستعماري، تسعى إلى زعزعة استقرار مؤسساتنا الدستورية والتشكيك في نزاهة نظامنا القضائي، وأن الجزائر بذلك ترفض رفضا قاطعا كل أشكال الابتزاز السياسي والممارسة السياسوية الدنيئة والتافهة، وكذا عملیات اختراق سيادتها تحت غطاء دبلوماسي، وتصر كل الاصرار على تجسيد علاقات ثنائية قوامها الاحترام المتبادل والندية وتبادل المنافع والمصالح المشتركة، وعلى الطرف الفرنسي الرسمي تحمل تبعات تصرفات مسؤوليه.
و في الأخير أكد أن مجلس الأمة سيظل ملتزما بصلاحياته الدستورية متعاونا مع المؤسسات الدستورية الأخرى للدولة، وحريصا على استقرارها ومنسجما مع ما يكفله الدستور للسيد رئيس الجمهورية من مهام ضمان السير الحسن للمؤسسات والنظام الدستوري، داعياً إلى ضرورة التحلي بروح المسؤولية الحقة والالتزام بالواجب البرلماني السليم والرزين في كل الظروف وفي جميع التصرفات والتفرغ الكلي للأداء البرلماني المتمثل في إعداد القوانين والتصويت عليها ومراقبة عمل الحكومة، وفقا للشروط التي حددها دستور الفاتح من نوفمبر 2020.
الدعوة لتمتين التنسيق والتشاور والتعاون مع المجلس الشعبي الوطني
كما جدد ناصري، التزامه الراسخ بروح المسؤولية الدستورية، معرباً عن إرادته القوية في ترقية وتمتين التنسيق والتشاور والتعاون مع المجلس الشعبي الوطني، هذا الشريك الدستوري الذي يتكامل مع مجلس الأمة في الوظيفة التشريعية، إيمانا بالتناسق والتكامل بين غرفتي البرلمان يعد ركيزة جوهرية لتعزيز العمل المؤسساتي وترسيخ دولة القانون وتجسيدا فعليا لمبادئ الديمقراطية التشاركية التي ينص عليها دستور الجمهورية.
في سياق ذي صلة، نوه رئيس مجلس الامة بضرورة ترقية الدبلوماسية البرلمانية على المستويين المتعدد والثنائي الأطراف بالنظر لأهميتها في المنظومة البرلمانية، فهي مجال محفوظ للبرلمان بغرفتيه وفق مبدأ – برلمان بغرفتين وصوت واحد بما يسمح بالتواجد الفعلي والنشط في الهيئات البرلمانية الإقليمية منها والدولية، مضيفاً ” بما يواكب الدبلوماسية الرسمية للدولة في إعلاء صوت الجزائر الوفية لعقيدتها الثابتة في إحلال السلم والأمن العالميين والتعاون الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، فضلا عن الدفاع عن القضايا العادلة في العالم، وعلى رأسها أم القضايا القضية الفلسطينية وحق شعبها المضطهد في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف”.
نزيهة سعودي

























مناقشة حول هذا المقال