أكدت وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، اليوم الخميس، أن الحفاظ على الذاكرة الوطنية وصون السيادة الوطنية يوازيه العمل على حماية البيئة وتعزيز قدرة الجزائر على مواجهة التحديات المناخية، مشددة على أن التنمية المستدامة تمثل إحدى ركائز البناء النهضوي للبلاد.
وجاء ذلك في كلمة ألقتها بمناسبة إحياء اليوم الوطني للمجاهد، المخلد للذكرى المزدوجة لـ20 أوت، المتمثلة في هجومات الشمال القسنطيني سنة 1955 وانعقاد مؤتمر الصومام سنة 1956، حيث ترحمت الوزيرة على أرواح الشهداء الأبرار، ووجهت تحية تقدير وإجلال إلى المجاهدين، مستذكرة تضحياتهم ومعاناة الشعب الجزائري في سبيل تحقيق النصر واسترجاع السيادة الوطنية.
وبهذه المناسبة، جددت كريكو التأكيد على مسؤولية جيل اليوم في صون أمانة الشهداء والحفاظ على الذاكرة الوطنية، خاصة الذاكرة البيئية، وتعزيز التماسك المجتمعي بما يساهم في حماية السيادة الوطنية والانخراط في مسار بناء دولة قوية، مبرزة ما وصفته بـ«حاضر الجزائر المنتصرة» والمسار الذي أرسى معالمه رئيس الجمهورية منذ توليه رئاسة البلاد.
كما أشادت الوزيرة باحترافية أفراد الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، وكذا مختلف الأسلاك الأمنية، نظير ما تبذله من جهود في سبيل حماية البلاد والحفاظ على استقرارها، مؤكدة الثقة في يقظة الشعب الجزائري وعزيمته على مواصلة المسار التنموي والنهضوي للبلاد.
وفي الجانب البيئي، أوضحت وزيرة البيئة وجودة الحياة أن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموسا يهدد مسار التنمية المستدامة، الأمر الذي يفرض تعزيز إجراءات التكيف والاستباق، لاسيما في مواجهة مخاطر الحرائق والفيضانات والزلازل والكوارث الطبيعية التي باتت تشكل تحديا متزايدا على المستوى العالمي، بالنظر إلى تداعياتها البيئية والاقتصادية والاجتماعية.
وأبرزت كريكو أن الجزائر تعد من بين الدول الأكثر عرضة لتأثيرات التغيرات المناخية التي يشهدها حوض البحر الأبيض المتوسط، خاصة ما يتعلق بارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات التساقط، إلى جانب الأمطار الموسمية الغزيرة، وهو ما يستدعي، حسبها، اتخاذ تدابير استباقية للتقليل من المخاطر والتعامل الفعال مع آثارها.
وفي هذا الإطار، أشارت الوزيرة إلى أن الجزائر اعتمدت المخطط الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية كخطة استراتيجية تقوم على تشخيص الواقع المناخي واقتراح التدابير الكفيلة بمواجهة آثاره، من خلال تعزيز القدرة الوطنية على التكيف والصمود أمام التغيرات المناخية، وتسريع الانتقال نحو اقتصاد أخضر ومنخفض الكربون، لاسيما عقب إعلان الجزائر عن مساهماتها المحددة وطنياً سنة 2026.
كما تتضمن الاستراتيجية، تضيف كريكو، تطوير المنظومة الوطنية للإنذار المبكر والوقاية من المخاطر المناخية، إلى جانب تعزيز تمويل العمل المناخي ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات الوطنية في هذا المجال.
وكشفت الوزيرة، في السياق ذاته، أن قطاع البيئة وجودة الحياة يشرف على إعداد منصة وطنية رقمية للإنذار المبكر والرصد المسبق للتغيرات المناخية، بالتنسيق مع المحافظة السامية للرقمنة، وذلك في إطار تجسيد استراتيجية المرافقة الرقمية للمشاريع الهيكلية.
وأكدت أن هذه المنصة ستشكل إحدى الآليات التي تعزز قدرات الجزائر في مجال الاستباق والوقاية من المخاطر المناخية، مشيرة إلى أن تفاصيل المشروع سيتم عرضها خلال اللقاء المنظم بمشاركة مختلف الفاعلين والخبراء، إلى جانب مشاركة دولية وأممية.
وشددت كريكو في ختام كلمتها على أن مواجهة التغيرات المناخية مسؤولية جماعية، باعتبارها ظاهرة عالمية تتطلب تضافر الجهود وتعزيز التعاون من أجل التخفيف من تداعياتها والتكيف مع آثارها، بما يحفظ البيئة ويدعم مسار التنمية المستدامة في الجزائر.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال